عبرات خور دبي قصة كفاح ووثيقة تاريخية تروي بشفافية الماء نقطة التحول التي بدت رقعة متناثرة على ضفتي الخور فانعكست على صفحات الماء ، لتكون نواة المد الحضاري الذي شمل ارجاء الامارة كافة. وخور دبي شريان الحياة النابض بالحركة والحيوية ، وتعتبر عبرات الخور احدى الوسائل الأساسية لنقل الركاب في المدينة كما تسهم في ابراز لوحة تراثية جميلة لمياه الخور على مدار السنة يشاهدها جميع المواطنين والمقيمين الذين تربطهم أعمالهم وحركة تسوقهم وتجمعاتهم اليومية حول ذلك الصرح الحضاري التجاري الكبير الذي كان نواة السمعة التجارية التي اكتسبتها المدينة ، فضلا عن دورها المحلي في تعزيز النشاط الاقتصادي على ضفتي الخور ، وتوطيد حركة التنقل بين بر دبي وبر ديرة. في عام 1995 تم انشاء وحدة ادارية ضمن الهيكل التنظيمي لقسم المواصلات ببلدية دبي للاشراف على عمل العبرات بالخور ، تسمى وحدة خدمة العبرة ، وذلك للاشراف على عمل العبرات بالخور وتحديد المسارات التي تسلكها العبرة بين المحطات وتحديد المحطات التي يصرح للعبرات بنقل الركاب منها واليها وتحديد مواعيد التشغيل اليومي. تبلغ تعرفة النقل بالعبرة للراكب الواحد نصف درهم كما تبلغ الحمولة القصوى للعبرة 20 راكباً. وتعتبر العبرة بالمجداف أول وسيلة لنقل الركاب بالخور حيث كانت تعمل من خلال مرسى في بر دبي والآخر في بر ديرة أمام مبنى المكتبة العامة ومرسى آخر يسمى بندر طالب. وكانت اجرة نقل الراكب بهذا النوع من العبرات «درهمين»، ودعما لنشاط العبرات وحفاظا عليها من الاندثار قامت البلدية بشراء 5 عبرات وتعيين 5 عبارين على نفقتها للعمل عليها، كما حددت محطتين للعمل هي محطة المكتبة العامة ، محطة حديقة الخور ، وحددت اجرة نقل الراكب بقيمة درهمين وللسيحة النزهة 30 درهما في الساعة الواحدة. تنقسم العبرات المتجولة في خور دبي الى قسمين الاول العبرات التي تستخدم فيها الوسائل القديمة «المجاديف» للتنقل من ضفة الى اخرى وهي الوسيلة التي تم استخدامها في هذا الشريان الحيوي منذ القدم. اما القسم الثاني من العبرات فهو عبرات المحركات التي تم استخدامها مع تطور وتنامي وتيرة العمل اليومي بالامارة. وتستخدم العبرات بالمجداف حاليا كوسيلة نقل بحري سياحي وذلك بالتنسيق مع الشركات السياحية خاصة في هذه الاوقات من السنة والتي يكون فيها النشاط السياحي في ذروته. اما العبرات بالمحرك فإن بلدية دبي لاحظت معوقات صعود ونزول الركاب بفعل التصميم الحالي للمراسي الثابتة والتي يصعب معها التعامل مع التيارات المائية حيث لا تستطيع هذه العبرة الوقوف بصورة صحيحة، وبالتالي فان الراكب عندما يهم بالصعود أو النزول فإنه يضطر مثلا الى القفز، اما بالنسبة للسيدات والرجال كبار السن فإنهم لا يأخذون راحتهم في النزول وهذا يؤدي بالتالي الى حدوث حالات سقوط. وقد اهتمت ادارة المواصلات بهذه المشكلة وقامت بدراستها من كافة الابعاد وتصميم مشاريع عدة لجعل عملية صعود ونزول الركاب تتم بصورة آمنة على كل المواقع ، ومنها تغيير المرسى بالكامل او اضافة اجزاء خشبية في العبرة لتسهيل عملية النزول. وكانت عملية الصعود والنزول تتم في السابق في موقع واحد ، وهذا ادى الى التداخل بين القادمين والمغادرين دفع البلدية الى تحديد موقع للنزول وآخر للصعود لتجاوز هذه المشكلة. وأوضح ان البلدية عازمة على انشاء مراسي جديدة عن طريق اضافة عدد من المراسي الى جانب السبخة، ومنها مرسى سيكون بعد مبنى ديوان الحاكم مباشرة وآخر بالقرب من فندق شيراتون وأيضا امام بيت الشيخ سعيد وذلك من أجل تفعيل دور العبرات. وتنقسم العبرات العاملة في خور دبي الى قسمين عبرات بالمجداف وعبرات بالمحرك ويصل عدد العبرات بالمجداف الى خمس عبرات للبلدية وتسع عبرات يملكها المواطنون وهي تزاول عملها في موقعين الأول عند البنك البريطاني، والموقع الثاني في حديقة الخور، وهذه العبرات تمارس نشاط نقل السياح باعتبارها عبرات قديمة وتراثية، كما ان للبلدية رغبة بالمحافظة على تراث الاجداد والآباء فقامت بشراء خمس عبرات اضافية لتوفير مشغلين لها يتقاضون رواتب، اما بالنسة لمحطة العبرة المجاورة لبيت الشيخ سعيد فانها تنقل ركاب العبرات بالمحرك في الصباح الساعة الرابعة والنصف وترجعهم في الساعة الحادية عشرة ليلا الى موقعهم. ولا تملك البلدية العبرات ذات المحرك وانما تعود ملكيتها لمواطنين حيث يبلغ عددها حوالي 149 عبرة مقسمة الى اربع محطات اثنتان في بر دبي احداهما بالقرب من سوق دبي القديم والاخرى بالقرب من البنك البريطاني، اما المحطتان الموجودتان في ديرة فتقع الاولى بالقرب من بنك الامارات الدولي وهي محطة السبخة ، اما الاخرى فبالقرب من سوق ديرة القديم ، وهناك خطان فقط خط ينقل من محطة سوق دبي القديم الى محطة السبخة وخط من محطة بر دبي الى ديرة. وتنقل العبرات حوالي 40 الف راكب يوميا، اما يوم الجمعة ومواسم الاعياد فان عدد الركاب يصل الى 60 الفا يوميا، وبحسب احصائية 1999/2000 فان هذه العبرات تنقل بمعدل 15 مليون راكب سنويا. ويصل عدد مشغلي العبرات الى حوالي 300 مشغل وهم من جنسيات مختلفة منهم 136 بنجالي و106 ايرانيين و30 باكستانيا و21 هنديا. وقد بدأت البلدية في تنظيم هذه العبرات بعد صدور الأمر المحلي لسنة 1998 بشأن تنظيم العبرات العاملة بخور دبي، عن طريق ترتيب المسارات وتسمية المحطات وتنظيم سجل ملفات العبرات الى جانب تنظيم الأمور التشغيلية من ساعات العمل وتحديد سقف التعرفة وعدد ركاب كل عبرة اضافة الى اتجاه المسارات الموجودة من حيث التزام سائقي العبرة بمسارين فقط وعدم جواز حمل شخص من محطة وانزاله في محطة مخالفة للمسار. واوضح ان بلدية دبي قامت بعملية الفحص الفني للعبرة والذي يشمل الهيكل والمحرك للتأكد من قضية دواعي الامن والسلامة الى جانب ضمان عدم تلويثها البيئة من جراء استخدام وتشغيل العبرة الذي يستغرق 19 ساعة في اليوم. وهناك تنسيق تام لاصدار تراخيص العبارين بالتعاون مع شرطة دبي فالساعات الطويلة من العمل للعبرة الواحدة يسهم في استهلاك المحرك وبالتالي اصدار الملوثات على المدى الطويل. وقد أنشأت البلدية في العام الماضي مكتبا لتسهيل خدمة العملاء وهم الملاك وسائقو العبرات والركاب وذلك في سوق دبي القديم حتى لايعود العملاء الى مكتب الراشدية للمراجعة نظرا لبعد المسافة. كما قامت البلدية باقتناء قارب يستخدم للانقاذ في حالات الحوادث وايضا للمراقبة يتميز بالمناورة والقدرة السريعة ، كما يجري حاليا التنسيق لدراسة توفير الامان لهذه المحطات وان العبرات مجهزة بمتطلبات الامن والسلامة بشكل اكبر. كتب خالد درويش: