يعاني الملايين من البشر من آلام مزمنة، هذه المشكلة الصحية التي تعتبر الأكثر أهمية حيرت الكثير من الأطباء، ويعتقد أن اثنين من كل خمسة أشخاص يلتمسون معالجة طبية للتخلص من الألم الذي يقعد البعض عن العمل أحيانا. كل الآلام، حادة كانت أم مزمنة، هي رسالة محمولة إلى الدماغ من قبل الأعصاب الموجودة قرب سطح الجلد أو عميقا داخل الجسم. هذه الرسالة تنذر أحيانا بوجود إصابة أو اضطراب عضوي أو تكون تعبيرا عن تأثير إجهاد أو ضغط على الوظائف الحيوية لجسم الإنسان. يمكن تحديد سبب الألم الحاد، الذي عادة ما يبدأ فجأة وينتهي سريعا، وبسهولة في معظم الأحيان. ولكن الألم المزمن الذي لا يتوقف بالمعالجة ولا بمرور الوقت يكون عادة محيرا ومحبطا للطبيب والمريض على حد سواء. وحين يستمر الألم المزمن فقد يؤثر سلبيا على العلاقات الشخصية والارتباطات المهنية ونفسية المريض وهذا قد يلعب دورا في تمويه المشكلة الأساسية المسببة لهذا الألم. أنواع الألم: يصنف الاختصاصيون الألم إلى أنواع ستة، وكل نوع منها يمثل مشاكل مختلفة: 1 ـ الآلام المفصلية والعضلية: هي الآلام المسئولة عن معظم الحالات التي يلجأ فيها المريض إلى العيادات الطبية. 2ـ الآلام السببية هي آلام حرقة تتبع صدمة مفاجئة للجهاز العصبي المحيطي مثلا الآلام التي تتبع الإصابة برصاصة، وهذا النوع من الألم يزول عادة خلال عدة أشهر ولكن في بعض الحالات يستمر لسنوات. 3ـ الآلام العصبية: خاصة آلام الأعصاب الوجهية (تقلص وجهي مؤلم للغاية) يبدأ هذا الألم في الأعصاب المحيطية ولا يمكن تعليل إثارة الهواء البارد، أو المضغ، أو الضغط النفسي له. 4 ـ الآلام الكاذبة للأطراف قد يبدأ هذا الألم بعد بعض من الوقت لبتر طرف من ذراع أو رجل، ويتصف هذا الألم بشعور وخز إبر ودبابيس خفيف، ويبدو هذا الألم للمريض وكأنه يأتي من الطرف المبتور قد يتحول هذا الألم لوخز حاد مفاجئ وقد يدوم لسنوات. 5 ـ الآلام الوعائية: تترافق هذه الآلام مع توسع الأوعية الدموية حول الدماغ وهذا يسبب آلام صداع الشقيقة. 6ـ الآلام السرطانية: تنتج هذه الآلام إثر تلف وتخريب النسج انسداد أعضاء أساسية من جراء النمو السرطاني، أو انتشار المرض بحد ذاته. الإدراك الحسي للألم يبدو أن بعض الأشخاص أكثر حساسية للألم من آخرين. وكذلك فإن استجابة الأفراد لأنواع الألم المختلفة تكون متباينة. في معظم الحالات يمكن للموسيقى الصاخبة والمجهود الفيزيائي المكثف، وما إلى ذلك مما يصرف ويحول الذهن، أن يرسل إشارات إلى الدماغ تلغي أو تقلل من إشارات الألم. وينتج الجسم أيضا بعض المواد الكيميائية الطبيعية تسمى الإندورفينات تبلد الإحساس بالألم وقد تقضي عليه تماما. ويزداد الشعور بالألم أثناء التعب، الاكتئاب والقلق. وتشير التجارب أن عتبة الألم ( النقطة التي نشعر عندها بالألم) يمكن أن نجعلها أعلى ليس فقط بتحويل وصرف الذهن إلى أمور أخرى وإنما أيضا بطرائق مثل التنويم المغناطيسي والتأمل. تشير دراسة خصائص الألم الكيميائية أن الرجال أقل حساسية للألم من النساء، وأن المتقدمين في السن كذلك أقل حساسية من اليافعين. نتعلم الكثير من طرق استجابتنا للألم من خلال تراثنا ونماذج أبوينا بالإضافة إلى أن شخصياتنا وصفاتنا الفردية تلعب دورا هاما في استعدادنا لما يسمونه أحيانا (تناذر الألم المزمن). تخفيف الآلام معالجات الألم قد تتراوح من رياضة اليوغا والوخز بالإبر إلى الجراحة، ولكن تبقى الأدوية المستخدمة للتخلص من الألم أكثر شيوعا بين طرق العلاج. هذه الأدوية قد تكون خفيفة لا تتطلب وصفة طبية وقد يتعاطى المريض أدوية مسكنة بوصفة طبية. بعض هذه الأدوية يعمل من خلال الجهاز العصبي المحيطي فتبدل شعور الألم الموضعي. ويعمل بعضها الآخر كمرخ عضلي. هناك أيضا أنواع أخرى من الأدوية المثبطة لإنتاج وإطلاق البروستاغلاندين وهي مواد شبيهة بالهرمونات، ويعتقد أنها تساهم في الإصابة ببعض أنواع الألم، وهذه الأدوية معروفة باسم ( مضادات الالتهاب غيرالسيتروئيدية)، وتستخدم عادة لعلاج التهاب المفاصل، الآلام الطمثية وبعض الأمراض الالتهابية. هؤلاء الأشخاص الذين لا يستجيبون للمعالجات المألوفة التقليدية قد ينصحون بمعالجات أخرى كالتعديل السلوكي والتأمل وما إلى ذلك، حيث يلعب الشخص نفسه دورا هاما في السيطرة على ألمه. هناك عدد من الطرق والأساليب لمعالجة الألم، ليست كلها ملائمة للمريض وبعضها موضع شك الخبراء الطبيين، ويمكننا تلخيص هذه الطرق، الشائعة التقليدية منها وغير المألوفة على النحو التالي: ـ طريقة الوخز بالإبر: تحريض بإبر دقيقة يعتقد أنها تساعد على إفراز الاندورفين. ـ طريقة التخدير: استخدام الأدوية عادة من مشتقات الكودائين التي تقضي على الإحساس بالألم مؤقتا، وقد تكون عامة أو موضعية. ـ طريقة التعديل السلوكي: تغيير العادات التي تعزز الاستجابة للألم. ـ طريقة الاسترجاع الحيوي: التركيز المشدد للسيطرة على عمليات غير إرادية، مثال التركيز على عملية التنفس. ـ معالجات العمود الفقري اليدوية: استخدام العمود الفقري ومعالجته بحركات يدوية وطرق غير متعارف عليها طبيا. ـ المعالجة الكهربائية: تتضمن استخدام نبضات كهربائية لتنبيه الأعصاب المحيطية. ـ التمرينات الرياضية: لتقوية العضلات الداعمة (مثلا عضلات الظهر). ـالتنويم المغناطيسي: للدخول إلى حالة عقلية يزول معها القلق ويحل محله الاسترخاء. ـ معالجة التدليك: معالجة يدوية للعضلات للوصول إلى حالة الاسترخاء. ـ المعالجة الدوائية: استخدام أدوية تبلد الشعور بالألم أو تسيطر على المرض المسبب للألم (كالالتهاب مثلا). ـ التأمل والتفكير: يستخدم حالات تبديلية من الوعي والاسترخاء. ـ المعالجة النفسية: استشارة المختصين للتغلب على الآلام النفسية والوظيفية. ـ المعالجة الجراحية: تمزيق بعض الطرق العصبية لإعاقة نقل موجات الألم. لا ننسى أن فهم المريض لأبعاد ألمه وطريقة عمل الدماغ في القضاء على الألم، وقدرته على مساعدة نفسه بالاسترخاء يشكل عنصرا أساسيا للسيطرة الفعالة على الألم(البوابة)