البحث عن الجمال يمكنه ان يتمادى وان يصل الى اقصى الحدود في شد او ارخاء الجسم او ضغطه في كتلة واحدة، وتطويل او تقصير الاقدام لتتناسب مع الاحذية مدببة الرؤوس وذات الاكعاب العالية. من الاقوال المأثورة لكريستيان ديور: حلمي هو ان انقذ النساء من الطبيعة. والمقولة تجسدت، مؤخرا في معرض استفزازي يتسم بالطرافة احيانا مقام تحت عنوان جمال متطرف في الجسم لدى تحوله في معهد البذلات لمتحف متروبوليتان للفن. ويلقي المعرض الذي يضم 200 زي في اقصى حدود التطرف والاكسسوارات التي تم جمعها من مختلف انحاء العالم، نظرة علي التلاعب غير الاعتيادي بالجسم ـ في الماضي والحاضر ـ في غمرة المفاهيم المتلاطمة للجمال والمتغيرة بصورة متواصلة. ويقول مسئول المعرض هارولد كودا ان الانطباع القوي الذي سيخرج به زوار المعرض هو الاحساس بانه عندما ننظر الى الماضي او الى الثقافات الاخرى ويصبح لدينا نوع من القناعة الشوفينية المتزلفة بأننا الآن اصبحنا منطقيين واننا الآن عملانيون، فيما بقية الناس هم متخلفون جدا، وان لم تكن هذه هي الحقيقة. ويضيف كودا: ينبغي علينا ان ننظر الى اقدامنا ونعترف بان الحذاء الذي نحتذيه شكله ليس شكل اقدامنا، فله كعب عال وله نعل سميك وعندما نقف حفاة نلاحظ ان اقدامنا ليست كذلك. هدف المعرض الذي سيظل مفتوحا امام الزوار حتى 17 مارس المقبل هو ملاحظة ما يحدث عندما يأخذ المصممون احدى المثاليات ويتمادون في تطبيقها الى اقصى حد ممكن. وعن ذلك يقول كودا: فور ان يتم طرح او اطلاق مفهوم جمالي يأخذه الناس الى ابعد وابعد وابعد. ان البحث عن الجمال عن طريق الازياء لطالما تأثر بالنزعة المتأصلة والمتكررة نحو المبالغة، وثمة نوع من الفرح في الموضة المتطرفة والمتمادية فعلا. المعرض الذي يلفت النظر الى المعاناة التي عرضت النساء ـ والرجال ايضا ـ انفسهن لها في سبيل بلوغ المثل العليا المتغيرة للجمال يضم اغراضا، مثل حلقات اطالة الاعناق الافريقية الى جانب التصاميم الغربية المعاصرة. وهناك فساتين كوكتيل مريشة هائلة من مجموعة الكساندر ماكوين للعام 2001 والتي تحول المرأة التي ترتديها الى دجاجة عملاقة من الطين، وفستان للنفخ من تصميم يوهجي ياماموتو من العام 1999، مزودة بمضخة هواء لنفخ الفستان ليصبح جاهزا للارتداء وفستان كوكتيل ضيق من العام 1997 لثييري موجلر مصنوع من اطارات السيارات، فضلا عن صدرية مادونا المخروطية المشهورة. ويقول كودا: هدف الالبسة ليس فقط تأمين الدفء وحمايتنا من عناصر الطبيعة، بل لها سرد آخر مثل الاعراب عن وعينا وادراكنا لانفسنا، سواء كان ما نريده التعبير عن المكانة الاجتماعية او الجاذبية الجنسية، والتعبير عن حلمنا بانفسنا. ومن بين ابرز المعروضات ابتكارات غريبة انتزعت الانتباه والاهتمام في معارض الازياء العصرية، وثمة قطع هي فريدة من نوعها وقد صنعت للاستعمال في معرض ازياء واحد فحسب. ويستكشف المعرض المفاهيم الجمالية المتغيرة لجمال خمسة اجزاء في الجسم هي العنق والكتفان والصدر والخصر مع الردفين والقدمين. ويقول كودا ان النموذج المثالي الذي بقي ثابتا للجمال الانثوي هو العنق الطويل. والحلقات النحاسية التي ترتديها نساء قبيلتي ندبيلي وبادونغ لاطالة اعناقهن معروضة جنبا الى جنب مع تصاميم من ابتكار جون غاليانو وايسي مباكي وحسين تشالايان، وثمة شال ابيض منفوش من تصميم جونيا واتانابي للعام 2000 يحبس الانفاس. وبعد ذلك هناك نماذج لعشرات الوسائل التي استخدمها مصممو الازياء لابراز او اخفاء الصدر. ويقول كودا: اعتقد ان المعرض سيكون مفاجأة للناس، ولا سيما الرجال، من حيث ابراز ان الصدر المكتنز كان يعتبر غير جذاب في معظم مراحل تاريخ الازياء الغربية، اذ كان يعتبر من علامات نساء الطبقة الكادحة الفقيرة او التقدم بالسن، وفي القرن العشرين فقط تحول الى نقطة ارتكاز للاثارة وقديما كان الصدر الصغير غير المكتنز هو المفضل. وبالانتقال الى الخصر يبرز المعرض طرق التحكم بالوسط، من المشدات الخانقة الى الاشكال الاسطوانية المتقنة التي يعطيها الكيمونو الياباني ثم الفساتين الخالية من التقاطيع والتي درجت في العشرينيات، بل يقول كودا انه كانت هناك مراحل درجت فيها الخصور البدنية المستديرة. وهنالك ايضا مجموعة من الحشوات والبطانات السميكة والحلقات التي كانت تستعمل لتضخيم الردفين والوركين وهي تعود الى ثقافات وازمنة مختلفة، وبينها الارواب الفضفاضة التي درجت في البلاطات الملكية الاوروبية في القرن الثامن عشر. وليس اقل تماديا وتطرفا القسم المخصص للازياء الرجالية. كودا يشير باصبعه نحو واجهة مليئة بالانابيب الذكورية، احدها طويل جدا، وهو يربط في زاوية معينة امام الجسم ويتأرجح معه، ويقول كودا انك تستطيع ان تلاحظ نفس المبالغة حتى عند القبائل التي كان افرادها يعيشون شبه عراة. واخيرا المعرض يتناول ايضا الاقدام، من خلال الاحذية من القباقيب اليابانية السميكة، الى الصنادل القزحية الصارخة البلاتفورم من تصميم سالفاتوري فيراجامو. وثمة لوحة كولاج بصورة اشعة اكس لقدم مربوطة بالطريقة الطينية وقدمي راقصة باليه بحذاء مدبب الرأس، وقدمي موظفة في المتحف تحتذي حذاء ستيليتو رفيع الكعب الدارج جدا هذه الايام. ويسأل كودا بابتسامة خبيثة: هذه الاشياء تجعلك تعجب، الن يكون ممتعا اذا ذهبت الى احدى الحفلات وبدلا من رؤية فستان اسود مضجر آخر ـ ترى سيدة اتت الى الحفلة وهي مرتدية زيا مصنوعا من اطارات السيارات؟ ان السيدة التي ترتدي زيا من هذاالنوع تستحق الاعجاب لشجاعتها.