تحت الاضواء الساطعة لا يملك النجوم والمشاهير خيار البقاء بطراز او هيئة قديمة اذا ارادوا التربع على القمة. فالجمهور يمكن ان يغفر للمشاهير هفواتهم الاخلاقية لكن امتلاك الجرأة للظهور امام عامة الناس بالمظهر ذاته عاما بعد عام هو اسرع وسيلة لفقدان الجاذبية او القبول لدى الناس. واخبار تجاعيد المغنية شير التي حازت على تغطية واسعة في الصحف خلال الشهر الماضي هي اكبر دليل على ذلك. وجميعنا يعرف ان المغني ديفيد باوي والممثلة راكيل ويلش والمغنية مادونا ليسوا صغاراً في السن لكنهم اتقنوا فن ابتداع وتجديد هيئتهم ما يعني ان الاجيال الجديدة تنظر اليهم باعتبار انهم متجددون حتى بعد ان امضوا عدة عقود من الزمن تحت الاضواء. ومن جانب آخر هناك فنانون عاجزون عن الخروج عن الهيئة او الصورة التي حبسوا انفسهم فيها وعرفهم الناس بها في بداية مشوارهم الفني امثال زازا جابور وجوان كولنز وجاك نيكلسون ممن كانوا رائعي المظهر في اوج شبابهم لكن اصرارهم على عدم الخروج من القالب الذي اصبح اشبه بالماركة المسجلة لهم كتسريحة شعر بريجيت باردو وزازا جابور على سبيل المثال ومكياج الخمسينيات الكامل الذي لا تزال تظهر به جوان كولنز والقمصان الضيقة مفتوحة الياقة رغم الكرش الكبير لجاك نيكلسون كل ذلك افقدهم بريقهم امام الجمهور. والمشاهير امثال جوان كولنز قد يقال عنهم انهم يبدون رائعين رغم تقدمهم في السن ولكننا نعرف بالتحديد كم بلغوا من العمر على حد قول جودي جيمس خبيرة الثقة والمظهر ومؤلفه كتاب «حديث الجسم» وفي حين انك لو سألت الجمهور عن اعمار نجمات اخريات امثال مادونا وراكيل ويلش فلن يكون لديه ادنى فكرة عن ذلك. وتضيف جودي بانه اذا ما بقي الفنان بالهيئة نفسها عقدا بعد عقد من الزمن مثل الفنانة شير والممثلة جولدي هون فان الصور التي تلتقط له في العشرينيات والثلاثينيات والاربعينيات والخمسينيات وهو لايزال بالشكل نفسه ستجعل الناس تقارن صوره وتلاحظ اية علامة شيخوخة بادية في وجهه. اما اذا حرص الفنان على تغيير صورته فانه يستطيع ان يخدع الناس بسهولة في هذا الجانب. لكن لماذا يبقى بعض الاشخاص بشكل او هيئة واحدة لا تتغير عاما بعد عام بالدرجة الاولى؟ تقول جودي ان البشر موهومون واننا احيانا لا ندرك اننا لسنا قادرين على الخروج من القالب او الشكل الذي اعتدنا عليه، فقد اظهرت دراسة حديثة ان 89% من الاشخاص البالغين لايزالون يحتفظون بفرق الشعر نفسه الذي ظهروا به في صور تخرجهم من الثانوية. فالناس يبقون بالهيئة ذاتها التي ناسبتهم في شبابهم ولان اصدقاءهم واقرانهم يفعلون الشيء نفسه فانهم لا يلاحظون ان علامات السن بدأت تظهر واضحة عليهم نتيجة لبقائهم بالشكل ذاته. يقول مالكولم ليفين مؤلف كتاب «عشر خطوات لحرية الموضة» ان ما يقوله البعض من الناس هو انهم لا يريدون ان تطلق احكام عليهم بالنظر فقط الى مظهرهم لكن الواقع يقول اننا جميعاً نخضع لاحكام اعتمادا على مظهرنا الشخصي وهو الامر الذي سوف يستمر معنا طيلة حياتنا. وليفين الذي يعمل كذلك مستشاراً في المظهر لنجوم في هوليوود من امثال توم كروز يضيف ان صورة الشخص هي امر بالغ الاهمية على المستويين الشخصي والمهني سيما وان العديد من الشركات الكبرى تعتبر مظهر موظفيها امراً شديد الاهمية الى حد انها تستعين بخبراء لتقديم النصح لهم بشأن شكلهم العام. والظهور بمظهر عصري شاب لا يعني ان يكون المرء عبدا لصرعات الموضة على حسب قول ريبيكا هينز رئيسة قسم التسوق الشخصي لدى دار ازياء «هارفي نيكولز» فتقدم الشخص في السن لا يعني انه اصبح كبيرا الى حد يمنعه من تجديد هيئته كما تقول هينز التي تؤكد ان قائمة زبائنها تشتمل على اشخاص في السبعين من العمر ممن حافظوا على شباب قلوبهم من خلال ابقاء اتصالهم بعالم الموضة. واجراء التغيير على مظهر الشخص مرة واحدة كل عقد من الزمن على الاقل على حسب قول الدكتورة بيترا بوينتون التابعة لمستشفى كلية جامعة لندن هو امر طبيعي وصحي وتضيف الدكتورة بوينتون بالقول ان القاء الشخص نظرة على نفسه مرة كل عشرة اعوام لا يعني التظاهر بأنه لم يكبر البتة ولكن يعني ان تتقبل عملية الشيخوخة وتتغير معها. نساء ذكيات ومادونا على حد قولها هي المثال النموذجي على ذلك فعندما انطلقت على مسرح الغناء وهي في العشرينيات من عمرها كانت هيئتها او الصورة التي ظهرت عليها مزيجا من المظهر البناتي الرخيص والبراءة التي لا يستطيع سوى الشباب الظهور بها. وعندما بلغت مادونا الثلاثينيات من عمرها غيرت هيئتها لتصبح ملكة الاغراء المتوجة بكورسيهات وشعر بلاتيني وحينما بلغت مادونا سن الاربعين منذ اربعة اعوام تبنت مظهراً انيقا محترما واصبحت تظهر اليوم ببدل انيقة رزينة. ومن المشاهير الذين استطاعوا التخلص من الصورة التقليدية التي عرفهم الناس بها كارول فوردمان والعارضة كيت موس التي بدأت في السادسة عشرة كعارضة للأزياء المهلهة وكانت تمثل ما عرف «بأناقه الهيروين» ثم قررت وهي في الخامسة والعشرين من عمرها قص شعرها البني الطويل وتجديد نمط ملابسها واستطاعت البقاء على القمة في عالم عروض الازياء، وهو الشيء النادر بالنسبة لعارضات الازياء. وكذلك فان آن ويدكومب عضوة حزب المحافظين ظلت محط الانتقاد بسبب تسريحة شعرها الاسود الاشبه بوعاء مقلوب على رأسها لكنها مؤخراً غيرت هيئتها وصبغت شعرها بالاشقر وتخلصت من 15 عاما من عمرها. وبصفة عامة فان النصائح العامة التي يقدمها خبراء المظهر للمرأة لتجنب البقاء بصورة واحدة عاما بعد عام هي المرونة في نظرتها للشكل الذي تظهر به وعدم محاولة منافسة ابنتها فالامر سيسيء لكليهما واستشارة شخص مختص إذا كانت لا تملك الثقة الكافية في تجربة موضات او هيئات جديدة. والحرص على ترك الالوان الشبابية للمراهقات لانها تبدو رخيصة على المرأة بعد سن الاربعين. اما بالنسبة للرجال فينصح خبراء المظهر باستثمار الوقت والمال في برنامج صحي للعناية بالبشرة وتجنب ارتداء باروكة الشعر الجزئية منها او الكاملة وعدم ارتداء القمصان والسترات الضيقة او القصيرة وتجنب ترك الذقن نامياً بشكل خفيف وفقاً للموضة السائدة حالياً بين الشباب سيما بالنسبة للذين هم فوق سن الاربعين لان هذه الموضة ستبرز ترهل الفكين وتظهر الرجل بشكل غير مرتب او نظيف.