الوقت بالنسبة لمعظم الناس ينقضي دون ان يكملوا ما يريدون ان يكملوه، لذلك يهتمون بالساعات وآلات ضبط الوقت بالساعات والدقائق والثواني. أما الوقت بالنسبة للعلماء الذين يصنعون الساعات الذرية الاكثر دقة في العالم من غيرها، فهناك طريقة اخرى لحساب الوقت، تصل دقتها الى جزء من مليار من الثانية. جميع الساعات يوجد بها نوع من البندول أو الهزاز، سواء كانت ساعة قديمة أو حديثة، وكذلك آلية تتراكم من خلالها الثواني لتعدها وكذلك الدقائق والساعات. أما البندول في افضل الساعات واكثرها دقة فهو عبارة عن اشارة ميكروويف مترددة تتزامن مع حركة ورنين ذرات سيزيوم 133، تعمل الساعات التي يطورها المعهد الوطني الامريكي للمعايرة والتكنولوجيا الذي يضبط الوقت في الولايات المتحدة بهذه الطريقة. تترد ذرات السيزيوم 133 نحو 9 مليارات و192 مليونا و631 ألفا و770 مرة في الثانية الواحدة. لذلك فإن الساعة التي يتزامن بندولها مع هذه الذرات تكون الأكثر دقة على الاطلاق، ولا يختلف توقيت هذه الساعة التي طورها المعهد الوطني الامريكي للمعايرة في ثانية واحدة أو جزء من الثانية على مدى 20 مليون عام. تعد هذه الدقة أعلى من دقة ساعات الكوارتز مثلا، غير ان تلك الساعة الأكثر دقة تظل متزامنة مع التوقيت الذري ولا يفوقها في ذلك الا جهاز استقبال راديو بسيط لأن المعهد الوطني الامريكي يشغل محطة راديو تصدر اشارات وقت دقيقة جدا في كل دقيقة. وكثير من الجهات الاخرى تصنع هذه الساعات التي تعمل بناء على ترددات الراديو. وتعرف ساعة المعهد الوطني الامريكي للمعايرة باسم الساعة النافورة لأن ذرات السيزيوم تتحرك في حركة تشبه حركة المياه في النافورة، بعد تبريدها بأشعة الليزر. الذرات المبردة تتحرك بشكل أبطأ لتعطي بندول الميكروويف وقتا كافيا ليتزامن مع تردد الرنين بدقة. وتستخدم هذه الساعة في معايرة الساعات الأخرى بما فيها ثلاث ساعات سيزيوم وساعة هيدروجينية التي استخدمت من قبل كمتوسط للمعايرة في المعهد الوطني الامريكي للمعايرة. هناك ساعات ذرية اخرى تصنع الآن منها الذي يستخدم عنصر روبيديوم بدلا من السيزيوم كمعيار للبندول. ساعات الروبيديوم الذرية تتكلف أقل من ألف دولار وفي حجم صندوقي دخان. وتستخدم شركات الاتصالات هذه الساعات في محطاتها للربط بين المستقبلات التي تلتقط اشارات الوقت من الأقمار الصناعية لتحديد المواقع الجغرافية. ويعتبر الحفاظ على معيار توقيت دقيق في المحطات الخليوية أمر هام وحيوي للحفاظ على تدفق المكالمات من محطة لأخرى. وتحتفظ ساعات الربيديوم بدقة التوقيت لعدة أيام دون تلقي اشارات من الاقمار الصناعية لتحديد المواقع الجغرافية. وتقوم الساعات الذرية في العالم على معياري توقيت مختلفين كل منهما مستقل عن الآخر. أحد المعيارين يسمى التوقيت الذري العالمي الذي يقيس المصلحة الدولية للأوزان والمقاييس في باريس. هذا التوقيت يقوم على ساعات السيزيوم الذرية التي يتم تجميع بياناتها من خمسة معامل في انحاء العالم ومنها ساعة المعهد الوطني الامريكي للمعايرة. التوقيت الآخر هو التوقيت العالمي المنسق الذي يسير بنفس المنوال، لكنه يمكن اضافة بعض الثواني اليه عند الحاجة حتى يظل التوقيت في حدود 0.9 ثانية بالنسبة للتوقيت الشمسي من حيث الدقة، ويقوم على دوران الأرض حول الشمس، هذا التوقيت هو البديل الحديث لتوقيت جرينتش. يقول لين كاتلر استاذ الفيزياء بشركة الاين تكنولوجيز في كاليفورنيا التي صنعت أول ساعات ذرية لصالح هيولت باكارد عام 1964، ان التوقيت العالمي المنسق جيد، لكن الساعات الذرية أكثر دقة. وتتلقى الساعات المنزلية وساعات اليد التي تعاير نفسها أتوماتيكيا على التوقيت الذري، اشارات راديو من محطة تابعة للمعهد الوطني الامريكي للمعايرة، وتغطي هذه المحطة جميع انحاء الكرة الأرضية بارسالها، دقة هذه الاشارات تصل الى ميكروثانية، وتختلف في هذه الحدود بناء على بعد الساعة التي تتلقى الاشارات بالنسبة لمكان المحطة في كلورادو. وبالنسبة لمن هم داخل الولايات المتحدة، تصل درجة الدقة الى جزء من مئة من الثانية. والذين يريدون معايرة حواسيبهم الآلية على هذا التوقيت يمكن ان يضبطوا ساعات حواسيبهم على المعيار الذري للمعهد الوطني الامريكي من خلال موقعه على الانترنت.