أخيرا خرج الفنان يحيى الفخراني من عباءة جابر مأمون نصار التي عاش فيها أكثر من عام هي فترة تصوير مسلسل «للعدالة وجوه كثيرة» ليرتدي عباءة أخرى ولكن هذه المرة على خشبة المسرح القومي الذي يعود اليه بعد غياب ثلاث سنوات ليقدم خامس تجربة له من خلال شخصية «الملك لير» في مسرحية شكسبير الشهيرة التي تحمل نفس الاسم، الفخراني بدأ الاستعداد لتجسيد شخصية «الملك لير» منذ شهر مايو الماضي حيث أطلق لحيته وبدأ في قراءة النص وحفظ الشخصية والتدريب عليها حتى قبل بداية البروفات الفعلية على خشبة المسرح والتي بدأت منذ حوالي شهرين وعن هذه التجربة يقول الفنان يحيى الفخراني انها تأتي بعد أربع تجارب سابقة على خشبة المسرح القومي كان أولها مسرحية «مدرسة الأزواج» لموليير وتم اسناد دور البطولة لي بدلا من الفنان نبيل الحلفاوي وكنت وقتها ممثلا مغمورا بعدها قدمت «البهلوان» ليوسف ادريس ثم «غراميات عطوة أبومطوة» لألفريد فرج و«جوازة طلياني»، ولأنني أعشق المسرح القومي فقد فكرت في تقديم عرض كبير على خشبته ونظرا لاعجابي الشديد بنص «الملك لير» فقد عرضت على الدكتورة هدى وصفي المدير السابق للمسرح القومي تقديم العرض بانتاج ضخم وكانت هذه هي المرة الأولى التي أطلب بنفسي تقديم نص محدد على خشبة المسرح لأن المعتاد أن يعرض علي النص أو أرشح لبطولته ووجدت ترحيبا كبيرا من الدكتورة هدى وصفي ولكنها اشترطت علي أن أقدم عرضا آخر بالتناول معه وهو «حلاق بغداد» بحيث أقدم كل منهما ثلاثة أيام في الاسبوع على اعتبار أننا نقدم عرضين من ريبرتوار المسرح القومي الانجليزي «لير» والعربي «حلاق بغداد» فوافقت رغم صعوبة التجربة نظرا لأن في داخلي رغبة حقيقية في تقديم هذا العرض، وعندما حدث خلاف وتقدمت الدكتورة هدى وصفي باستقالتها تم اسناد مهمة انتاج «حلاق بغداد» للمسرح الحديث ولم يعد سوى «الملك لير» فقط بالقومي وأعتقد أن هذا أفضل بالنسبة لي، والغريب أنني فوجئت أثناء مراجعتي لعروض الريبرتوار بالمسرح القومي أن آخر مرة قدم فيها نص «الملك لير» على خشبته كان عام 1936 من اخراج زكي طليمات وبطولة جورج أبيض وبالطبع تحمست أكثر لتقديمه لأن هذا النص المهم الذي يعتبر أكثر نصوص شكسبير تماشياً مع أي عصر لابد أن تشاهده الأجيال الجديدة وطبيعي أن يتصدى لانتاج هذا العمل الضخم المسرح القومي واجهة المسرح المصري وأعتقد بأن هذا العمل سيجد اقبالا جماهيريا كبيرا لأن الجمهور قرأ وسمع كثيرا عن مسرحية الملك لير ولكنه لم يشاهدها منذ زمن بعيد حيث أن العرض يحتاج الى امكانات كبيرة لتقديمه على خشبة المسرح ولا يمكن أن يقدم في مسارح الهواة أو الثقافة الجماهيرية شأنه شأن نصوص أخرى عالمية كما يحتاج الى خشبة مسرح كبيرة وديكورات كثيرة وملابس فاخرة ومجاميع وأعتقد أنني أسهمت بقدر كبير في خروج هذا المشروع الى النور، وعن سبب اطلاق لحيته قال الفخراني أعتقد أن الملك لير لابد أن يكون بهذا الشكل لأنه ملك طاعن في السن وقوي الشخصية يتعرض للعديد من المحن على أيدي ابنته فينكسر وأتصور أن شكل الملك سيكون أفضل مع وجود اللحية. أول عمل الفنانة سوسن بدر التي تشاركه البطولة وتجسد شخصية جونريل الابنة الكبرى «للملك لير» والتي تعامله بقسوة بعد أن منحها جزءا كبيرا من إرثه تقول إن هذا النص كان لابد أن يقدم أكثر من مرة بمسرح الدولة لكي يشاهده جمهور المسرح ولا أعرف لماذا أهمل نص «الملك لير» كل هذه السنين، وتضيف أنها المرة الأولى التي تقدم فيها كلاسيكيات ولكنها سعيدة بالتجربة خاصة أنها بالفصحى وهي من عشاق التمثيل بالفصحى، كما أنها سعيدة لأنها تقدم عملاً من أعمال شكسبير العظيمة لأن ابنتها كانت تسألها دائما لماذا لا تقدمون أعماله على خشبة المسرح؟ وتقول سوسن بدر أنها لم تقدم أي عرض لشكسبير خلال فترة الاحتراف ولكنها قدمت خلال فترة الدراسة بالمعهد العالي للفنون المسرحية عرض هاملت وعطيل. أما الفنان محمد ناجي الذي يجسد شخصية «كيت» كبير وزراء الملك لير وصديقه المخلص وأكثر المحيطين به حبا واخلاصا ولكنه حين يواجهه بخطئه في حق ابنته الصغيرة «كورديليا» لا يسلم من غضبه فيطرده ولكنه يعود مرة أخرى حينما يتعرض الملك للخطر ليكون أول المدافعين عنه، وعن هذا العمل يقول ناجي أعتقد أن «الملك لير» هو أهم ما كتب شكسبير فكلما قرأت النص تكتشف أن هناك مناطق جديدة لم تكتشف فيه وقد قرأت منذ فترة دراسة رائعة عن شكسبير تؤكد أن مجموعة كبيرة من علماء النفس الكبار ذكروا أن شكسبير سبقهم في التعامل مع النفس البشرية والتعمق فيها لدرجة أنهم لجأوا اليه كمرجع في علم النفس، ولو أننا استرجعنا مسرحياته كلها سنجد أنها تتعامل مع النفس البشرية سواء المريضة أو السوية ويظهر ذلك بوضوح في «هاملت» و«عطيل» و«لير». وعن العرض يقول المخرج أحمد عبدالحليم أنه يضم نخبة من الممثلين على رأسهم يحيى الفخراني ويشاركه البطولة أشرف عبدالغفور وسوسن بدر وأحمد سلامة وريهام عبدالغفور وسلوى محمد علي ولطفي لبيب وعماد العمروسي وعباس منصور وقد اخترنا الترجمة التي قامت بها فاطمة موسى، وقد قمت أنا والممثل الشاب عباس منصور بعمل اعداد للنص بحيث يصبح مكثفا في جزءين بدلا من خمسة فصول كما هو في النص الأصلي، ويقوم بعمل الديكورات المبهرة للمسرحية المهندس سمير زكي وكتب الأشعار أحمد فؤاد نجم ويقوم بعمل الموسيقى راجح داوود والاستعراضات عاطف عوض، وأشار أحمد عبدالحليم الى أن هناك محاولات سابقة عديدة لتقديم هذا النص لكنها فشلت ربما بسبب التكلفة المادية العالية التي يحتاجها هذا العمل، والحقيقة أننا نعاني الآن صعوبات كثيرة لكي يخرج هذا العمل الى النور نظرا للميزانية المرتفعة التي نحتاجها التي تقارب نصف المليون جنيه إلا أننا نحاول جاهدين أن نتغلب على هذه العقبات التي يعاني منها كل من يعمل في مسرح الدولة، وأعتقد أنه قد آن الأوان لكي يقدم المسرح القومي المسرحيات الكلاسيكية القديمة، وأعتقد أن «الملك لير» أفضل بداية لهذا المشروع لأنه من وجهة نظري من أهم الأعمال التي تمس مجتمعنا المصري والعربي المعاصر خاصة أنه يتناول في خط من خطوطه الدرامية الاساسية قضية عقوق الوالدين وهي من القضايا التي نتابعها يوميا على صفحات الجرائد، بالاضافة الى أن هذا النص له بريق خاص عند الجمهور وأعتقد أنه متشوق لرؤيته مجسدا على خشبة المسرح، ويشير عبدالحليم الى أن هذا العمل هو الثاني له بعد عودته من الكويت في رحلة عمل استغرقت ثلاثين عاما وبالصدفة كان بطل المسرحيتين الفنان يحيى الفخراني حيث كان بطل مسرحية «الطيب والشرير» التي أخرجها للمسرح الحديث عام 1997 وهو أيضا بطل «الملك لير» عام 2002. القاهرة - هشام الهلوتي: