حسن حسني ممثل لديه حضور خاص رشحه ليكون فنانا من طراز فريد وصاحب العديد من الأفلام المتميزة والجوائز المتعددة. صحيح أن نجمه بزغ في وقت متأخر ولكنه استطاع أن يثبت قدراته ويتنوع في أدائه لأدواره المختلفة والمتباينة بين القاع والقمة من الباشا إلى أدوار أولاد البلد إلى الأدوار الهامشية. بدأنا حوارنا معه من آخر أعماله لما بابا ينام المسرحية التي يقدمها مع المخرج خالد جلال حيث سألناه: ـ في مسرحية لما بابا ينام تواصل عطاءك الفني فهل تشعر أن دورك بهذا العمل يتواءم مع قدراتك ومواهبك؟ ـ أنا أعمل دائما وكلي إيمان باختياراتي، ومع كل عمل جديد أكون مقتنعا جدا به وأحرص في أدائي أن أطبق إن الله يحب إن عمل أحدكم عملا أن يتقن ومن هنا فأنا سعيد بدوري في هذه المسرحية الكوميدية وأسعى لتقديمها بشكل يسعد جمهوري ويضيف لرصيدي الفني. ـ هذا العرض يذكرنا بمسيرتك الفنية وماحدث بها من تحول جذري، فبعدما كانت بدايتك من خلال مسارح القطاع العام، اتجهت تماما إلى مسرح القطاع الخاص فما سر هذا التحول؟ ـ ليس هناك سر ولا يحزنون ، وكل مافي الأمر إنني اتجهت إلى المسرح الخاص بفضل الفنان والمخرج جلال الشرقاوي الذي اجتذبني وقدمني في مسرحية ملك الشحاتين ثم افتح ياسمسم وبعدها توالت أدواري في مسرحيات على الرصيف وريا وسكينة وشباب امرأة وجوز ولوز وحزمني يا، ثم أنني لست متعصبا تجاه مسرح ضد الآخر، فأنا لا يوجد عندي أي مانع للوقوف على خشبة المسرح العام، وسأفعلها إذا وجدت العمل المسرحي الذي يستحق. ـ حديثنا عن المسرح يعود بنا إلى البدايات فهل حدثتنا عن هذه الفترة؟ ـ أنا خريج قديم من معهد التمثيل، وبدأت عملي في الستينيات وتحديدا على خشبة المسرح العسكري الذي ألغي بعد نكسة يونيو 1967، حيث تم توزيع أعضاء هذا المسرح الذي كان يقوم بالترفيه عن أفراد القوات المسلحة على المسارح الأخرى، وكان نصيبي مسرح الحكيم الذي انتقلت منه إلى المسرح القومي ثم المسرح الحديث، وإلى جانب المسرح عملت في الإذاعة ثم في التليفزيون في بداياته ومنه إلى السينما. ـ وماهي الشخصية التي قدمتها في تلك الفترة وكانت بطاقة تعارف حقيقية بينك وبين الجمهور؟ ـ أنا أعتبر كل شخصية قدمتها جزء مني .. عشتها وأحببتها بحكم خبرتي في الحياة واحتكاكي بنماذج كثيرة من البشر، فأنا رجل يعيش بحكمة الزمن، والحياة بالنسبة لي هي الجامعة الأكبر التي تعلمت فيها أن أكون إنسانا ثاقب البصيرة لذلك عندما أقدم شخصية ما فإنني أقدمها بكل أبعادها النفسية والاجتماعية والسلوكية، ويمكن القول أن هناك شخصيات قربت بيني وبين الجمهور من خلال المسلسل التلفزيوني بابا عبده الذي اعتبره بطاقة تعارف حقيقية ثم توالت بعد ذلك بطاقات التعارف من خلال ناس مودرن وجواري بلا قيود و أهالينا و أم كلثوم و .. وغيرها من أعمال. ـ وماذا عن بصماتك السينمائية؟ ـ ربما كان فيلم سواق الأتوبيس أول علامة بارزة لي في المجال السينمائي، ثم بعده ضربة معلم و الهجامة و الهروب و المغتصبون و المواطن مصري وفارس المدينة و ليه يابنفسج وزمن الكلاب وسارق الفرح و ... و .. غيرها من الأفلام التي لعبت فيها شخصيات متنوعة ومختلفة بكل الصدق في الأداء والمعايشة الكامل لكل شخصية. ـ خبرتك الطويلة وإمكانياتك وطاقتك الفنية الكبيرة ومع ذلك تأخر بزوغ نجمك لماذا؟ ـ كما قلت منذ قليل، بدأت على خشبة المسرح ثم انتقلت إلى الاذاعة وشاركت في الكثير من المسلسلات الشهرية بالإضافة لبعض البرامج الاذاعية مثل حسنية وبرهوم ثم بعد ذلك اضطررت للانتشار عبر التليفزيون حيث تنبهت لي السينما أخيرا وكانت السينما تعتمد فترة طويلة على الشباب حيث الشخص الحبيب والوسيم وصديقه، أو سنيده وكان يمكن ان أكون هذا الصديق أو سنيد البطل في فترة شبابي ولكن كان من يؤدون هذه النوعية من الأدوار كثيرون وهكذا تأخر بزوغ نجمي في السينما. ـ مسرح، تليفزيون، سينما أيها أكثر جذبا لك؟ ـ في الواقع الأكثر جذبا لي هو الدور الذي في أي حقل فني. الدور هو المهم عندي، لأنه عندما يكون جيدا يصبح احسن هدية للممثل. ـ وأي نوع من الأدوار يستهويك؟ ـ أنا لا أحب التخصص وأسعى إلى التجديد والتنوع سواء كان الدور شريرا أو خيرا تراجيديا أو كوميديا، ومن الممكن أن يكون الشرير كوميديا، وأنا أفضل كثيرا النوعية التي تعتمد على كوميديا الموقف وليس الكوميديا اللفظية، كما أجد نفسي كثيرا في الأدوار والشخصيات الانسانية المطحونة مثل دور الموظف المصري ورب الأسرة العصامي. ـ نعرف انك حصلت على العديد من الجوائز الدولية والمحلية عن بعض أدوارك السينمائية .. فما الذي تمثله لك الجوائز؟! ـ انها بالطبع تمثل لي الكثير، حيث تعد تقديرا لموهبتي التمثيلية ولمجهوداتي التي أبذلها في الأداء، كما أن الجوائز التي أحصل عليها تعطيني دفعة للامام وتجعلني شغوفا دائما بتقديم الأفضل، فأدقق في اختياراتي الفنية لأنني قبل أي شئ مسئول امام الجماهير عن اعمالي، وربما لهذا يتهافت علي المنتجون والمخرجون للعمل معهم، وهذا أيضا منحني الثقة في نفسي وفي قدراتي. لعبت كل الأدوار وأديت جميع الشخصيات من الباشا إلى أولاد البلد إلى الادوار الهامشية .. ويبقى أن اسألك عن الدور الذي تتمناه سواء على المسرح أو التلفزيون أو السينما؟! ـ بصفة عامة أحب الأدوار المعقدة والمركبة التي يكون فيها مفردات كثيرة للشخصية لأن فيها تحديا للفنان وفيها قماشة جيدة للممثل تعطيه فرصة للإبداع، وحلم حياتي أن أجد الدور الذي يشبعني فنيا وقتها لن أتردد في قبوله مهما كانت الصعوبات، هناك دور لشخصية اسمها لينين في مسرحية الفئران وهي مسرحية أجنبية وهو دور لرجل طيب جدا والجميع يعامله على انه معتوه ولكن هذا الرجل فيه قوة كبيرة جدا ومقابل هذه القوة نجده يحمل قلب طفل صغير، أتمنى تمثيل هذا الدور، كذلك أتمنى أن أجد الفرصة للقيام بدور نيرون فهو من الأدوار التي تمتع الممثل وهو يلعبها. القاهرة ـ نيرة صلاح الدين: