يفترض أن توفر شبكة إنترنت فرصاً متساوية للتنافس بين كافة دول العالم، ومن المرجح، إذا لم يتحقق هذا الافتراض، أن تؤثر الشبكة العالمية سلباً على اقتصاديات البلدان النامية. يعترض تقدم إنترنت في بلداننا العربية، مشاكل عديدة، أهمها حالياً، ضعف مستوى البنية التحتية للاتصالات، ما يحرمنا فرصة التنافس الجدي مع البلدان المتقدمة، إذ كيف ننافسها بدون أن نملك الأدوات اللازمة لذلك؟! لابدّ أن تحتاج يوماً، إلى استخدام شبكة إنترنت، لدفع فواتيرك المختلفة، أو التسوق، أو تسليم عرض أولي إلى أحد زبائنك، أو إجراء دردشة مع أحد أصدقائك، أو تنزيل الدرس القادم من المقرر الجديد الذي تأخذه، أو مناقشة عملك اليومي مع زملائك في العمل، من خلال مؤتمر فيديوي. ولا بدّ من أنك ستفاجأ جداً، عند ظهور الرسالة التالية، على شاشة الكمبيوتر: «الشبكة خارجة عن الخدمة بشكل مؤقت. يرجى المحاولة مرة أخرى فيما بعد». ومن المتوقع أن تكون ردّة فعلك الأولى هي الإمساك بالهاتف، والاتصال بالشركة المسئولة عن خدمة الإنترنت، لمعرفة السبب الذي أدى إلى ظهور هذه الرسالة لديك، آملاً في الحصول على تأكيدات بإعادة توفير هذه الخدمة في القريب العاجل، ومن المفضل أن تعود الخدمة خلال الدقيقة التالية. لكن ما ستسمعه لن يتعدّى الرسالة الموجودة على شاشتك. وستجد نفسك في ذاك اليوم مضطراً لارتداء ملابسك، والذهاب إلى مقر عملك. وستشعر بأنك في حالة غير طبيعية، كمن لم يستطع أن يأخذ حمامه اليومي بسبب انفجار في أنابيب المياه. يبدو هذا السيناريو أمراً بعيد الحدوث، كلما ابتعدت شرقاً، عن الولايات المتحدة التي يمثل العام 1968 فيها، بدايات شبكة إنترنت. وقد أثبت موسم الأعياد العام 1999 صحة ما يقوله أنصار شبكة إنترنت منذ زمن طويل، وهو أنها وجدت لتبقى، وأن من الأفضل لجميع الشركات أن تعيد بناء نفسها، لتتمكّن من بيع المنتجات، أو تزويد الخدمات من خلال هذا الوسط الجديد. فقد كان ذلك هو العام الذي رفع فيه بعض زبائن محلات toys are us، المتخصصة في بيع ألعاب الأطفال، دعاوى قضائية على هذه الشركة، لأنها لم تتمكّن من تسليمهم هدايا أعياد الميلاد، في الوقت المناسب، بعدها اشتروها عبر موقع الشركة على شبكة ويب. ويتوقع الخبراء أن تكف الشركات التي تقوم بأعمالها على شبكة إنترنت، قريباً، عن تسمية نفسها بشركات إنترنت، لأن هذا الأمر سيصبح عادياً، تماماً مثل شركات الأعمال اليوم التي تستخدم الهواتف، لكنها لا تسمي نفسها «شركات هاتف». في البلدان العربية لايوجد، سوى القليل من الخدمات التي يمكن أن نعتبرها موثوقة. ويطمح قرابة مليوني مستخدم لشبكة إنترنت في الوصول بثقة للشبكة، بحيث يمكنهم تنفيذ المهام الأساسية جداً، مثل البريد الإلكتروني والتصفّح، بدون الحاجة إلى الوقوف في طوابير لمدة ساعات، أو المعاناة من بطء، أو انقطاع الاتصالات. وفي الواقع، فإن نسبة 70 بالمئة التي تمثل مليوني مستخدم لإنترنت في البلدان العربية، مقارنة بعدد السكان الذي يقدر بحوالي 280 مليون نسمة، تبيّن أن معظم المواطنين لا زالوا يتطلعون للوصول إلى الإنترنت.لا تتضمن قائمة خدمات إنترنت المتوفرة في المنطقة سوى القليل جداً مما يتوفر عالمياً. وقد أعطتنا شركة سيسكو قائمة شاملة بالخدمات التي يمكن توفيرها في المنطقة عن طريق ما يسمّى «معمارية شبكات العالم الجديد». وهذه القائمة طويلة جداً، إذ أنها تحتوي على خمسة خيارات من أجل الخدمات الأساسية للوصول إلى الإنترنت، و16 خياراً للخدمات الإضافية، و7 خيارات لخدمات الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN)، و12 خياراً لخدمات الصوت والفيديو باستخدام الرزم (packet). ولا تنتهي القائمة عند هذا الحد، لأن الأسواق التي تستهدفها سيسكو، تتراوح من المستهلك العادي إلى المكاتب المنزلية والمكاتب الصغيرة، إلى شركات الأعمال الصغيرة والمتوسطة الحجم، إلى شركات الأعمال الكبيرة، ثم إلى أسواق مزوّدي خدمة الإنترنت. ونجد أعلى سلسلة الحلول، التي توفرها شركة سيسكو، خدمات إنشاء البنية التحتية لنقل البيانات (5 خيارات). والحقيقة ان أصدق جواب هو أن شبكة إنترنت تعتبر أمراً جديداً، بالنسبة للعديد من مزوّدي الخدمة في المنطقة، وبالنسبة لزبائنهم، أيضاً. فقد بدأت شركة جولفنت الكويتية، وهي أول مزود لخدمات إنترنت في الخليج، خدماتها عام 1994، ثم تبعتها شركة اتصالات الإماراتية، العام 1995، بتقديم خدمات على نطاق أوسع. وتتغنّى جميع شركات تقنية المعلومات في المنطقة بالتجارة الإلكترونية، منذ ذلك الحين. وتعتبر هذه الخدمات في الولايات المتحدة، وفي أوروبا الغربية نسبياً، الدافع الرئيسي وراء زيادة حركة المرور على شبكة إنترنت، وما رافقها من مشاكل، لتأمين بنية تحتية مبنية على الرزم (packet)، أكثر قوة وأمناً وثقة، والتي ستمر من خلالها، حركة المرور هذه. أما في البلدان العربية، فلا تزال التجارة الإلكترونية في بداياتها. ونسرد في ما يلي الخدمات التي تضعها شركة سيسكو تحت عنوان التجارة الإلكترونية، وهي: استضافة مواقع ويب، واستضافة مزوّدات إنترانت، وإدارة وتسليم المحتويات، واستضافة مزوّدات التجارة الإلكترونية، وخدمات تخليص المعاملات التجارية، وخدمات الدفع الإلكتروني، واستضافة الشهادات الأمنية، واستضافة التطبيقات، والمؤتمرات، وخدمات النسخ الاحتياطي. والخدمة الأولى، من بين هذه الخدمات، هي الوحيدة التي يوفرها معظم مزوّدي خدمات إنترنت (ISP) في المنطقة، ولذلك فإن شركة كومترست (Comtrust) فقط، وهي فرع جديد من مؤسسة اتصالات في الإمارات العربية المتحدة، تقوم بإنشاء بنية تحتية بمفتاح عام Public Key Infrastructure, PKI)، يمكنها أن تضيف بعداً أمنياً، للتعاملات التجارية الفعلية. وقد تمكّنت شركة اتصالات الإماراتية، خلال خمس سنوات من وجودها في هذه المنطقة، من إنشاء ملايين الصفحات على آلاف مواقع ويب (وحجزت عدداً إضافياً من أسماء النطاقات domain names لهذا الغرض)، لكن معظم هذه المواقع توفر معلومات فقط، ولا توفر أي شكل من أشكال التجارة الإلكترونية. ويفاقم المشكلة في البلدان العربية، «أن نوعية الكابلات النحاسية الممددة تحت الأرض، هي التي تتحكم بجودة وعرض الحزمة». و«إن البنية التحتية لشبكة الهاتف ذاتها لا تستطيع أن تدعم تقنيات إنترنت المتطورة». www.iawmag.com