تقوم مجموعة من باحثي الآثار الاسبان بقيادة رودريجو مارتين جالان منذ خمس سنوات بدراسة المرحلة الهلينية لمنطقة بلاد بين النهرين، وهي المرحلة التي لا يعرف عنها سوى العموميات. ولقد اكتشفت المجموعة الاسبانية في حقل «تل بيدر» مبنى كبيرا مع العديد من الأشياء التي نسيها سكان هذه المنطقة أثناء عملية هربهم السريعة، التي يمكن من خلالها إعادة تركيب حياتهم اليومية لأول مرة في التاريخ. ويقوم الفريق الدولي الذي يقوده كل من مارك ليبياو، رئيس المركز الاوروبي للدراسات حول بلاد بين الرافدين وأنطوني سليمان من الادارة العامة للآثار والمتاحف في سوريا، يقوم منذ عام 1992 بعمليات التنقيب في حقل تل بيدر الذي يقع على بعد 650 كيلومتراً من دمشق. ويتألف الفريق الدولي من البعثة البلجيكية والألمانية التي تقوم بأبحاثها في قصر الألفية الثالثة قبل الميلاد، والبعثة الايطالية المسئولة عن دراسة منطقة الأسوار، والبعثة السورية التي تبحث في منطقة تسويقية ودينية مجاورة للقصر، والاسبانية التي تنقب في المستوى الهليني الذي يعود الى أواسط القرن الثاني قبل الميلاد. وتتصدى البعثة الاسبانية لتحد كبير لان المرحلة الهلينية في بلاد بين النهرين تشكل عصراً غامضاً بجميع المقاييس، ذلك انه لا يعرف عنها سوى الخطوط العريضة والأحداث التاريخية الرئيسية. فبعد موت الاسكندر الأكبر الذي وصل الى هذه المنطقة عام 331 قبل الميلاد، تورط قادته العسكريون في سلسلة صراعات أخوية، أصبح في نهايتها سلوق ملكاً لامبراطورية امتدت من البحر المتوسط حتى الهند. وأكد رودريجو مارتين جالان أن إحدى المشكلات الكبرى التي تواجه عمليات البحث الاثري في بلاد بين النهرين في المرحلة الهلينية، تتمثل بنقص المعلومات للتمكن من تحديد موقع اي حقل داخل المخطط التنظيمي لامبراطوريات تلك المرحلة التاريخية، بالإضافة إلى النقص في عمليات البحث التي تجعل من الصعوبة بمكان اعتماد تصنيف محدد للميادين المختلفة. واكتشف الفريق الاسباني مبنى ذا أبعاد كبيرة، لم يعثر على حدوده حتى الان على الرغم من ان عمليات التنقيب شملت 600 متر مربع، لكن ظهرت 11 غرفة من هذا المبنى حتى هذه اللحظة. وبفضل عمل مكتشفه في طبقة الأرض هذه، أصبح من الممكن معرفة ان البناء هو بناء حديث ولاحق للفترة الواقعة بين عامي 145 و141 قبل الميلاد. كما تدل الأشياء التي تم العثور عليها أيضاً على أننا امام بناء يعود للربع الثالث من القرن الثاني قبل الميلاد.