عندما قرر يورجين شميت نائب رئيس جامعة موينستر في ألمانيا استطلاع الحالة العقلية لطلابه، لم يكن يتوقع أن تظهر مثل هذه الصورة الموحشة لليأس. فمن بين ثلاثة آلاف طالب شملهم الاستطلاع قال 22 في المئة ان مشكلات نفسية تؤثر سلبا على تعليمهم، بينما شكا نحو 50 في المئة من القلق قبل الاختبارات والاكتئاب ونقص الثقة بالنفس. وراودت أفكار انتحارية عشرة في المئة من الطلاب الذين يعانون من مشكلات. وقال شميت لدى نشر دراسته «لم أكن أتوقع مثل هذه الارقام». غير أنه ليس عدم الاهتمام بثالث أكبر الجامعات الالمانية ولا بطلابها البالغ عددهم 45 ألف طالب ولا الامطار المتواصلة في المنطقة هي التي أثقلت قلوب طلاب موينستر الصغار. وتعتبر الارقام في الحقيقة انعكاساً للحالة النفسية لكافة الطلاب في ألمانيا، كما أكدت منظمة رفاهية الطلاب الالمان التي حصلت على الكثير من النتائج المماثلة للاسئلة ذاتها التي وجهت إلى 21 ألف طالب في بون في 1997. وفي ذلك الوقت قال 27 في المئة منهم ان دراستهم تأثرت بالازمات النفسية التي يمرون بها، وعبر عشرة في المئة منهم عن شعورهم بأن حياتهم شاقة وذكروا مشكلات مماثلة لتلك في موينستر. ويقول بيتر شوت-ميلده الاخصائي النفسي المقيم في المركز الاستشاري للطلاب في جامعة موينستر «يعيش الطلاب بصورة رئيسية في وضع غير مستقر» بالمقارنة بأقرانهم الذين في سنهم الذين بدأوا حياتهم العملية في أي وظيفة وكونوا أسرة. ويضطر الكثير منهم إلى الاعتياد على حياة غريبة تماما عليهم في الانتقال إلى أماكن الدراسة، كما يتعرضون لضغط توقعات مغالى فيها بالنسبة لتحصيلهم في الدراسة «مما يؤخر وصولهم إلى مرحلة النضوج ويمكن أن يؤدي إلى صراعات نفسية». د.ب.ا