اجرت صحيفة «لوس انجلوس تايمز» حوارا مع جاك فالنتي، رئيس اتحاد السينما الامريكية الذي يتولى الان تنسيق جهود هوليوود لمساعدة ادارة بوش في حربها ضد الارهاب، وفيما يلي نص الحوار كاملا: خاطبت ادارة بوش عملاق تسويق مخضرمها من اجل شن حملة علاقات عامة دولية لايصال رسالة مفادها انه «لو استطاع العالم الاسلامي فهمنا بشكل افضل فسيكون كل شيء على مايرام وتم ايضا تكليف هوليوود باخبار العالم بان هذه ليست حربا ضد المسلمين، أليس في هذا الطرح سذاجة؟ ان بروبا جندا الثقافة الامريكية الجماهيرية منتشرة في العالم منذ زمن بعيد على الرغم من كل شيء، ومحطة «الام تي في» الموسيقية وصلت الى اماكن لا يمكن لوكالة الاستخبارات الامريكية «سي آي ايه» اختراقها بشكل من الاشكال ومادونا اصبحت العلامة التجارية المميزة للعولمة الفنية لقد وصلت الرسالة للجميع ويمكن القول الى حد ما ان تلك الصورة الجسدية للفتاة ـ المادية والوقاحة الجنسية وغياب الاحتشام هي التي تثير نمط المحافظين. لا اتفق ابدا مع الرأي القائل بان هوليوود ـ صور هوليوود ـ تغذي بطريقة او باخرى هذه الحرب ضد الغرب، ولا اعتقد ان ابن لادن يذهب الى دور العرض لمشاهدة الافلام السينمائية ايام العطلات وهو يريد ازاحة الكثير من الحكومات العربية المعتدلة في المنطقة لكي تحل محلها حكومات اصولية فالامر اذن لا يمت باي صلة للسينما او الموسيقى الامريكية. في سوريا، ومصر ولبنان والاردن على سبيل المثال، تجد شبانا يذمون الولايات المتحدة، ويصفونها بانها رمز للشر، ومع ذلك فهم يمتدحون في الوقت ذاته الافلام الامريكية ويستفيضون بالحديث المثير عن نجومهم الامريكيين المفضلين. ان هناك تناقضا كبيرا في تلك البلدان، اعرف ان هناك التحدث بصخب عن الدور الذي تلعبه الافلام الامريكية في تشويه الثقافة وسوق المجتمع الى اعماق الانحلال الأخلاقي اصبح تقليدا مألوفا بل وضروريا حتى عند بعض الامريكيين من امثال السيناتور جو ليبران. ان هذا الكلام كله مجرد هراء فقد اظهرت دراسة اجراها كبير الجراحين في الولايات المتحدة ان اساءة استخدام الكحول والعقاقير الممنوعة والايذاء الجسدي، والبيوت التي يغيب عنها احد الوالدين بسبب الانفصال او الطلاق، وفساد المدارس، كل هذه الامور تحرض على السلوك المعادي للمجتمع اكثر بكثير مما تفعل وسائل الاعلام، التي حلت في الترتيب الخامس عشر في قائمة العناصر المحرضة على السلوك اللا اجتماعي لذلك لا ارى سببا يجعل تأثير السينما مختلفا في البلدان الاخرى. ـ ما الذي تأمل هوليوود فعله بالضبط؟ ـ احاول منذ اواخر سبتمبر تجنيد صناعة السينما للاسهام بخيالها الابداعي ومهاراتها في الاقناع لدعم الحرب على الارهاب ليس فقط في امريكا، بل في الخارج ايضا. وقد التقى مؤخرا رؤساء جميع الاستديوهات والشبكات التلفزيونية الكبيرة في لوس انجلوس مع كارل روف، الذي يعد من ارفع المستشارين السياسيين للرئيس بوش، لمناقشة ما يمكن القيام به في هذا السياق .. وقد اقترحت انا شخصيا، على سبيل المثال بان تستعين نقابات الممثلين والكتاب بأعضائها الذين يتحدثون العربية او الفارسية لايصال الرسائل بلغة الشعوب التي نحاول الوصول اليها. والاستفاضة في الحديث ليس فقط عن جمال امريكا بل ايضا عن الاشياء العظيمة التي قامت بها امريكا. لقد قمنا بتوفير المأوى والمأكل والملبس لملايين الناس في انحاء العالم من دون طلب اي شيء في مقابل ذلك ولقد قدمنا خدمات التعليم لمئات الالوف من الطلاب في جامعاتنا. تعاليم الاسلام نريد ان نوضح للعالم ان هذه الحرب ليست ضد المسلمين واولئك الذين قتلوا الاف الابرياء في نيويورك اساءوا تفسير تعاليم الاسلام، علينا ان نوضح هذه النقطة بطريقة رقيقة حميمية، وبلغة ومصطلحات القوم. هناك طرق عديدة لايصال الرسالة، فمحطة «ام تي في» كما ذكرت، تصل الى 400 مليون منزل في انحاء العالم، واكثر من ذلك نريد من نجوم السينما ايصال الرسائل الى قواتنا المسلحة المرابطة في الخارج تعلمهم باننا نحبكم ونهتم لامركم. ونشكركم على ما تقومون به، ونحن لم ننسكم. ومن الاشياء التي قلتها للمسئولين في البيت الابيض فيما يتعلقب الجبهة الداخلية ان عليهم جعل الامريكيين يفهمون تماما ان الحرب ضد الارهاب تتطلب الصبر وانها ستتمخض عن خسائر في الارواح، وهذا ما يفعله الجنود في الحرب انهم يموتون. سيتعين على الامريكيين استجماع شجاعتهم، فالحرب ستكون قاسية ووحشية احيانا، فأولئك الذين يعادوننا لن يتورعوا عن تعذيب وتقطيع اوصال اي جندي يقع في اسرهم. وعلينا ان تهييء الجمهور الامريكي لتقبل هذا، فلقد تعلمنا من الدرس الفيتنامي انه من الخطأ محاولة خوض حرب قبل ان تحشد كل الجماهير والحلفاء من خلفك، ولذلك فان جهود هوليوود ستتركز في التأكيد على الوقت الطويل الذي ستستغرقه ابادة تنظيم القاعدة عن بكرة ابيه. ان هوليوود شبكة متحدة في صف واحد في هذا المشروع نحن جميعا متحدون على هذه الجبهة. وارن بيتي، بوب زيمكن، ستيفن سبيلبرج، آرنولد شوارزينجر جميعهم ابدوا استعدادا كاملا لفعل ما يطلب منه للاسهام في هذه الجهود. ـ اكرر ثانية ان العالم كما يبدو لي تلقى رسالة امريكا منذ ان انتشرت الثقافات الجماهيرية الامريكية واخترقت انحاء المعمورة. وربما يجدر بنا الآن ادارة دفة جهودنا الى الاتجاه المعاكس، اي بان تصبح امريكا اكثر اطلاعا على الثقافات الاخرى باستيراد افلامهم وادبهم والاصغاء الى مفكريهم؟ معظم الامريكيين يجهلون ديناميكيات العالم الاسلامي لدرجة انهم فوجئوا بالاستياء العريض الذي يكنه العالم لهم، اذ خسرنا في فيتنام لاننا لم نفهم ثقافتهم، ربما يجدر بنا تلافي هذا الخطأ في هذه الحرب، اليس كذلك؟ ـ حسنا، نعرف شيئا واحدا عن ثقافة بعض هذه الشعوب التي نتعامل معها، انهم لا يفهمون سوى لغة القوة. واذا تنازلت قليلا امام شخص ضرب عائلتك فانك تظهر بذلك ضعفك ولينك. واذا لم ترغب بالانتقام لقتلاك، اذن فانت لا شيء، لذلك فهذه حرب لا مكان فيها للتردد، وعلينا ان نحذف من قاموسنا مصطلح «النزعة الى الخير» في هذه الحرب. فالحديث عن السلام والتسامح في وقت كهذا سيثير نوبات من الضحك الساخر في تلك الكهوف بافغانستان. استقبال حميم الآن توزع الافلام الامريكية في 185 بلدا وتلقى هناك استقبالا حميما، وصناعة السينما الامريكية تنعم بفائض في التوزان التجاري مع كل بلد من هذه البلدان في وقت تعاني فيه امريكا نفسها من العجز التجاري. ان تفوق الفيلم الامريكي لم يترسخ لانني اقف في حي الشانزيليزيه بباريس ممسكا بحربه لاجبار الناس على دخول المسارح ومشاهدة افلام هوليوود اليس هناك قاذفات امريكية من طراز بي 52 تضرب المسارح التي لا تعرف افلامنا فالفرنسيون قرروا فعل ذلك من تلقاء انفسهم شأن اي جمهور يفضل الافلام الامريكية، فالناس لا يستيقظون صباحا ليقولوا لك لنذهب اليوم لمشاهدة فيلم هندي او فرنسي او امريكي بل يقولون فلنذهب لمشاهدة فيلم جيد وامريكا تنتج الافلام الاكثر قدرة على التسلية ولهذا يأتي الناس لدور العرض لمشاهدتها، الامر ليس معقدا، وليس هناك وصفة سرية مدفونة تحت مطعم سباجو في بفرلي هيلز. وفي حين ان معظم البلاد تصنع افلاما لمناطقها فان امريكا تصنع افلاما للعالم باسره وهنا يكمن الفارق. واما بالنسبة لتوزيع الافلام في الولايات المتحدة فهذا مشروع تجاري قائم بحد ذاته فالاشخاص الذين يملكون صالات العرض يريدون ان تمتليء مقاعدهم لذلك يحجزون افلاما تلقى اقبالا جماهيريا وهم لا يعبأون بدعم واردات الثقافات الاجنبية على حساب ربحهم في سبيل تثقيف الجمهور الامريكي. واذا كانت بلدان العالم تريد فعلا عرض افلامها في امريكا فعليها ان تشتري دور عرض في شيكاغو ونيويورك ولوس انجلوس وتقدم افلاما روسية او فرنسية او عربية فقط. واذا كان هناك اقبال جماهيري فهذا شيء عظيم والا فانهم سيخسرون. علي محمد