لاشك أن كتاب «أخطر من القنبلة النووية أسلحة الفضاء الإسرائيلية تهديد للأمة العربية» الصادر في أواخر عام 2001 هو واحد من أهم كتب هذا العام ليس فقط لخبرة صاحبه بهيج نصار في هذا العالم منذ أوائل السبعينيات ـ ولا لأن كاتب مقدمته هو خالد محيي الدين أمين حزب التجمع، وأحد أقطاب الحياة السياسية المصرية منذ عام 1952 ولكن لأن الرأي العام العربي إنصرف في الصراع العربي الإسرائيلي الى أجندة التفاصيل اليومية ـ وغاب عن خاطره أمر بهذه الخطورة. يرصد الكتاب لما يمكن أن يسميه عشاق «الما بعديات» وضعية «ما بعد النووي الإسرائيلي» وهي قصة أسلحة الفضاء منذ ما عرف بأنظمة الدفاع الصاروخي والدور الإسرائيلي فيها. يتابع الكتاب جذور القصة منذ الحرب العالمية الثانية وتحديدا في 30 أكتوبر 1942 حين تمت أول تجربة ناجحة في ألمانيا لصاروخ تحت إشراف مجموعة من العلماء والخبراء في مقدمتهم فيركز فون براون والذين أطلقوا الصاروخ ف2 ، بعدها حشدت الحكومة الألمانية 238 عالماً وخبيراً من مختلف الجامعات الألمانية ضمت لهم آلاف أسرى الحرب في جهد مكثف تنطلق بعدها في 7 سبتمبر 1400 صاروخ نحو لندن وباريس ليبدأ عصر أسلحة الفضاء يتابع المؤلف بعد ذلك تطور أسلحة الفضاء في موازاة لتطور القنابل الذرية بعد إرسال اينشتاين خطابه لروزفلت للتعجيل بهذا السباق وبالرغم من كافة النقاشات الأخلاقية حول هذا إلا أن الصراع حول حيازة واستخدام القنبلة النووية والهيدروجينية استمر. كان من المستحيل أن يمضى السباق النووي - دون أن يوازيه سباق «ما سيحمل» النووي سباق الصواريخ فعكفت كل من الولايات المتحدة وألمانيا من اللحظة الأولى لنهاية الحرب على تطوير الصاروخ الألماني ف 2 وكانت أوجه التطوير متعددة منها مدى تحليق الصاروخ ودقة التصويب ثم بعد ذلك عدد الرؤوس النووية التي تحملها ثم إمكانية تدميره لمكامن تحت الأرض. عام 1957 أطلق الاتحاد السوفييتي القمر الصناعي «سبوتينيك » فأصاب أمريكا بصدمة دفعها على المدى القريب لتوقيع اتفاقات منع انتشار النووي لكن ـ في الخفاء ـ كان «جون كيندي» يرتب ما أسماه بسد فجوة الصواريخ عام 1972 وصل الطرفان إلى ما سمي بالتعادل النووي الذي أدى إلى معاهدة مناهضة الأسلحة البلاستية عام 1972. في عهد ريجان أشار تيلر المجري الأصل وأبو القنبلة الهيدروجينية على ريجان أن يتبنى خطة لنشر نظام دفاعي صاروخي في الفضاء نظام كما عرفه له «لن يطلق فقط أسلحة من الأرض لتدمير أهداف تجوب الفضاء أو في الغلاف الجوي وإنما أسلحة تنطلق من الفضاء لتدمير أسلحة على الأرض وفي السماء» وفي 23 مارس 1983 كانت الكارثة حيث وجه ريجان خطاب/ للشعب الأمريكي يبشره بالمشروع مضفيا اليه نكهة أخلاقية هي أمان الردع ليقنع شعبه. أثار المشروع ضجة في الداخل والخارج وقال المعارضون ان المشروع هجومي وأنه يمكن أن يدمر كل ما يملكه الخصم من صواريخ وأقمار صناعية وأهداف بريه لينة مثل حاويات النفط وحقول القمح واختصر السوفييتي الانتقادات بأن الدرع لم ينفصل يوما عن السيف وتم التخلي عن مشروع ريجان ربما نتيجة للمعارضة أو النفقات. لكن في أبريل عام 1990 عاد مشروع يتردد على صفحات الصحف هو مشروع كلينتون الذي قدمه بتللر وجورج كنفان. وذلك لمواجهة التهديدات الصادرة من دول الجنوب والدول المارقة. سكت المشروع فترة ومع حصول الحزب الجمهوري على أغلبية في الكونجرس عاد الإهتمام بمشروع حائط الصواريخ بينما اكتفى كلينتون بأنظمة الدفاع الميدانية وطوال حقبة كلينتون توزع الإهتمام بين المشروعين إلى أن أعلن كلينتون رسميا في سبتمبر 2000 تأجيل قرار نشر النظام القومي المضاد للصواريخ من تهديد صواريخ عابرة للقارات ليتخذه الرئيس القادم بما أحدث ردود أفعال ايجابية هائلة. ومع عودة بوش الأبن واختيار رامسفيلد بطل هذه القصة كان لابد أن يعود المشروع للنور ، وفعلا وفي 3 فبراير 2001 أعلن بوش ذلك ثم أعاد تأكيده في 1/5/2001م. بالنسبة لنا ـ يرصد المؤلف ـ هناك خطر إضافي لهذا الطرح وهو وجود إسرائيل في قلبه من اللحظة الأولى ويضرب الكاتب أمثلة عدة على ذلك في مقدمتها تطوير الليزر 24 لمواجهة الكاتيوشا اللبنانية والفلسطينية واستبدال نظام مثيل بنظام نيوتلوس2 وتطوير نظام باتريوت 3 خصيصا من أجل إسرائيل لصد الصواريخ المهاجمة في مساحة قطرها 40 و50 كيلو متراً والتصدي من موقع منخفض في الغلاف الجوي ثم إنتاج الصاروخ «أرو» بالتعاون الإسرائيلي الأمريكي حتى لا تستورده.. أن كل هذه الإشارات تقول ان إسرائيل ليست بعيدة عن حرب الفضاء. القاهرة ـ خالد محمود