ادى القتل العشوائي لتماسيح الكايمان في المياه الموحلة لنهر ابوري العظيم الى خسارة لويز الفاريز لوظيفته كصياد تماسيح خبير في المستنقعات قبل 40 سنة، وبعد ان أمضى سنوات كعامل متجول في مزارع تربية الحيوانات في هذه البلدة الباقية منذ ايام الاستعمار في المناطق الاستوائية الداخلية لفنزويللا، استعاد الفاريز البالغ من العمر الآن 85 سنة عمله بفضل برنامج حكومي يربي فيه الصيادون اعدادا من الكايمان أكبر مما يقتلونه. ويعبر دعاة حماية البيئة عن سرورهم لارتفاع اعداد التماسيح، فيما يستفيد اصحاب المزارع التي تدير مفاقس التماسيح من ازدياد محصولهم من بيوض هذه الزواحف. ويقول المسئولون ان تماسيح الكايمان والاورينوكو اخذت تعود من حافة الانقراض. وتقول ميرنا كويرو رئيسة دائرة حماية الحياة البرية في وزارة البيئة ان اعداد التماسيح من هذين النوعين آخذة بالازدياد، إلا ان اعداد تماسيح الكايمان تنطلق الى اعلى مثل الصواريخ حيث انها قاربت المليون تمساح. قبل اقل من قرن كانت ملايين تماسيح الاورينوكو والكايمان تعيش في المستنقعات والانهر في هذا البلد الامريكي الجنوبي، ولكن بعد عشرات السنين من القتل على ايدي الصيادين، الذين يبيعون جلودها الثمينة أصبح تمساح الكايمان فصيلة مهددة بالانقراض، حيث لم يبق منه سوى حوالي عشرة الاف تمساح. وعلى الرغم من البرنامج الخماسي لا تزال تماسيح الاورينوكو الضخمة التي قد يصل طولها الى ثمانية امتار ووزنها الى 600 كيلوجرام تعتبر مهددة بالانقراض ولعل صيدها سيظل ممنوعا بشكل دائم. اما تماسيح الكايمان التي لا تقل خطورة عن الأورينوكو فيمكن ان يصل طولها الى 35 امتار ووزنها الى 220 كيلوجراما. وصيدها ليس سهلا. اذ يسرق العمال البيوض من الاعشاش على ضفاف الانهر الرملية تحت النظرات المهددة لامهاتها التي يطل من تحت سطح الماء. وتفقس البيوض التي توضع في الحاضنات بعد حوالي 70 يوما وتربى الصغار في اقنان خاصة لمدة سنة ثم تطلق مجددا في البرية او المزارع المستنقعية الكثيرة في ابوري. ويقول المسئولون ان هذه العملية او هذه الوسيلة تزيد من نسبة بقاء الكايمان على قيد الحياة، مع ان معظم الفراخ المفقسة حديثا تذهب ضحية الخطف من الصقور واسماك البيرانا وافاعي الاناكوندا والثعالب والتماسيح الاخرى. اما عندما تكبر الفراخ يصبح الانسان عدوها المفترس الوحيد. فافراد القبائل الهندية المحلية يأكلون البيوض عندما تصبح مصادر البروتين ضئيلة والقانون لا يسمح باتهامهم بممارسة القنص الممنوع. ويقول خوزيه جارسيا مدير دائرة حماية البيئة البرية في سان فرناندو دي ابوري التي تبعد 190 ميلا من العاصمة كاراكاس: لا نستطيع منع الهنود من اكل البيوض، فالامر تقليد بالنسبة اليهم. والمشكلة تحدث عندما تجمع اكياسا من البيوض وتبيعها او تقايضها لقاء سلع اخرى مع السكان المحليين. وبوسع الصيادين الذين يستأجرهم اصحاب المزارع ان يقتلوا التماسيح بصورة قانونية مستعملين الحراب عندما يبلغ طولها حوالي المتر. ومع ان الكايمان قزم بالمقارنة مع تمساح الاورينوكو، فهو شديد الخطورة. ويقول جارسيا انه عدواني جداً، حتى الصغار منه، الا ان الصيادين لايقتلون سوى الذكور الكبيرة. فضلا ان جلده افخم ولحمه اكثر. ويباع لحم التمساح الذي له مذاق لحوم الاسماك بحوالي دولارين للكيلوجرام وهذا سعر مرتفع في فنزويللا حيث الحد الادنى للاجور هو 260 دولارا في الشهر. ويؤكل اللحم مقليا او مشويا، فيما يباع جلد التمساح الواحد بما قد يصل الى 200 دولار في السوق العالمية. ويبلغ ما يباع سنويا جلود حوالي 30 الف تمساح، ويقول بيدرو ازواخي المدير العام لمزرعة بويرتو ميرندا، احد اكبر مزارع التماسيح في البلاد ان لحم الكايمان خال من الامراض وقليل الشحوم، ويرى ازواخي ان الخوف العالمي من مرض الجنون البقري يمكن ان يروج لحوم التماسيح. ويجري صيد التماسيح في المستنقعات عندما يكون ضوء القمر خافتا، حيث يصوب الصيادون الانوار قوية الى عيون التماسيح فيعمونها ويجعلونها اقل عدوانية. ويعتقد لويز الفاريز ان استخدام المصابيح قد قضى على الكثير من الخطورة التي يتسم بها الصيد وهو يعرف معنى الخطورة، ففي سني مراهقته فقد شقيقا وابن عم بفعل التماسيح: ويقول الفاريز: مع ان التماسيح اكلت شقيقي الصغير وابن عمي فانني لا اريد لها ان تختفي. اريد ان يتاح لاحفادي واولاد احفادي رؤيتها.
