تمثل منطقة الامازون اكبر منطقة للتنوع الاحيائي على سطح الارض، غير ان دراسة حديثة اوضحت ان الاختلافات بين تركيب الانواع وتكوينها في الغابات المدارية تكون اكبر في بنما منها في حوض الامازون. وتعتبر هذه النتيجة مناقضة وتشكل تحدياً للنماذج الحديثة المقترحة لايضاح تركيب الانواع في الغابات. اجرى هذه الدراسة فريق بحثي بقيادة ريتشارد كونديث الباحث في مركز علوم الغابات المدارية التابع لمعهد سميثسون للابحاث المدارية. وقام الفريق بمقارنة بيانات احيائية من هكتار واحد «247 فدان» من الغابات المدارية بالقرب من قناة بنما مع نفس المساحة في حوض مانو في بيرو. ولاحظ الباحثون ورصدوا اكثر من 50 الف شجرة تزيد افرعها على عشرة سنتيمترات من حيث القطر في ثلاث غابات مدارية فوجدوا ان التنوع الاحيائي في حوض الامازون لا يمتد لاكثر من الف كيلومتر. ووجدوا ان انواع الاشجار كثيرة في المنطقة المحلية الواحدة لكنها تبدأ في التكرار من حيث تركيب الانواع على العكس من ذلك وجد الباحثون ان الغابات حول قناة بنما تختلف وتتنوع بشكل مذهل من مكان لآخر ولا يظهر التكرار في الانواع في غابات بنما قبل 50 كيلومترا، مقابل المعدل نفسه من تكرار الأنواع في غابات الامازون كل 1400 كيلومتر. وبناء على هذا التنوع الهائل فإن بعض اجزاء من بنما تحتوي على مزيد من الانواع النباتية والاشجار مقارنة بحوض الامازون. ويقول كونديث ان علماء البيئة يستخدمون تعبير التنوع بيتا للتعبير عن مدى الاختلاف والتنوع في الغابات ويكون معدل بيتا مرتفعاً عندما تتغير الانواع على مسافات قريبة في الغابات، كما هي الحال في بنما، ويكون هذا المعدل منخفضاً اذا كان التكرار في الانواع يحدث على مسافات بعيدة نسبياً كما هي الحال في الاكوادور وبيرو. والجانب الفريد الذي خرج به هذا البحث الذي شارك فيه باحثون من الولايات المتحدة وفرنسا وامريكا الجنوبية هو نموذج التوقع الرياضي الدقيق لمعدل بيتا «التنوع الاحيائي» الذي ساعدهم في الوقوف على اسبابه. فقد كان معدل بيتا فيما سبق خادعا لعلماء البيئة. ويقول كونديث ان الغرض او النظرية الجديدة من هذا البحث تقوم على ما اطلق عليه «نظرية الحياد». لكنه يضيف ان الاشجار لا تلقي ببذورها على مسافات بعيدة جداً ، وهذا عنصر يعمل على تعظيم اهمية المعدل بيتا. ويقول كونديث ان نظرية الحياد لا يمكن ان تعتمد على معدل بيتا في الغابات المدارية وهم يحيدون اهمية الاحداث العشوائية الفجائية عند تحديد ما ينمو في مكان ما من نباتات. ويوضح ان التنوع الاحيائي المرتفع في بنما لابد انه يرجع الى التنوع والاختلاف في معدل هطول الامطار على قناة بنما، من خط الساحل الكاريبي مستمر الامطار الى المنحدرات المحيطية الجافة. وكان المعتقد ان غابات منطقة الامازون هي الاكثر تنوعا من الناحية الاحيائية ولكن هذا المعدل الكبير في التنوع لم تقبله النظرية الحيادية، وهنا كانت المفاجأة. ويقول احد اعضاء فريق البحث ان هذا التماثل في معدلات التنوع يحتاج الى فهم اعمق حول كيفية خروج الاشجار المدارية المختلفة من بعضها