استمع المؤتمرون في اجتماع الجمعية الامريكية للفلك الذي عقد مؤخرا الى اكتشافين جديدين أماطا اللثام عن طبيعة الانظمة الكوكبية القريبة من مجراتنا في الفضاء الفسيح وان هذه الانظمة توجد في أشكال وأحجام عديدة ولا تتشابه كثيرا مع النظام الشمسي الذي نعيش فيه. هذان الاكتشافان يوضحان ما لم يكن في الحسبان بشأن الشموس والتوابع التي تدور حولها في الفضاء. فقد دهش علماء الفلك في مرصد هاواي عندما لاحظوا جسما فضائيا ليس كوكبا عاديا يدور حول ما يشبه الشمس على مسافة نحو 58 مليون سنة ضوئية من الأرض. أطلق العلماء على هذا الجسم اسم القزم البني وهو الاسم الذي يطلقونه على الشموس التي انتهت حياتها والتي تفتقر الى كتلة تمكنها من اشعال افرانها النووية، أي بعبارة اخرى، تفتقر الى الطاقة. وقال الدكتور مايكل ليو استاذ علم الفلك بجامعة هاواي ان القزم البني تقدر كتلته بنحو 65 ضعف كتلة عطارد، أكبر الكواكب في مجموعتنا الشمسية. ويدور القزم البني حول نجم يسمى Sgel-5 على مسافة 13 مليار ميل، أي 14 ضعف المسافة بين الارض والشمس. وقدر العلماء ان غالبية الاجسام الفضائية التي يزيد عددها على 80 جسما وتدور حول شموس اخرى، يبلغ حجمها ما يقارب حجم كوكب عطارد. ويقول الدكتور ليو ان هذا الكوكب قد يكون هائل الكتلة لدرجة انه لا يمكن ان يكون ولد بالطريقة التي نعرفها عن ميلاد الكواكب، أي من قرص دائري من الغاز والرماد عندما تكون الشمس في مرحلة الشباب. ويقول ان هذا الاكتشاف يفيد بأن هناك تنوعا في عملية ميلاد الكواكب في الانظمة الشمسية الاخرى في الفضاء البعيد. وقال علماء فلك آخرون ان اكتشاف القزم البني أمر هام لأنه أول جسم خارج النظام الشمسي يتم اكتشافه بالملاحظة المباشرة، وليس بطريقة غير مباشرة عن طريق قياس آثار الجاذبية على حركة الشموس التي تدور حولها هذه الاجسام. وهناك تكنولوجيا جديدة في التلسكوبات تستخدم الحاسب الآلي لتحييد الآثار المناخية والجوية وانتاج صور أوضح وأدق للأجسام الفضائية التي انتهت حياتها أو خبأت. ويقول الدكتور آلان بوس استاذ الفيزياء الفلكية بمعهد كارنيجي في واشنطن ان هذه الاكتشافات تفتح الابواب والتوقعات لاكتشافات اخرى مقبلة. وقال علماء الفلك في أحد التقارير انهم اكتشفوا لأول مرة كوكبا يدور حول نجم هائل الحجم ولد وأحرق وقوده الهيدروجيني ومات بالفعل. هذا النجم يسمى أيوتا دراكونس وقد تمدد الى 13 ضعف حجم الشمس التي تعتبر ذات حجم متواضع. ويقول الدكتور سابين فرنيك بجامعة كاليفورنيا انه لم يكن من المعروف حتى الآن اذا كان هناك كواكب تدور حول هذه الشموس، وان هذا يوفر أول دليل على ان الكواكب في حجم الأرض وعلى مسافات مثل المسافة بينها وبين الشمس يمكن ان تبقى حتى بعد ان يتحول النجم الذي تدور حوله الى حجم عملاق بسبب التمدد. الفقاعات والنافورات الفضائية وتحدث العلماء خلال مؤتمر الجمعية الامريكية عن الفقاعات الفضائية وهي عبارة عن فجوات هائلة توجد في تجمعات كبيرة تضم كل منها 100 مجرة فضائية وتمتد الى مسافة ملايين السنوات الضوئية وتعتبر أكبر الاجسام المستقرة حجما في الفضاء. وتنطلق هذه الفجوات التي لا يوجد بها أشعة اكس أو موجات راديو مثل الفقاعات في كوب المياه الغازية وبعض هذه الفقاعات يصل عرضه الى 60 ألف سنة ضوئية، أي في حجم مجرة درب التبانة التي تحوي مجموعتنا الشمسية. ووصف الدكتور بريان مكنمارا استاذ الفلك بجامعة أوهايو الاكتشاف والتحليل للفقاعات بأنه يحتمل ان تكون نتجت عن انفجارات هائلة، ويحتمل ان تحتوي على مواد تنحدر نحو الثقوب السوداء. وتوضح الملاحظات ان هذه الفقاعات ليست خاوية لكنها تحتوي على غاز ساخن وجزيئات طاقة عالية ومجالات مغناطيسية. وقد تلعب هذه الفقاعات دورا هاما في تصدير المجالات المغناطيسية عبر المجموعات العنقودية في الفضاء. ويقول الدكتور مكنمارا انهم يعتقدون ان أهمية تكوين المجالات المغناطيسية في بعض الأماكن تعادل أهمية الجاذبية في أماكن اخرى. وتحدث الدكتور ادوارد مورفي استاذ الفلك بجامعة فيرجينيا عن أدلة نافورات مرتفعة من الغاز في احدى المجرات القريبة، هي مجرة Ngc-4631 تشبه نافورة تنفس الحوت. وقال مورفي ان انطلاق انفجار كوني كبير قد يبدأ دورة من الغاز الساخن ترتفع في شكل نافورة من الفقاعات خارج المجرة في الفراغ الذي يحيط بها، والغاز الذي يبقى في هذا الفراغ لمدة قد تصل الى مليون عام قد يبرد ثم يسقط داخل المجرة مرة اخرى، ويجلب معه المواد التي ستتكون منها النجوم الجديدة. وأضاف ان هذا يعد أول دليل بالملاحظة يؤيد نظرية النافورات في المجرات أي دورة الغاز. وقد لاحظ بعض العلماء سحبا من الهيدروجين تمطر على مجرة درب التبانة (التي نسكنها) وتصدر وميضا عندما تدخل في وسط المجرة مثل انهمار الشهب التي تدخل في الغلاف الجوي العلوي للأرض بنفس الوميض. وقد لاحظ العلماء ان هناك فراغا آخر حول الفراغ المعروف انه يحيط بمجرة درب التبانة، وان الفراغ الآخر أقل كثافة وأعلى حرارة، وقد تصل حرارته الى مئة درجة فهرنهايت. وهذا الفراغ الخارجي لا يمكن رؤيته في الضوء العادي، بل يمكن ذلك فقط من خلال ضوء الأشعة فوق البنفسجية ويظهر باللون الأزرق كأنه كرة حول المجرة. ويقول العلماء ان الفراغ الخارجي قد يكون ما تبقى بعد تكوين مجرة درب التبانة، أو قد يكون نتج خلال مراحل أخرى من تكوين النجوم حيث تم نثر هذا الغاز بفعل السوبرنوفا أو انفجار السديم وخرج من قرص المجرة في شكل نافورة أو فقاعات. ولذلك يعتقد العلماء ان مجرة درب التبانة لاتزال تجتذب مواد جديدة لأنهم يلاحظون سحبا هيدروجينية تسقط على المجرة.

