هل يعيش الفنان حياتين؟ الاولى أمام الكاميرا فى صور جميلة ملونة مشحونة بالحب والشر والثانية حياة خاصة بدون أقنعة لها حلوها ومرها؟ الإجابة قد تكون تلقائية لكن لكم رصد الفنان للفاصل بين الحياتين شديد الصعوبة خاصة فى حالة ليلى فوزى فالأيام التي عاشتها هى خليط ما بين العام والخاص ما بين الفن والواقع فقد تزوجت أنور وجدي، توقفت عن التمثيل ورأى الجميع أنها اعتزلت الفن من عام 1967 إلى عام 1970 وكان السبب متشابكا ما بين مؤسسة السينما وجلال معوض الزوج الغيور ونكسة 1967 ثم قدمت فيلما واحدا هو دلال المصرية عام 1970 وابتعدت تماما عن الفن حتى 1976 بسبب خلاف جلال معوض مع السادات وسفرها معه إلى ليبيا ثم توقفت تماما عن التمثيل فى السينما بعد مشاركتها فى الفيلم التونسي «الملائكة» لرضا الباهى 1984 واتجهت للتلفزيون. ويمكن التدليل على التشابك الخطير ما بين حياتها الخاصة وحياتها الفنية ما ترويه عن الملك فاروق حيث تقول: عندما ظهرت فى الوسط الفني عام 1941 حققت نجاحا سريعا وطاردتني البطولات خاصة بعد قيامي ببطولة فيلم «ممنوع الحب» أمام محمد عبد الوهاب فى مارس 1942 وكان ثاني فيلم لى لدرجة أنني حتى قيام الثورة قدمت 35 فيلما أي قدمت نصف أفلامي السينمائية فى 11 عاما فقط من مجمل حياتى التي تصل إلى 60 عاما وكنت مشهورة جدا قبل الثورة وكان الجميع يتحدث عن جمالي الخاص وأنا كنت واثقة جدا من هذا، لكن أسرتي وعلى وجه الخصوص والدي قرروا أن لا اذهب إلى أي حفل آو مكان عام يظهر به الملك فاروق لأنه كان مشهورا عنه انه عندما يرى فتاة أو سيدة جميلة فلا بد أن يقيم معها علاقة بأي وسيلة كانت وبالطبع أنا رضخت لأوامر العائلة لدرجة أنني لم أشاهد الملك فاروق وجها لوجه فى مكان عام أو خاص رغم أنني كنت من اشهر الفنانات الشابات حتى بعد زواجي من عزيز عثمان لم يحدث هذا. ولم تقابل ليلى فوزى جمال عبد الناصر سوى مرة واحدة رغم أنها كانت متزوجة من مذيع الثورة جلال معوض ولكن كانت هذه المرة كافية لان تقع فى عشق جمال عبد الناصر وجاذبيته الطاغية كزعيم فتقول : كانت جريدة الجمهورية المصرية تقيم حفلة فى مبناها بوسط القاهرة وكان الحفل مخصصا لجمع التبرعات ويشارك فى جمع هذه التبرعات اغلب نجوم الفن وكنت معهم وكان مطلوبا من كل منا أن يحمل سلة ورود بحيث نعطى للمتبرع وردة فيضع فى السلة المبلغ الذى سيتبرع به فجأة وجدت نفسي أمام جمال عبد الناصر وشعرت بجرأة كبيرة في داخلي فقدمت له وردة أخذها منى فقلت له: مش حتدفع حاجة ؟ ولا افهم تحديدا ما الذى دفعني لذلك لكنني فوجئت به ينفجر فى الضحك ثم نظر لأحد الضباط وراءه واخذ منه «أموالا» وضعها فى السلة وقال: اتفضلي يا ستي الفلوس وهذه كانت المرة الوحيدة التي قابلته فيها وشعرت عندما نظرت لعينيه انه شخصية جادة جدا تكتنفها جاذبية غريبة . بعد الفيلم التونسى «الملائكة» لرضا الباهى فى عام 1984 لم تشارك ليلى فوزى فى أية أفلام سينمائية أخرى وهى تفسر ذلك قائلة: شعرت فى نهاية السبعينيات أن كل الأدوار التي تعرض على ثانوية لا ترضى رغباتي كممثلة ولا تليق بتاريخي واغلب هذه الأفلام كانت من نوعية المقاولات وكان على أن اختار ما بين مسايرة التيار من اجل العمل فقط أو اترك السينما احتراما لنفسي ولجمهوري الذى يحبني وفضلت الحل الثاني أن استريح وأريح. وتضيف ليلى فوزى:السينما تغيرت تماما من السبعينيات واعتقد أنها دخلت فى أزمة عنيفة مع نهاية السبعينيات فعدد الأفلام صار اقل ومستواها صار ضعيفا جدا وهذا دفعني للابتعاد عن السينما ولم يكن موقفا خاصا بي أنا فقط فاغلب الممثلات الكبيرات أخذن القرار نفسه منهن هدى سلطان ونادية لطفي وشادية. وحصرت ليلى فوزى نشاطها الفنى فى العمل التلفزيوني. وكانت أول تجربة لها فى مسلسل تلفزيوني عام 1965 من خلال مسلسل «الجدعان» من إخراج نور الدمرداش لكن مع نهاية السبعينيات وموقفها من السينما عادت للتلفزيون وتفرغت له فقدمت مسلسل «نساء يعترفن سرا» ثم قدمت من وقتها إلى الآن حوالي ثلاثين عملا منها «الحر ملك»، «جواري بلا قيود» ، «زهرة والمجهول»، «نقوش من ذهب»، «حالة خاصة»، «دوائر الوهم والحب»، «أبو العلا 90»، «من الذى لا يحب فاطمة»، «بوابة الحلواني»، «قشتمر»، «السم ختام»، «لا اله إلا الله»، «هوانم جاردن سيتى»، «نسر الشرق»، «لما الثعلب فات»، «المجهول»، «سن الخطر»، «الإسلام والإنسان»، «الطبري»، «فتى الأندلس»، «على الزيبق». وتعلق ليلى فوزى على اقتصار أعمالها الفنية على التلفزيون فقط قائلة: التلفزيون المصري مهتم جدا بتقديم مواضيع جيدة وأعمال ذات قيمة ويمكن أنا وكل الذين ينتمون لجيلي وجدنا بالتلفزيون الفرصة المناسبة لكي نستمر فنيا لكن بشكل محترم كما انه يوفر لنا الأدوار المناسبة لعمرنا وتليق بنا بعكس السينما التي لم تعد هذه الأيام تهتم سوى بالشباب من الكوميديين . وترصد ليلى فوزى ظاهرة سيئة تراها فى الفن حاليا: أنا وكل جيلي تعلمنا الالتزام فى العمل على وجه الخصوص فآنا ألاحظ هذه الأيام عندما اذهب إلى الاستديو فى موعد التصوير المحدد لى أن الممثلات الصغيرات يحضرن متأخرات جدا عن الموعد ويفرضن شروطهن على المخرج والمنتج وهذا شيء غريب جدا لم يكن يحدث فى وقتنا حيث كان الموعد موعد لا يمكن الإخلال به واعتقد أن الممثلات هؤلاء لن يحققن شيئا بالفن أو إنهن لم يدخلن للتمثيل للعمل كفنانات. جميلة الجميلات لا تزال رغم مرور الأعوام وتقدم السن بها تحتفظ بشبابها ونضارتها بشكل تحسد عليه وعن سر ذلك تقول: أنا استيقظ مبكرا كل يوم وأول شيء افعله أمارس بعض التمرينات الرياضية المناسبة لى وهذه تحقق لى نشاط كبيرا حيث تطل شقتي على النيل مباشرة ويكون الهواء نقيا جدا ومنعش بعدها أتناول إفطاري وهو بسيط عبارة عن كوب حليب بالعسل الأبيض وطبق صغير من الفاكهة وبعده أطالع الصحف والمجلات الفنية التي تأتى لى بانتظام ثم أجري بعض الاتصالات التلفونية بأخوتي وأصدقائي ثم يسير باقي اليوم حسب البرنامج المقرر فإذا كان لدى عمل أجهز ملابسي واقرأ السيناريو ثم انزل قبلها بساعة لأصل إلى الاستديو فى موعدي بالضبط لان المرور بالقاهرة شديد الازدحام وأصور عملى وبعدها أعود لأتناول عشائي وأشاهد التلفزيون ثم أنام مبكرا كما اعتدت طيلة حياتى . أما إذا لم يكن لدى تصوير فازور شقيقاتي أو يأتين لزيارتي وأولادهن. ليلى فوزى مشغولة حاليا بقضية هاما خاصة بالمادة 151 من قانون حقوق الملكية الفكرية الذى سيناقشه البرلمان المصري قريبا وهى خاصة بحقوق الممثلين المادية من تكرار أعمالهم بالقنوات التلفزيونية أسوة بالملحنين والمؤلفين فقد سعى منيب شافعي رئيس غرفة صناعة السينما لحذف هذه المادة وهو ما اعتبرته ليلى فوزى مع مريم فخر الدين ونادية لطفي وكمال الشناوى ورأفت الميهى تضييعا لحق الممثل فشكلوا جمعية فنية للتكافل وحماية حقوق الممثلين بإجازة هذه المادة. ولا يزال لدى ليلى فوزي الكثير من الحكايات التي لم تفصح عنها والتى قد نكتشفها يوما ما لأنها لا تزال تعمل وتعيش كفنانة من اشهر نجمات الوطن العربي. حلقات يكتبها: محمد سليمان