قال المفكر والباحث د. شكري صالح زكي أن الابتزاز الذي مارسته الصهيونية العالمية منذ استيلاء النازيين على الحكم في المانيا عام 1933 بلغ ذروته خلال الحرب العالمية الثانية خصوصا في السنوات التي اعقبتها، ومازالت تمارسه حتى اليوم، وهو يقوم على تكرار الاكذوبة الكبرى الممثلة بمقولة احراق ستة ملايين يهودي بأفران الغاز النازية. وأضاف في محاضرة القاها امس الاول بالمنتدى الثقافي التابع للنادي السياحي بأبوظبي بعنوان «خرافة ابادة ستة ملايين يهودي» خرافة الهولوكست، وقدم لها د. ابراهيم المرزوقي المشرف على المنتدى انه من الثابت تاريخيا أن المانيا النازية كانت تستهدف من ذلك ومن استيلائها على الحكم اجبار اليهود على الهجرة من الاراضي الالمانية ومن الاقطار الاوروبية التي احتلتها خلال الحرب العالمية الثانية حيث ساق المحاضر خلال البحث الذي قدم عدة أسانيد تاريخية تؤكد أن عملاء الصهيونية قد تعاونوا مع «الجستابو» لتحقيق هذا الغرض. واعتمد المفكر شكري صالح في ذلك على ما صرح به «كتاب ومؤرخون ومسئولون من الانجليز والفرنسيين والمان» كما اعتمد على بعض ما نشرته صحيفتا «التايمز» اللندنية، و«الهيرالدتريبيون» الامريكية التي تطبع في باريس، وبعض الكتب التي تطرقت الى القضية منها كتاب «هل مات ستة ملايين، الحقيقة اخيرا» لمؤلفه الدكتور «ريتشارد هاروود» الباحث المتخصص في دراسات شئون وقضايا الحرب العالمية الثانية، والذي اثبت نهائيا، حسب المحاضر، أن المزاعم القائلة أن ستة ملايين يهودي قد لاقوا حتفهم في افران الغاز هي من الاباطيل المختلفة، وأن النسبة العظمى من اليهود المتواجدين في المانيا كانوا قد هاجروا الى الخارج بالفعل قبل العام 1939. وأورد المحاضر مقتطفات من الكتاب السابق بين من خلالها صحة ما توصل اليه مؤلفه منها ما قاله هاروود بأننا لو سلمنا جدلاً بأن الالمان قاموا بابادة كافة اليهود المتواجدين في المناطق التي احتلوها، فلم يكن بوسعهم ابادة ستة ملايين يهودي، لأنه لم يتوفر لهم مثل هذا العدد من اليهود، كما تثبت الاحصاءات المتوفرة عن عدد افراد الجاليات اليهودية في الاقطار الاوروبية التي احتلتها القوات الالمانية. كتاب اخر استعان به الدكتور شكري صالح زكي خلال محاضرته المطولة، وهو كتاب «نورمبرج» لمؤلفه «ايري نيف» الذي عمل عضوا في مجلس العموم البريطاني، وكان احد المحققين القضائيين ضمن جهاز القضاء البريطاني الذي ساهم في محاكمات «نورمبرج»، وكان هو المكلف بتسليم وثائق الاتهام الى قادة المانيا النازية الحادي والعشرين الذين جرت محاكمتهم كمجرمي حرب. وحسبما ورد في الكتاب المذكور فإن مرافعات الادعاء العام ضد المتهمين، والاسئلة التي وجهت اليهم، وكذلك شهادات الشهود ونتائج التحقيق كانت تدور حول تهم الجرائم ضد السلام وجرائم الحرب، والجرائم ضد الانسانية، وفيما يخص الاخيرة فقد تركزت المحاكمات على قضية واحدة وهي تشغيل اسرى الحرب وكذلك المعتقلين لاسباب سياسية وأمنية في مصانع الحرب الالمانية في ظروف معيشية قاسية. وحسب ما ورد في الكتاب، قال المحاضر، ان الادلة الوحيدة التي قدمت اثناء المحاكمة لاثبات تهمة «حرق اليهود» او «الحل النهائي لليهود» التي وردت في مرافعات الادعاء العام هي فيلم يصور كومة كبيرة من الجثث يقف الى جوارها ضابط بريطاني، وأنهى المحاضر الدكتور شكري زكي حديثه عن كتاب «بورمبرج» قائلا: وبالرغم من روح التشفي والانتقام التي يلمسها القاريء في الكتاب، الا أن المؤلف لم يخف اعجابه الشديد بمقدرة «جورنج» المسئول الثاني عن كل ما جرى في المانيا النازية على دحض كافة التهم التي وجهت اليه. وكيف أن رئيس هيئة الادعاء الامريكي «روبرت جاكسون» قد اصابه الارتباك ثم الانهيار التام خلال مناقشته له التي استمرت عدة ايام. وأشار المحاضر الى أن التضليل الذي تمارسه وسائل الاعلام ومنها الصحافة الاوروبية والامريكية التي لايكاد يمر اسبوع واحد دون أن تنشر خبرا له علاقة بموضوع الابادة الجماعية لليهود او المعاملات اللانسانية التي تعرضوا لها على ايدي النازيين، بالاضافة الى السينما والتلفزيون وغيرها من وسائل لا تخلو من دعاية صهيونية. كما اعرب المحاضر عن أسفة من انسياق وسائل الاعلام العربية وراء هذا الاتجاة في التفكير وتساءل: كم من صحفية عربية، وكم من نشرة اخبار في الاذاعات ومحطات التلفزيون العربية تحدثت عن محارق الغاز التي احرق فيها ستة ملايين يهودي، ناسين ان ضحايا هذه الاكذوبة ليس الوطن الفلسطيني بملايينه الاربعة فحسب، بل مقومات الوجود والمقدسات للامتين العربية والاسلامية. أبوظبي ـ عبد الرزاق المعاني: