سيكون لنا شرف الدخول لموسوعة جينيس كوننا آخر دولة في العالم يصبح لديها نقابة للفنانين ويكون لهم الحد الأدنى من الضمان الصحي بهذه العبارة بادرنا الفنان اللبناني رفيق علي احمد المكلف حل قضية النقابة وقوننة العمل الفني في لبنان، وهو الممثل المسرحي الملتزم قضايا وطنه وأمته العربية ومجتمعها والحائز على جوائز عديدة في مهرجان قرطاج ـ أفضل عمل مسرحي وأفضل ممثل منفرد عن عمله «الجرس» المسرحية التي جال فيها الوطن العربي من المحيط الى الخليج. واستهل رفيق علي احمد حديثه لـ «البيان» بالقول: هذا ما ابلغته للجنة الادارة والعدل النيابية منذ تأسست نقابة الممثلين في لبنان العام 1947 حتى اليوم مازال الممثلون والفنانون يطالبون بالحد الأدنى من الضمانات للفنان وتنظيم المهنة كما كل الدول المتحضرة ويوم اختاروني رئيسا لنقابة الممثلين منذ سنة حتى الآن ونحن نسعى ونناضل لأجل الضمان الصحي، كما نطالب بحقنا بابداء الرأي فيما يطرح على الساحة الفنية مع المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع لتحسين الصورة المخجلة على فضائياتنا اللبنانية، وخلال السنة تحقق أمر الضمان الاجتماعي وللأسف تقدم بعض الزملاء للجنة الادارة والعدل النيابية بمشروع آخر غير مشروعنا وبعد نقاش طال لمدة ساعتين اقترح مدير عام وزارة الثقافة تسلم المشروع والاطلاع على المشاريع المماثلة في العالم لأخذ القرار المناسب بعد الاطلاع على رأي المعنيين خلال شهر ونصف من تاريخه وأملنا كبير بوزير الثقافة الدكتور غسان سلامة المعني مباشرة بهذا الموضوع وهو كان أستاذا في معهد الفنون وأول كتاب له حول المسرح السياسي في لبنان وأول مشروع حاليا أمامه وضع هيكلية لوزارة الثقافة المنشأة منذ عشر سنوات دون هيكلية. وقانون العمل اللبناني أعطانا الحق بتشكيل نقابة تنضوي تحت لواء الاتحاد العام والنقابة السالفة الذكر غير قانونية كونها تضم سبعة اختصاصات مختلفة علما أن العدد الأكبر من الفنانين الموجودين في النقابة المعروفة تاريخيا سينمائيين وممثلين وموسيقيين. وقال مندوب وزارة العمل للجنة النيابية اذا شئتم أن يكون للفنانين نقابة واحدة شاملة جامعة علينا تغيير القانون الحالي ولا مشكلة حول هذا الموضوع معنا كفنانين اذا شاء المسئولون ذلك الحل، علما أن النقابة الأخرى وجدت بقرار وزير ونحن نأمل باعادة النظر بأمر الفنانين فنحن عمال ننتج الفكرة وننقل الصورة الحقيقية للمجتمع وحضارته ونسهر كل ليلة مع الناس ومن الطبيعي تنظيم أمور المهنة وأمورنا. الثقافة في المجتمعات نتاج الوضع السياسي والحالة الاجتماعية وكما تكونوا يول عليكم فالثقافة في لبنان نتيجة الوضع السياسي الذي نعيشه يوميا وأحيانا يرانا العرب وهم اخواننا على الفضائيات ونحن أجساد دون مضمون حتى أيام الحرب لم تكن هذه هي الصورة بل كان الفنان يهدف لاصلاح الحالة السياسية والاجتماعية وهمه الخلاص من الحرب. أما اليوم فان قرار الفنان مسلوب وهو العنصر الأساسي في أي عمل فني كما أنه مغيب مثلا اذا طلب من ممثلة أن تشارك في مسلسل ترفض التعري لمجرد التعري فهي تناقش وتقترح وتسأل ما هو الفعل الدرامي الذي يدعوها للتعري أو لتكشف عن ساقها لذا ترفض ويتم استبعادها ويؤتى بعارضة أزياء تمتهن العرض والممثل الخريج المثقف المتعلم يناقش النص ويطلب أجرا حددته النقابة وبسرعة يقول كل من المخرج والمنتج هذا متعب ويتم استبداله بعابر سبيل ينفذ ما يطلب منه نحن باختصار نعمل لاستعادة قرار الفنان آخذين بعين الاعتبار الوضع الاقتصادي حيث قيل قديما الفرن وجد قبل المعبد نحن نعمل حتى لا تبقى الثقافة من الكماليات كما هي اليوم. المثقف ملتزم كونه معنيا بالشأن العام وهو مرتبط بمجتمعه ويعيش أفراحه وأتراحه وطموحاته وآماله وآلامه وقد يتمتع بالثقافة الفكرية ولكن لا يستطيع أن يكون تحت لواء حزب كونه لا يستطيع تنفيذ أوامر المسئول السياسي والا أصبح مسلوب القرار وتضيع قيمته كونه دائما في موقع المعارض ويرفض الحياة كما هي ويبحث عن الأفضل والأحسن لذا فهو في صراع دائم مع السلطة واذا أصبح معها تعطل دوره وأصبح مستشارا عند السياسي ينفذ أهواءه ورغباته. اذا قدر الفنان الاضاءة على الخطأ والاشارة الى الصواب ليعمل السياسي عليه اذا كانت نيته سليمة واليوم الفنان في غربة نحن لا نستطيع انشاء مصنع ينتج الفنانين وعلاقة الفنان بالجمهور تؤكد أهليته واليوم ما نراه من أعمال تجارية والوجبات الفنية السريعة غيبت المقاييس والمعايير الفضلى للفنان الحقيقي. الفضائيات بحاجة لوقود ووقودها هو المادة التي تنقلها لذا يقدمون ما هو خفيف وطريف حتى لا نقول الأرخص مع احترامنا لبعض الأعمال ولكن مع الوضع الاقتصادي أصبحت الساحة الفنية مهنة الذين لا مهنة لهم. المسرح يحتاج للحوار ولجو من الحرية وهما مفقودان في هذا الزمن لصالح أحادية الأوامر وبالتالي غير مسموح للطرف الآخر بالتكلم وما نراه على المستوى العربي إلا نتاج التسيب والفلتان من أصحاب القرار لذا نجد الأغاني السريعة الايقاع والخط الأمريكي الاستهلاكي هو السائد فنيا وكما قالوا في احد الأعمال الفنية لا تفكر نحن نفكر عنك ومعظم الناس اليوم تأكل وتشرب وتسمع في أرجلها والفكر غائب والقصيدة مترجمة شكلا ومضمونا لسنا ضد المدارس الغربية لأنها بحالة تطور دائما ونحن امام استنساخ مشوه ونعمل على تغييب الشخصية الفنية العربية فلم نتعلم مشية الحجل ونسينا مشيتنا لنخرج من الضياع علينا بالحرية أولا وثانيا وثالثا ورابعا المطلوب هو الدعم المادي للأعمال المسرحية من المؤسسات الحكومية والمراكز الثقافية والمؤسسات الأهلية. أنا لست ضد ما يقدم اليوم في المطاعم ومسرح الرصيف ولكن غياب الحالة المقابلة هو الخطير فالسياسي لا يذهب للمسرح الجاد بل للآخر ويضحك ويمنح الدروع الثقافية والأوسمة لهؤلاء وما نراه لا يعبر عن مجتمعنا لا عني ولا عن أمي وأختي ولا جيراني اذن من هم وعمن يعبرون دائما نرى الخيانة الزوجية والمخدرات والسلب والغش والفساتين القصيرة فهل هذا هو المجتمع اللبناني. العمل مرتبط بالمنتج الذي هو المعلن الذي يرغب بالخفيف للبصر والغريزة حتى الناس تتابع وتكسب الاعلانات والمسيطر هو لا وزارة الثقافة ولا المثقفين دون حسيب أو رقيب. اذا توفر صنف واحد من البندورة تضطر لشرائه واذا توفرت الخيارات والبدائل تختار الافضل ولا داعي لأحد أن ينصب نفسه وصيا على الجمهور ويقول عنه الجمهور عايز كده هذا اعتداء على رأي الناس هناك مسلسلات جادة تتابعها الناس ليالي الحلمية مثلا ناجح ولكنه غير مضحك ومسلسلات أخرى ومن يقول الجمهور يريد ذلك كاذب لأنه يسعى لتقديم المادة الرخيصة التي تحاكي الغريزة وتشوه الثقافة وتشوه الملابس والنص. وأخيرا الأزمة في الحالة السياسية وليست في المسرح نحن بحاجة لهامش عريض للحرية والحوار والأعمال الأجنبية اليوم تحتل المسارح القومية، ولا نرى في مركز المدينة وسط بيروت سوى المطاعم والمقاهي دون سينما ودون مسرح ولا قاعة لندوة ثقافية. بيروت ـ محمد حمود