ليس هناك شيء اسمه «انفلونزا المعدة»، والاعتقاد ان التجويع مفيد في حال الاصابة بارتفاع درجة الحرارة خاطيء اننا في عز الشتاء ومئات الالوف من الاشخاص يسعلون ويعطسون بسبب الزكام والانفلونزا والبحة ومختلف الامراض الشائعة في هذا الفصل. غير ان قليلين منهم يعرفون ما الذي يجعلهم يمرضون او كيف يداوون المرض. يقول الدكتور جيم مارتين رئيس الاكاديمية الامريكية لاطباء العائلات ان الناس ليست لديهم دراية كافية بأسباب مرضهم فمعظمنا لا يفقه اي المشاكل هي خطيرة واي مشاكل تحتاج الى مراجعة الطبيب. ان اثنين من اشد امراض الموسم وطأة ـ الزكام (الرشح) والانفلونزا ـ هما ايضا الاقل فهما، وكثيرا ما يستعملون عبارة انفلونزا او «رشح» لوصف المرض الآخر، رغم انهما مرضان مختلفان جدا عن بعضهما البعض. وغني عن القول ان الانفلونزا هي المرض الاشد ويمكنها ان تؤدي الى اختلاطات خطرة كالتهاب الشعب الرئوية عند المسنين والافراد ذوي اجهزة المناعة الضعيفة، وبصورة عامة تضرب الانفلونزا ضربتها بقوة اكبر واسرع، ومن علاماتها المميزة الارتفاع الكبير في دجة الحرارة والآلام الحادة في الجسم. اما الرشح فان مؤشراته هي العطس عامة والاحتقان والحمى الضئيلة او غير الموجودة ابدا، ومضاعفاتها تكون اخف بصورة عامة. ويقول مارتين ان الانفلونزا هي حالة حادة على الدوام. وكثيرا ما يتكلم الناس عن «الانفلونزا المعوية» وهي ، حفاظا على الدقة، مرض غير موجود، وفيروس الانفلونزا الذي يسبب الاصابة يطال فقط الجهاز التنفسي وليس القناة الهضمية، اما اضطراب المعدة فينشأ عن جراثيم اخرى، بينما مختلف الفيروسات والبكتيريا المنتقلة بالمأكولات. وغالبا معلومات المرضى عما يؤدي بهم الى الاصابة بأمراض شتوية هي معلومات خاطئة. فمهما قال لك والدك لا يمكنك ان تمرض لمجرد الخروج من المنزل دون وضع قبعة على رأسك في الطقس البارد، او بسبب بلل في قدميك ورأسك. وينتقل الرشح والانفلونزا والتهاب الحلق والامراض الشتوية الشائعة عن طريق التلامس، كلمس لوحة مفاتيح الكومبيوتر او مسكة الباب او سماعة الهاتف بعد ان استعملها شخص مريض، او الجلوس الى جاب شخص يسعل ويسيل انفه في الحافلة. والتواجد في بيئة قد يجعل المرء عرضة للاصابة بمرض في الحالات القصوى، كالسقوط في مياه مثلجة او الاحتجاز في الهواء الطلق وسط عاصفة ثلجية. ويقول الدكتور جاك جولتني من كلية الطب في جامعة فيرجينيا انه اذا شعرت ببرد قارس فان بعض اجزاء جهازك المناعي قد لا تعمل بكفاءة. لكن حتى في مثل هذه الحالات فالفيروسات والبكتيريا ـ ليس برودة الجو ـ هي المذنبة الحقيقية. وتتراوح المعالجات التقليدية الشعبية لامراض الشتاء بين ماهو سخيف وبين ما يمكن ان يكون مؤذيا، والمقولة الدارجة حول ان الانقطاع عن تناول الطعام للحد من الحمى يقول جولتني انها غير صحيحة ابدا و لا اعرف من اين جاءت هذه الفكرة. ويضيف جولتني انه من الافضل تناول المأكولات المغذية بانتظام خلال نوبات الزكام والامراض الاخرى التي ترفع درجات حرارة المريض. وكثيرا ما يلح المصابون بالانفلونزا والزكام على الاطباء لاعطائهم المضادات الحيوية على امل ان يشفوا من المرض بسرعة. الا ان الزكام والانفلونزا ينشآن عن الفيروسات وليس البكتيريا وذلك لا جدوى من معالجتها بالمضادات الحيوية. والأسوأ من ذلك ان التمادي باستعمال جرعات كبيرة من الادوية يساعد الجراثيم على اكتساب مناعة ضدها. ويقول جولتني ان المضادات الحيوية يجب ان تستعمل فقط لمعالجة العدوى البكتيرية مثل الحلق الملتهب (البحة) وبعض انواع التهاب الشعب الرئوية. ورغم ما فيها من ازعاج فمن الافضل السماح للامراض مثل الحرارة المرتفعة والسعال ان تأخذ مداها، فارتفاع درجة الحرارة قليلا هو الوسيلة التي يلجأ اليها الجسم «لحرق» الجراثيم المذنبة فيما يساعد السعال على تنظيف الرئتين من الافرازات الملوثة بالجراثيم. ومع ذلك يقول الاطباء ان شرب جرعة من سائل مضاد للسعال بين وقت وآخر لايضر خاصة اذا كان السعال يمنع المريض من النوم. والحقيقة ان الخلود الى الراحة وشرب الكثير من السوائل هو الطريقة الرئيسية للشفاء من المرض بسرعة، فكلما اخذ المريض قسطا اكبر من الراحة كلما زادت الطاقة التي يحتاج اليها الجسم لصنع مدعمات جهاز المناعة كمادة الانترفيرون، فاذا خرجت ومارست الركض لن يستطيع جسمك صنع ما يكفي من الانترفيرون، كما يقول مارتين. وتساعد السوائل في طرد الخلايا الملتهبة من الجسم وتساعد الكليتين على العمل بفعالية اكبر. وقد دأب البعض على شراء الزنك والانيكناكيا من الصيدليات دون وصفة لاستعمالها في معالجة الزكام، الا ان آراء الخبراء منقسمة حول فائدتهما، ويقول مارتين انه لا يحبذ وصف الادوية العشبية لمرضه لان الدراسات المجراة حول فعاليتها غير ناجزة، كما انه لا ينصح بعدم اخذها ايضا. والفيتامين «c» اقدم الادوية التقليدية، تنقسم الآراء حوله ايضا وقد اظهرت بعض الدراسات ان هذا الفيتامين يقصر امد الامراض، فيما جاء في دراسات اخرى انه لا يمنع الاصابات ولا يخفف من الاعراض. ويقول خبراء طبيون ان الوقاية هي خير علاج. وتلقيح الناس، وخاصة المسنين والمصابين بأمراض مزمنة، ضد الانفلونزا فكرة جيدة، وما عدا ذلك يقول مارتين افعل ما تعلمته في المدرسة الابتدائية: غط فمك عندما تسعل، واغسل يديك بعد لمس غرض مشترك وواظب على تناول اطعمة مغذية. ا. ب