اكتمل تابوت اخناتون الخشبي المصفح بالذهب بعودة قاعدته امس الاحد، بعد غياب استمر 70 عاما، من متحف ميونيخ الالماني الى المتحف المصري حيث وضعت في خزانة بجوار غطائه في منتصف القاعة الكبرى. ووجّه وزير الثقافة المصري فاروق حسني دعوة الى جميع دول العالم المتحضر الذى يقتنى اثارا مصرية ان يحذو حذو الموقف الالمانى المتحضر والمتمثل في اعادة تابوت الملك اخناتون الى موطنه الاصلى والشرعى مصر خاصة ان مصر تقيم اكبر متحف للاثار والحضارة المصرية فى العالم بطريق الفيوم الصحراوى. وقال فاروق حسني ان الرئيس حسنى مبارك سيرسي حجر اساس المتحف المصرى الجديد خلال الايام القليلة المقبلة فى احتفالية ثقافية عالمية كبرى. جاء ذلك فى كلمة وزير الثقافة المصري خلال المؤتمر الصحفى العالمى الذى عقده ظهر امس بالمتحف المصرى بميدان التحرير بمناسبة عرض تابوت الملك اخناتون الذى استعادته مصر من المتحف المصرى بميونيخ بعد موافقة حكومة بفاريا الالمانية بعد مفاوضات استمرت عشرين عاما على اعادة التابوت الى مصر موطنه الشرعى بعد ان خرج بطرق غير مشروعة مهربا من المتحف المصرى منذ حوالى 90 عاما. ومن جانبه اعرب البارون مالتيزان سفير المانيا بالقاهرة فى تصريح له بهذه المناسبة عن سعادته لعودة التابوت الى مصر بعد غياب سنوات طويلة وقال ان عودة التابوت كان نتاج اتصالات رفيعة المستوى بين الجانبين المصرى والالمانى واضاف ان عرض التابوت مكتملا فى مصر بالمتحف المصرى بالقاهرة سيتيح الفرصة امام ملايين من السائحين وخاصة الالمان لرؤية التابوت مكتملا فى موطنه الاصلى بين اثار مصر وحضارتها العظيمة مما سيكون له طعم خاص. واشار وزير الثقافة الى ان اعادة المانيا التابوت الى مصر رسالة الى كل دول العالم لاعادة كل اثار مصر الى موطنها الشرعى وخاصة القطع الفريدة واهمها تمثال رأس الملكة الجميلة نفرتيتى وتمثال الكاتب المصرى من المانيا وحجر رشيد من انجلترا وتمثال رمسيس الثانى من امريكا وغيرها من اثار مصر الفريدة والتى ليس لها مثيل وليست مكررة لتعرض فى موطنها الاصلى مصر. وعادت القاعدة التي جمعت اجزاؤها الذهبية وثبتت على قالب زجاجي مشابه لها وسط تساؤلات وعلامات استفهام كثيرة حول ما اذا كان فرعون التوحيد قد دفن في تابوته او ان يكون ابنه «سمنخ كارع» دفن فيه كما اكدت مديرة متحف ميونيخ سيلفيا توشيسكي. وقالت مديرة المتحف ان «التابوت صنع لاخناتون (1354-1326 قبل الميلاد) لان الصفات المكتوبة على غطاء التابوت الموجود في المتحف المصري الذي انتزع منه الخرطوش الذي يحتوي اسم صاحبه هي صفات لاخناتون وليس لغيره ممن سبقه او لمن جاء بعده». وكان عثر على التابوت في مقبرة رقم «كا في 55» في وادي الملوك غربي الاقصر (600 كلم جنوب القاهرة) عام 1907 في حالة سيئة للغاية وكانت المومياء التي يتضمنها تشكل بقايا بشرية مهترئة بالكاد يمكن اطلاق اسم مومياء عليها. ومن اهم الاسباب التي تشكك في وضع اخناتون بالتابوت بعد وفاته هي دفنه في تل العمارنة حيث احضر تابوته الصخري الى المتحف المصري في حين يؤكد علماء اثار ان ابنه قد دفن بوادي الملوك. والفرعون اخناتون هو امينوفيس الرابع من الاسرة الثامنة عشرة (1350 قبل الميلاد)، وهو زوج الملكة الاسطورية نفرتيتي. وابرز ما ميز عهده هو انه الغى الديانة السائدة في وقته والقائمة على تعدد الآلهة تحت سلطة اكبرها آمون ليفرض ديانة توحيدية تقوم على عبادة الاله آتون المتجسد في قرص الشمس والذي استمد منه اسمه. واختفت قاعدة التابوت عام 1931 من المتحف المصري حيث وضع بعد العثور عليه حتى قيام احد تجار الاثار السويسريين ببيعه الى متحف ميونيخ وكان عبارة عن شرائط ذهبية مختلفة الطول والعرض اضافة الى بعض القطع الخشبية. وقد اكتشف وجود القاعدة في المتحف الالماني عام 1984 ومنذ ذلك الحين بدأت المفاوضات بين الطرفين حتى موافقة الالمان على ارجاعها خصوصا وان القانون الدولي يمنع المتاحف من عرض قطع اثرية مسروقة. الوكالات