في 15 يناير الجاري مرت الذكرى الـ 45 لوفاة بربري مصر الاول علي الكسار، وكما عانى من الاهمال والنسيان وهو حي عانى ايضا بعد مماته بالرغم من ان احدا لا يستطيع ان ينساه وهو يقول «سلفني 3 جنيه». ولد علي محمد الكسار في 13 يونيو 1887 بحي البغالة بالقاهرة وكان والده «سروجي» ولم يتعلم علي الكسار حرفة والده كما لم يتعلم القراءة والكتابة وعمل كمساعد طباخ لخاله وهو في التاسعة من عمره مما اتاح له فرصة الاختلاط مع النوبيين من «بوابين» و«سفرجية» و «سائقين» وتعلم لهجتهم وطريقة كلامهم. عشق الكسار التمثيل منذ صغره وفي العام 1907 كون فرقة تمثيلية تحت اسم «دار التمثيل الزينبي»، وانتقل بعد ذلك للعمل في فرقة «دار السلام» بحي الحسين الى ان ظهر في شخصية عثمان عبد الباسط الخادم البربري في العام 1917 ـ واستطاع بهذه الشخصية ان يكون ندا لـ «كشكش بيه» والتي كان يقدمها نجيب الريحاني. ثم انتقل الكسار للعمل على مسرح «الماجستيك» وكانت تكتب المسرحيات خصيصا لهذه الشخصية وقد كان عليه ان يلون وجه كل يوم باللون الاسود، واشتدت المنافسة بين بربري مصر الاوحد عثمان عبدالباسط وعمدة كفر البلاص كشكش بيه. وكانت الفرقتان تتراشقان بالالفاظ وانما باسماء المسرحيات فاذا قدم احدهم مسرحية باسم «قولوا له» يرد الآخر بمسرحية اسمها «قلنا له» أو «فرجت» يرد الثاني» راحت عليك». وهكذا دارت الحياة بينهما. ظل علي الكسار اسير شخصية عثمان عبد الباسط في اكثر من 160 مسرحية حتى العام 1935 ولم يقدم غيرها باسلوبه الفطري في الاداء والارتجال احيانا لانه كان «صاحب قافية» و «ابن نكتة» كما يقولون عنه وفي العام 1973 قام برحلات الى فلسطين وسوريا ولبنان لتقديم مسرحياته ولكنه باصراره على تقديم الشخصية وعدم التخلص منها او تطوير نفسه انصرف عنه الجمهور واضطر الى اغلاق مسرحه. وفي العام 1935 قام علي الكسار باول ادواره في السينما في فيلم «بواب العمارة» وفيلم «100 الف جنيه» و «غفير الدرك» 1936 و «التلجراف» 1938 و «عثمان وعلي» و «سلفني 3 جنيه» 1939 و «علي بابا والاربعين حرامي» وكلها من اخراج توجو مزراحي. ثم توالت الافلام السينمائية بعد ذلك ومنها «الف ليلة وليلة» 1941 و «محطة الانس» و «ممنوع الحب» 1942 و «رصاصة في القلب» 1944 و «لست ملاكا» 1946 و «وردة شاه» 1948 و «امير الانتقام» 1950 و «خليك مع الله» 1954 وقد كان آخر افلامه على شاشة السينما فقد شارك على مدى 19 عاما في حوالي 37 فيلما سنيمائيا لم يقدم خلالها الا شخصية الخادم البربري الامين فانحسرت عنه الاضواء وظل يعاني من الاهمال والنسيان والمرض الى ان توفي في 15 يناير 1957. خدمة ا. ب القاهرة ـ هيام الدهبي