يبدو ان مهرجان الشارقة المسرحي لهذا العام سيشهد العديد من التجارب والتحالفات الفنية الجديدة والمثيرة التي تتسم بروح المغامرة في مشهد ابداعي نام ومتصاعد حيث يلتقي اكثر من ثنائي مسرحي لأول مرة في عمل واحد وسيتم تقديم نص الثمن للكاتب الامريكي الشهير، آرثر ميلر في رؤيتين جديدتين محليا الاولى لناجي الحاي والثانية لابراهيم سالم والاعداد لمرعي الحليان. وفي كواليس المسرح الحديث بالشارقة يتم يومياً مواصلة التدريبات وعمل البروفات لمسرحية «الرحى» المأخوذة عن «الثمن» لآرثر ميلر من اعداد مرعي الحليان واخراج وتمثيل: ابراهيم سالم ويشارك في البطولة الممثلة: آلاء شاكر ومرعي الحليان وعبدالله مؤمن وتساعد في الاخراج ريما الغصين، اما الاضاءة والصوت لمحمد جمال والموسيقى التصويرية لابراهيم الامير. وتعتبر فرقة المسرح الحديث التي انبثقت عن جمعية الشارقة للفنون الشعبية والمسرح التي تتبع وزارة الاعلام والثقافة من اقدم الفرق الفنية بالدولة وقد انتجت اكثر من اربعين عملاً مسرحياً اهمها: الملا غريب لموليير ـ الاغنية الاخيرة لتشيكوف ـ الشيخ والطريق ـ زمزمية، وانتهى الدرس يا خالد وغيرها ـ اما مدير الفرقة الفنان ابراهيم سالم فهو يجمع بين الموهبة والدراسة الاكاديمية في المعهد العالي للفنون المسرحية بالكويت ويتميز بقدرته على الاعداد والاخراج والتمثيل كما ينتمي لتيار شمولية المسرح وعالميته كفكر تتكيء في الاساس على الاهتمام بالقضايا الانسانية المحلية في كل مجتمع على حدة وفي هذا السياق قدم ابراهيم سالم خلال مسيرته عدداً من المسرحيات المهمة مثل: المواطن عنتر ـ البقعة ـ الرجال لهم رؤوس ـ مال الله الهجان وباب البراحة وغيرها لكنه يتحدث هنا عن مسرحيته الجديدة «الرحى» فيقول: هذا النص العالمي «الثمن» لآرثر ميلر قام الفنان مرعي الحليان باعداده ومحاولة «امرتته» كي يستوعب همومنا وقضايا مجتمعنا المحلي وقد فضلت «عنوان: الرحى» كوصف أو تشبيه لهذه الدنيا والدوارة، والتي تطحننا جميعاً ولا احد يفر منها وقد قمنا بصياغته باللهجة المحلية ليعبر عن الماضي الموروث الذي شاركت جميع الفئات في المجتمع في بيعه قطعة.. قطعة حتى وصل بنا الامر جميعا الى اننا اصبحنا نبيع حتى انفسنا وتخلينا عن الشيء الذي كان يجعلنا نتمسك بالمكان وصرنا نذهب الى اي شارع في الوطن فنشعر فيه بالغربة بسبب اننا وبأنفسنا تخلينا عن اشيائنا الذاتية والوجدانية عن اهم ما يخصنا فباتت هويتنا مشوهة وهكذا حال من يفرط في حاجياته الاساسية ويضيف ابراهيم سالم ان العمل يقدم رسالة راقية نأمل ان تحظى باقبال الجمهور وكذلك النقاد والصحافيين فالاعمال الجيدة ليست نخبوية فقط ولكن جماهيرية ايضا لان الاسلوب العلمي الاكاديمي هو الذي يحرس ويصون الموهبة من السقوط. التجسيد الحي اما الفنان مرعي الحليان المعد والممثل في هذا العرض فقد حاز علي جائزة افضل ممثل مسرحي محلي وخليجي ثلاث مرات في بنت عيسى وباب البراحة في الشارقة والمنامة والدوحة وله ككاتب مسرحي عملان وفي الاخراج تجربة واحدة للاطفال اما التمثيل فهو زراعته وصناعته التي لا يتاجر قط بها اذ يتجاوز في فن التمثل التجسيد الحي والتقمص المباشر للشخصية الى المحاكاة الذهنية واللفظية والحركية في الآداء فيتحول معه التمثيل لفن الى ابداع حقيقي موحي ومؤثر ومثير للعقل والعاطفة في آن واحد! ويقول مرعي عن «الرحى» ان ما ادهشني في هذا النص العالمي الشهير «الثمن» ان ارثر ميل يدافع عن الجذور والاصالة من قمقم الرأسمالية في امريكا ووجدت هذه المقولات الفكرية والفلسفية تتقاطع مع نمط الحياة الاستهلاكية كواقع معاش في منطقة الخليج وعبر مدن النفط التي اسميها المدن البلاستيكية وفي النص طرحت مشكلة الغرباء عبر دلالات لفظية معينة باللغة الهندية والاوردية التي تشير الى قضية التركيبة السكانية كما حاولت ان اجعل من الدلال كشخصية مستغلة على كل الاصعدة وهي تحاول ان تحقق مكاسب على حساب الناس الذين كان دائما لديهم الاستعداد للاستسلام لها كما ان النقطة العبثية في شخصية الدلال هي في تحميله اهم مقولات النص التي تدين باقي الشخصيات الاخرى. مفاجأة مذهلة كما تقوم ببطولة المسرحية الممثلة آلاء شاكر وفي رصيدها اربعة اعمال محلية وعدد من المسلسلات في التلفزيون العراقي اهمها: الياثوم وليلة باردة ورجال الظل وتقول آلاء: اقوم بتجسيد دور «ساره» زوجة صالح وهي امرأة غنية تريد المحافظة على مستواها المادي مع زوجها الفقير فيدور الصراع طوال المشاهد المسرحية مع الزوج الى ان تحصل على الطلاق الذي يعتبر مفاجأة مذهلة لها لانها تحب زوجها لكن تسلطها اوصلها لهذه الحالة وهذا الدور اعتز به كثيرا واتمنى ان احصل من خلاله على جائزة في المهرجان. ويشارك في البطولة ايضا الممثل الشاب عبدالله مؤمن الجنيبي بعد ان حقق بعض الشهرة في المسلسل المحلي حاير طاير (3 اجزاء) وست مسلسلات في التلفزيون العماني اهمها عمان في التاريخ ورحلة المندوس وجمعة في مهب الريح ويقول مؤمن انني ألعب شخصية الأخ الغني «يوسف» الذي يعتبر سبب تعاسة شقيقة الأصغر صالح والمسألة في هذه المسرحية ليست الطيب والشرير ولكن كل الشخصيات لديها أبعاد خيرة و اخرى شريرة، كما ان الجميع لديهم بعض العقد النفسية وهذا يؤدي الى عملية تشريح سيكولوجي من الداخل لهذه الانماط من الشخصيات الموجودة في الواقع، لكن لا أحد يعلم عنها شيئا. ويضيف مؤمن: إنني أتحدى بهذا الدور وأقول لشباب المسرح في المهرجان احذروني فأنا قادم وبقوة للمنافسة. أخيرا تقوم بدور المخرج المساعد في «الرحى» الفنانة ريما الغصين والتي سبق لها وان عملت في دورات المهرجان مساعدة للمخرج وممثلة في مسرحية «زمزمية» وأحلام النبتة الخضراء لأندية الفتيات ومسرحية رماد باللغة الانجليزية لمدرسة الغبيبة وممثلة في مسلسل لاذاعة أبوظبي بعنوان «آهات البحر». كما تتميز ريما كفنانة بدراستها الاكاديمية للمسرح في كلية الفنون والإعلام في طرابلس وبعملها في جمعية المسرحيين بالدولة. وتقول ريما عن هذا العمل: ان اللغة الانجليزية التي صاغ بها المعد الفنان مرعي الحليان النص لغة محلية مرنة وسهلة وسلسة وليس فيها أية صعوبات حتى على الاخوة العرب الوافدين والمقيمين بالامارات ويمكنهم متابعة المسرحية والتواصل معها فنيا وفكريا لأن القضية رغم انها محلية فهي ايضا عربية عامة وتتصل بهؤلاء الذين يبيعون كل شيء في هذا الزمن حتى أنفسهم ومجتمعاتهم، كا تناقش المسرحية قضايا انسانية عامة مثل الانتهازية والاستغلال والتسلط وثقافة الاستهلاك وغيرها، وتؤكد ريما ان الاخراج المسرحي كعمل بالنسبة للمرأة مسألة ممتعة للغاية خصوصا واننا في هذه المسرحية نعمل بروح الفريق الواحد رغم اننا في دراستنا للمسرح بالجامعة تعلمنا عدم تنبيه أي ممثل لاخطائه، ويجب ان يتم ذلك عن طريق المخرج فقط، الا اننا جميعا نعيش في حالة من الثقة والاطمئنان الى الحد الذي يجعلنا نتقبل النقد والملاحظات بروح رياضية عالية في محاولة للوصول الى الأداء المسرحي الأفضل والأجمل وتعترف ربما بأن عملها في هذا النص يعتبر اضافة حقيقية لمشوارها الفني بل يعتبر بداية لمرحلة جديدة جدا في المسرح ستجعلها تنطلق اكثر الى أعمال مهمة في المستقبل. تغطية: مسعد النجار
