أعلن امس عن اكتشافات اثرية مهمة في السهول الساحلية للفجيرة وجنوب رأس الخيمة بالقرب من قرية المنيعي وذلك في اطار اعمال التنقيب التي تتم هناك والمرتبطة ببناء خط انابيب نقل المياه والتابع لمشروع محطة التحلية والطاقة من منطقة قدفع الساحلية بالفجيرة الى مدينة العين. ويتم تشييد خط الانابيب ومحطة التحلية لمصلحة شركة الاتحاد للماء والكهرباء والتي انشئت العام الماضي تحت رعاية مكتب برنامج المبادلة. وستنتج المحطة 620 ميجاواط من الكهرباء و 100 مليون جالون مياه في اليوم حيث يتم ضخ المياه عبر خط الانابيب الذي يمر بجبال حجر الى العين.وامتثالا للقوانين والتشريعات الاتحادية والمحلية في شأن الحفاظ على البيئة، يشدد مكتب برنامج المبادلة على عمل دراسات ومسوحات اثرية كجزء مهم من المشروع وذلك من اجل التعرف على حماية المناطق المهمة بيئيا واثريا. ونتيجة لذلك، تم تكليف خبراء الاثار من لجنة المسح الاثري لجزر أبوظبي للقيام بالدراسات الاثرية والبيئية لمسار الخط الذي يمتد لـ 185 كيلو مترا من قدفع، والتي تبعد عن مدينة الفجيرة بحوالي 20 كيلو مترا، الى العين. وتم التعرف اثناء المسح على ما يزيد على 20 موقعا اثريا غير مسجل تركزت المواقع المهمة فيها على المناطق الجنوبية لرأس الخيمة والمناطق المجاورة لقرى مذوك والمنيعي وعلى السهول الساحلية للفجيرة ومنطقة قدفع والمناطق المجاورة لقرية القرية. وبعد التعرف على المواقع، اتفق مكتب برنامج المبادلة ولجنة المسح الاثري وشركتا تكنيب والجابر لخدمات الطاقة اللتين تنفذان خط الانابيب وشركتا فتشنر ودامس اند مور اللتان تتوليان الاعمال الاستشارية للمشروع على القيام بالاجراءات اللازمة لحماية وتفتيش المواقع.وبالنسبة للمواقع الواقعة على الجبال والتي يضم احدها مصهرا كبيرا للنحاس يعود تاريخه لمنتصف اواخر العصر الاسلامي «الفترة ما بين القرنين الرابع عشر والسابع عشر بعد الميلاد» تم اكتشافه بالقرب من قرية فقد تقرر اجراء تعديلات بسيطة لمسار الخط وتسوير المواقع الاثرية تمهيدا لاستكشافها مجددا في وقت لاحق.اما الموقع المكتشف في قدفع، فيقع بالقرب من محطة التحلية ومجمع الخزانات التابع لها ولم يتوفر مسار بديل للخط من هناك. وتقرر بناء على ذلك أن تقوم لجنة المسح الاثري بعمليات عاجلة للمسح الاثري في قدفع، وبالتعاون مع مكتب برنامج المبادلة وشركتي تكنيب والجابر لخدمات الطاقة، قام فريق المسح بقيادة الدكتور جيوفري كنج، المدير الاكاديمي للجنة والمحاضر بجامعة لندن، بمسح المواقع ووضع العلامات عليها وذلك لتحديد تلك المواقع التي ستتأثر بمرور خط الانابيب عليها.وتبع ذلك عملية تجميع منظم للآنيات الفخارية من الموقع. وقد اظهرت الدراسات التي اجريت على الفخاريات أن معظمها يعود لاواخر العصر الاسلامي «الفترة ما بين القرنين الخامس عشر والسابع عشر بعد الميلاد»، الا أن البعض الاخر يعود لاوائل ومنتصف ذلك العصر «الفترة ما بين القرنين السابع والرابع عشر بعد الميلاد» والبعض لعصر ما قبل الاسلام «الفترة ما بين القرنين الثالث والسابع بعد الميلاد»، وهناك بعض من الفخاريات لم يتم التعرف عليها ولكن يرجح انها تعود للعصر الحديدي «الفترة بين 1300 و 300 قبل الميلاد» او العصر البرونزي «الفترة ما بين 3000 و 1300 قبل الميلاد. وبعد الانتهاء من جمع الفخاريات، قام الدكتور جيوفري كنج وزملاؤه بالفريق بعمل حفريات على بعض المواقع الاثرية القديمة على سهل مدينة قدفع. وعاون الفريق في اعمال الحفريات عمال تم جلبهم من متحف الفجيرة وذلك بتعليمات كريمة من صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الاعلى للاتحاد حاكم الفجيرة والذي وجه ايضا بعمل تعديل طفيف لمسار الخط وشملت الاثار التي اختبرها فريق المسح الاثري احد الافلاج القديمة وبئراً ضخماً وبقايا برج محصن وجدارين ملاصقين له والذي ربما كان في الاصل حسنا دفاعيا. وقد تم تسوير معظم هذه الاثار. ويخطط للقيام بأعمال تنقيب ومسح اضافية بمدينة قدفع بنهاية هذا الشهر بينما يستمر العمل في انشاء خط الانابيب وفقا لما هو مخطط له بعد أن تم التعرف على المواقع الاثرية المهمة.ووفقا للدكتور جيوفري كنج فان هناك ادلة قوية على وجود استيطان من جهة اخرى للسهل الساحلي للفجيرة من اواخر العصر الاسلامي ومن العصر البرونزي والعصر الحديدي. ويمثل الدليل على وجود استيطان بقدفع ابان اواخر عصر ما قبل الاسلام وبداية العصر الاسلامي اضافة مهمة للصورة التاريخية للاستيطان في منطقة الساحل الشرقي. وقد اسهم التناول الواعي لمكتب برنامج المبادلة بصورة بارزة في زيادة معرفتنا بماضي دولة الامارات. وعلق مبارك سعيد الظاهري، من مكتب برنامج المبادلة قائلا «ان المحافظة على البيئة وحماية التراث الغني لدولة الامارات العربية المتحدة هما جزءان مهمان من فلسفة مكتب برنامج المبادلة». واضاف بينما ينصب اهتمامنا الاساسي بالضرورة على تنمية بلدنا، الا اننا مصممون على ضمان أن يتم ذلك وفقا للاطر اللازمة لحماية ماضينا. وتظهر اعمال التنقيب والمسح التي تتم بقدفع والمناطق الاخرى الواقعة على مسار الخط انه بالامكان السعي للوصول الى الهدفين جنبا الى جنب ونحن عازمون على الاستمرار في التعاون مع لجنة المسح الاثري ومع كل الهيئات البيئية في مختلف انحاء الدولة لحماية تراث دولتنا الحبيبة. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: