إذا تعلق الأمر بالدفع لقاء الحصول على المحتوى عبر الإنترنت فإن الأوروبيين هم الأكثر تمنعا عن ذلك، وبعيدا عن المحتوى الإباحي فإن المستهلك الأوروبي يبدو زبونا صعبا لأنه لن يتخلى عن مفهوم الإنترنت على أنها أضخم وجبة مجانية في كل العصور، ووفقا لدراسة جديدة لعادات الدفع عبر الإنترنت، عبر 47% من الأوروبيين عن استبعادهم تماما لفكرة الدفع لقاء محتوى الإنترنت، ولعل ذلك يبرر مجانية كل المحتوى الأوروبي على الإنترنت، وعلى الشركات أن تجد طريقة مقبولة لتحقيق عائد من المحتوى، لكن مزودي المحتوى لن يصيبهم اليأس من المحاولة، وقد لا يرغب الزبائن بدفع نقود لقاء تنزيل الموسيقى والأغاني أو الحصول على أسعار الأسهم، لكنهم يتقبلون الدفع لقاء خدمات واسعة على هواتفهم الجوالة. ويقول محللو جوبيتر ميديا ماتريكس التي أجرت الدراسة أن الأوروبيين أنفقوا عام 2001 حوالي 590 مليون يورو على المحتوى القادم لهواتفهم الجوالة وهو ضعف الـ 252 مليونا التي أنفقت على محتوى الكمبيوترات المكتبية، وتقدر الدراسة أنه بحلول عام 2006 سينفق الأوروبيون 33 مليارات يورو على محتوى الهواتف الجوالة مقارنة مع 71 مليارات على الكمبيوتر الشخصي. وحاليا يقبل الناس على الدفع لقاء خدمات مثل تنزيل نغمات جديدة وشعارات وألعاب وأيقونات لهواتفهم الجوالة، وجذبت شركة كيوي الفرنسية الرائدة في تقديم نغمات الهاتف الجوال والشعارات الرسومية حوالي 61 ملايين زبون راغب بالدفع خلال سنة من طرح خدماتها، وتقدر عوائدها في حدود 15 مليون يورو عن عام 2001 ويدفع الزبائن الأوروبيون حاليا لقاء تبليغات رسائل قصيرة SMS مثل نتائج المباريات الرياضية والأخبار الرياضية. ويمكن للزبائن مثلا أن يشتركوا مع شركة يوروسبورت التي تغطي عدة بلدان أوروبية، للحصول على المستجدات الأخبارية ويدفعون حوالي 15 سنتا للخبر الواحد. وبحلول عام 2006 تتوقع جوبيتر أن يكون محتوى الهواتف الجوالة أكثر غنى مع تحسين النغمات والشعارات والأخبار بالوسائط المتعددة وبطاقات المعايدة الإلكترونية. ويقول أحد محللي الدراسة أن بطاقات المعايدة ستبقى خدمة محببة ومجانية على الأغلب عبر الويب لكن الزبائن سيدفعون لقاء الحصول عليها على هواتفهم الجوالة، كما اعتادوا الدفع لقاء نغمات الهاتف وغيرها عبر هواتفهم الجوالة طوال ال18 شهرا الماضية، والتساؤل المشروع هو كيف يتقبلون الدفع للمحتوى على هواتفهم ويتمنعون إذا تعلق الأمر بالمحتوى عبر كمبيوتراتهم؟ مرد ذلك على الأرجح، إلى طبيعة خدمة الإنترنت في أوروبا حيث، وعلى النقيض من حالها في الولايات المتحدة، يحتسب مزودو الخدمة رسما شهريا ثابتا عن الاستخدام المحدد بساعات معدودة، وأدت كلفة الاتصال العالية هذه إلى خفض الاستخدام، وكنتيجة لذلك تسارع الإقبال على خدمات الاتصال اللاسلكية على حساب الإنترنت. وبينما تنتشر أجهزة محمولة يمكنها إرسال وتلقى البريد الإلكتروني في أمريكا مثل الجهاز المحبب بلو بيري، كان نظير ذلك رسائل النص القصيرة في أوروبا عبر الهاتف الجوال وهي الدافع وراء قبول الناس الدفع لقاء المحتوى عبر الهاتف الجوال، وتحصل شركات شبكات الهاتف الجوال مثل أورانج وفودافون على حوالي 10% من عوائدها من خلال رسائل النص القصيرة عبر الهاتف الجوال، ويعتبر انتشار خدمات رسائل النص القصيرة مؤشرا مفرحا لصناعة الإعلام، فالمجلات والصحف التي تجهد لتحقيق عوائد من مواقعها على الإنترنت ستحظى بفرص أكبر لاحتساب رسوم لقاء المحتوى عبر الهواتف الجوالة، وثالث أهم عامل في نمو سوق محتوى الهواتف الجوالة هو تنظيم آليات الدفع، حيث تتسبب عمليات الدفع ببطاقة الائتمان بمشاكل لمزودي المحتوى لأن ذلك يتطلب تجميع عمليات شراء عديدة لتقليص رسوم تعاملات الدفع، ويستكشف مزودي المحتوى طرقا جديد لتجميع الدفعات المالية من خلال فاتورة الهاتف أو من خلال طرف ثالث يتولى تحصيل الرسوم. ورغم تفضيل الاوربيين للمحتوى الواصل لهواتفهم، إلا أن الكمبيوترات الشخصية تلعب دورا متمما للأجهزة اللاسلكية. وتقول جوبيتر لا تعني نتائج الدراسة أن على مزودي المحتوى أن يتوقفوا عن نشاطهم الموجه للكمبيوتر، حيث سترتبط عوائد الجهتين من خلال خدمات الاشتراك وفي عمليات تسويق خدمات الموبايل. وستظهر قريبا خدمات جديدة مثل خدمة الوسائط المتعددة multimedia messaging services (MMS) التي تقدم الصور والفيديو والأغانى عبر الجوال. www.itp.net/arabic