بملابس سوداء ونظارات داكنة مثلت الالمانية مانويلا رودا التي تنتمي لجماعة عبدة الشيطان امام هيئة المحكمة لتقول انها تعلمت ان تصبح مصاصة دماء في ناد قوطي شمالي لندن، فهناك امضت على حد قولها فترة التدريب التي اهلتها لان تكون مصاصة دماء. وبمجرد وصولها الى قاعة المحكمة طلبت مانويلا من هيئة المحكمة تعتيم النوافذ كونها لا تتحمل الضوء لكن طلبها رفض واكتفت هيئة المحكمة بالسماح لها بوضع نظارتها الداكنة. وفي المحاكمة التي اشاعت اخبارها الذعر في اوساط العائلات الالمانية تواجه مانويلا ابنة الثلاثة والعشرين عاما وعريسها دانييل تهمة ارتكاب جريمة قتل بشعة راح ضحيتها صديق لهما في الثالثة والثلاثين من العمر بعد ان عثر على جثته في تابوت بغرفة نومها، وبوجهه 66 قطعا ناجما عن ضربات فأس وتخترق بطنه نجمة خماسية، وهو الرمز السحري الهندسي المستخدم من قبل اتباع الشيطان، كما تبرز من صدره سكين وقد اعتبر ان سبب الوفاة المباشر هو ضربات المطرقة اضافة الى الطعنات التي تلقاها في اجزاء متفرقة من جسده، ويصر العروسان على عدم ذنبهما في جريمة القتل ويجادلان أنهما كانا فقط الوسيلة حينما نفذا اوامر الشيطان. ويأمل فريق الدفاع في التمكن من الحصول لهما على حكم مخفف على اساس المسئولية غير الكاملة. ويرد دانييل فعلتهما بالقول: اذا صدمت شخصا بسيارتي وبقي رأسه معلقا على مقدمة السيارة، فإن السيارة لا تذهب للسجن، بل يذهب السائق فهو الشرير في هذه الحالة، ولذا فإنني لست نادما على شيء لانني لم افعل شيئا. وتكشف المحاكمة التي تجرى وقائعها في مدينة بوتشم الصناعية العالم الخفي والغريب لجماعة عبدة الشيطان التي بدأت تستقطب العديد من طلبة المدارس الالمانية بعد ان لوحظ تزايد في اعداد حوادث الانتحار الجماعية بين طلبة المدارس ممن يلقون بأنفسهم من اعلى الجسور الى جانب ابلاغ المعلمين عن رؤيتهم لشخبطات شيطانية على جدران المدارس. ووفقا لوثائق المدعي العام فإن مانويلا ودانييل انطلقا بعد حادثة القتل باتجاه مدينة ثيرنجا شرقي المانيا وهو المسرح الذي شهد قبل ثمانية اعوام جريمة قتل مراهق في الخامسة عشرة من عمره من قبل ثلاثة اشخاص لقبوا انفسهم بأطفال الشيطان عقب قداس شيطاني وذلك بهدف قتل نفسيهما في مقبرة هناك. وقد اخطر والدا مانويلا الشرطة بعد ان انتابهما القلق إثر تلقيهما رسالة تقول فيها «عزيزتي امي، مرحبا والدي، في الوقت الذي ستقرآن فيه رسالتي لن اكون على وجه الدنيا فأنا اريد ان ادفن في تابوتي». وعندما اقتحم رجال الشرطة شقة مانويلا عثروا على بقايا زميل دانييل في العمل المدعو فرانك هاكيرت بعد ان تم التمثيل بجثته. وقد القت محاكمة آل رودا الضوء على ظاهرة تزايد اعداد اتباع الشيطان في المانيا بين المراهقين الذين وجدوا في عبادة الشيطان ومص الدماء افضل اشكال التمرد على الوالدين. طفلة مثيرة للمشاكل ومانويلا وهي ثمرة عائلة من الطبقة العاملة كانت مثيرة للمشاكل تتغيب كثيرا عن مدرستها وتهمل اداء واجباتها المدرسية وبدأت تدريجيا تنجذب نحو موجة البانك، وفي السادسة عشرة من عمرها غادرت المانيا واتجهت الى اسكوتلندا للعمل في فندق ثم اتجهت بعد ذلك الى لندن حيث قدمها اصدقاء لها في النادي القوطي الى طقوس شيطانية تخللها شرب دماء. وفي الوقت الذي عادت فيه الى المانيا شعرت مانويلا انها مصاصة دماء وكانت تنام في تابوت بصليب معقوف وبدأت تتردد على المقابر، وقد اخبرت مانويلا هيئة المحكمة كيف بدأت بشرب دماء الاصدقاء وسمحت لهم بشرب دمها، ولتسهيل تمثيل دور مصاصة الدماء استبدلت مانويلا ضرسين امامين بأنياب حيوان. وثائق الادعاء وتكشف وثائق الادعاء العام انه عندما اغلق الفندق الذي كانت مانويلا تعمل به في اسكوتلندا اثناء موسم الشتاء ذهبت لتعيش في كهف مع رجل اسكوتلندي في الثانية والستين من عمره يدعى توم، وكان توم موشوما من رأسه الى اخمص قدميه برسومات فهود، وعلاقة مانويلا بتوم هي ماساعدها على تشكيل ذوقها او ميلها لكل ما هو غريب. وعملت مانويلا بعد ذلك لفترة في مخبز بلندن وفي اغسطس العام 2000 التقت بدانييل «26 عاما» من خلال اعلان وضعه في مجلة ميتال ـ هامر يقول فيه: «مصاص دماء يبحث عن اميرة ظلام تكره كل شيء وكل الناس» وهو الاعلان الذي ردت عليه مانويلا على الفور برسالة: قالت فيها اكره البشرية وأمقت الضوء ووقعتها باسم أليجرا تيمنا باسم ابنة الشاعر بايرون. وبعد اجتماعهما اصبحت مانويلا سعيدة حيث وجدت من يشاركها في حفر القبور كما اصرت مرة على ان تدفن حية لفترة قصيرة وبحثت مع دانييل عن اضحية ليقدماها للشيطان. ودانييل الذي كان على وشك ان يصرف من عمله كبائع للسيارات المستعملة حلم مرة في منامه برؤية الرقم 666 الذي يقال انه اشارة الشيطان متبوعا برقم 7 والرقمان الاولان يشيران الى انه يجب ان يتزوج من مانويلا في اليوم السادس من الشهر السادس في العام في حين انه في اليوم السادس من الشهر السابع سيتلبسه الشيطان ليأخذ روحا. وبالفعل التزم دانييل بتنفيذ التعليمات التي تلقاها في الحلم فتزوجا في 6 يونيو العام 2001 ثم عثرا على اضحية يقدمانها للشيطان في 6 يوليو التالي وكان هدفهما بعد ذلك الانتحار والذهاب الى جهنم. وقد تم دعوة الضحية فرانك هاكيرت الى حفلة بشقة مانويلا وهو المكان المظلم المليء بالشموع والجماجم والكلبشات وقطع من الحجر المأخوذ من المقابر. وبدا ان وسيلة القتل استوحياها من غلاف ألبوم فرقة غنائية تدعى «كانيبال كورس» بعنوان «وجه محطم بمطرقة» وتظهر عليه صورة وجه مهشم الى حد مريع. وعلى حسب قول الادعاء فإن الضحية ضرب على وجهه مرتين على الاقل بمطرقة قبل ان يطعن عدة مرات، وقد تم اعتقال الزوجين الهاربين بعد بضعة ايام وذلك بعد ان اشترى دانييل منشارا كهربائيا من محل سوبرماركت بهدف ارتكاب مجزرة شيطانية كما يبدو قبل انتحارهما. انجولف كرستيانس الذي يحقق في انشطة الجماعات الشيطانية يقدر وجود سبعة الاف فرد من المنتمين لجماعة عبدة الشيطان ويشير الى وجود عدة مواقع على شبكة الانترنت متصلة بمواقع تخص جماعات هي مزيج من النازيين الجدد والساديين والفاشيين. وتبدو الظاهرة قوية على وجه اخص في الجزء الشرقي الشيوعي السابق من المانيا حيث تمكنت الجماعات الشيطانية المتسلحة بأدوات شيطانية مهربة من امريكا من استقطاب اتباع لهم في السجون، ثم بدأت الظاهرة تنتقل الى الجزء الغربي من البلاد، هذا وسيصدر القضاء حكمه في قضية دانييل ومانويلا قريبا. ابتسام أحمد