من المؤكد أن ليلى فوزى هى جميلة الجميلات فى السينما العربية وهذا لقب وهبته لها أعمالها وعشاق أدوارها لكن وجهها الساحر الذى داعب أحلام شباب الأربعينيات والخمسينيات وما بعدها كثيرا ما اكتسى بالحزن بعيدا عن الكاميرا والمعجبين، وتبلل بالدموع وحينما تشعر بأنها وصلت للحب والاستقرار والسعادة تفجع بشكل درامي في من تعشقه وكثيرا ما تأثرت حياتها الفنية بحياتها الخاصة لان الرجال الثلاثة الذين ارتبطت بهم تملكهم جمالها للدرجة التي أوصلتهم لذروة الغيرة التي بررت لهم استعمال كل حقوق الرجل على زوجته فى المراقبة والمنع من العمل حتى أنها رغم بداياتها المبكرة فى عام 1941 فانها لم تقدم سوى 70 فيلما سينمائيا للان ورغم ذلك فان حياتها امتلأت بالذكريات مع نجوم الفن والطرب!! قدمت ليلى فوزى ثلاثة أفلام مع عبد الوهاب فتعززت علاقتها به وتوثقت عائليا فيما بعد خاصة بعد زواجها من جلال معوض وهى تقول عن عبد الوهاب: أنه كان طول عمره موسوسا وعندما كان يجلس مع غرباء يفتعل ولا يتكلم على حريته أما عندما تكون الجلسة مع أصدقاء يكون دمه خفيفا ومسليا ولذيذا ويحكى حكايات ويروى نكات وكان يخاف ركوب الطائرات ولم يركبها إلا بسبب جمال عبد الناصر وكان عندما يصاب بالزكام يصير هذا اليوم ألعن يوم فى حياته ويخاف جدا أن يصاب به يومي الخميس والجمعة لانهما كانا يومي إجازة الأطباء فجعل لنفسه طبيبا خاصا يتصل به فى أي وقت ليحضر له وكان ينام فى ميعاد محدد بالدقيقة والثانية ويستيقظ فى ميعاد آخر محسوب لأنه كان يحب فنه جدا وعندما يكون عنده عمل يكسر قاعدة النوم والاستيقاظ هذه ويسهر طيلة الليل فى الاستديو للتسجيل . وترى ليلى فوزى أن أم كلثوم كانت ذكية جدا وتقول: تعرفت على آم كلثوم بعدما تزوجت جلال معوض وكانت تحضر لتسهر معنا فى حضور عبد الوهاب وزوجته وهى كانت تحب الجلسات المحدودة وهي لطيفة جدا ودمها خفيف جدا وكانت صاحبة نكتة وهي لم تكن بخيلة كما ردد البعض بل كانت حريصة حتى تجد ما تنفقه على تقديم فن جيد. وفي بيت جلال معوض توطدت علاقاتها بشكل وثيق بكل من فريد الأطرش وعبد الحليم حافظ وشهدت على خلافاتهما الفنية وهى تقول: أنا عملت مع فريد فى اكثر من فيلم . وكانت بيننا صداقة خاصة بعد أن تزوجت جلال معوض لأنه كان صديقا مقربا لجلال وهو كان إنسانا بسيطا يحب أصدقاءه ويخلص جدا لهم وقلبه مثل الطفل الصغير بكلمة ممكن تغضبه وبكلمة أخرى ممكن تسعده، كان يحب عمله جدا. وينتج أفلامه وعندما كنا نمثل معه كنا لا نشعر أبدا انه منتج فكان يسخى على العمل ولا يرد أي طلب للمخرج. وتواصل ليلى فوزى حديثها قائلة: أما عبد الحليم حافظ فقد كان طفلا بكل ما تعنى الكلمة كلنا كنا نحبه وهو كان رقيقا ولا يمكن أن يرفض له أحد طلبا وبالتأكيد كان يحب جدا فنه لأنه كان مولعا بتقديم أغنية جديدة كل فترة . وهو كان من اقرب الناس لى ولجلال معوض. أما عن الخلافات التي نشبت بين عبد الحليم وفريد والتى شهدت بعض فصولها فى منزل ليلى فوزى فتقول عنها: الخلافات بين فريد الأطرش وعبد الحليم حافظ كانت مفتعلة فالناس المقربون من عبد الحليم كانوا يحبون الوقيعة بينه وبين فريد فيقولون: فريد عمل فريد قال عليك كذا ثم يذهبون إلى فريد ويقولون: عبد الحليم عمل عبد الحليم قال عليك كذا وكانت كلها سخافات وللأسف الاثنان وقعا فى المطب وصدقا الوشاة وفريد كان يغضب جدا ونشعر به مخنوقا ويريد أن يبكى لسماعه ما يقال له وعبد الحليم حافظ كان يرفض النقاش فى هذا الموضوع واتسعت الهوة بين الاثنين لفترة طويلة لكن مع الأيام عرف كل منهما خطأه وبأنهما استمعا لوقائع وكلام مزيف. وارتبطت ليلى فوزى فى حياتها بثلاثة من الأدباء هم كامل الشناوى واحسان عبد القدوس ويوسف السباعي وتوطدت بالطبع علاقاتها بهم بسبب زواجها من جلال معوض عن كامل الشناوى تقول: كان صديقا مقربا لي، ويزورنا يوميا فى البيت وكل شيء جديد يكتبه نسمعه قبل أي إنسان آخر وهو كان يميل للتأمل ولكن عندما يتكلم ينتقى عباراته ويتحدث كثيرا ويوسف السباعي بدأت علاقتي به عند اختياري للمشاركة فى بطولة فيلم «الناصر صلاح الدين» وكان يحضر كل يوم جلستنا لقراءة السيناريو مع المرحوم عز الدين ذو الفقار قبل أن يمرض ويترك الفيلم ليوسف شاهين ثم يتوفى وكان إنسانا لطيفا ودمه خفيف ومن النادر أن تجد من بين الكتاب من هو دمه خفيف بالضبط كان مثل إحسان عبد القدوس فالآخر كان خفيف الدم والظل وكان صديقا مقربا لجلال معوض وعندما كان يقابلنا معا يقول لجلال وهو يضحك: أنت هتفضل كابس على نفس ليلى فوزى وكان يضحك جلال لانهما عملا معا في «روز اليوسف» وكانت بينهما مودة كبيرة. ومن العلاقات التي لا تنسى فى حياة ليلى فوزى علاقتها بعمر الشريف وفاتن حمامة وتقول عنهما: أنا كنت صاحبة لكل منهما قبل أن يتزوجا وبعد الزواج توثقت هذه العلاقة وكنا نتقابل كثيرا وقريبين جدا من بعضنا البعض، عمر الشريف كان جنتلمان ومتواضعاً جدا وغير مزعج أما فاتن فهي لا تزال صديقة مخلصة جدا لى نتصل ببعض ونتقابل وهى ممثلة عظيمة منذ طفولتها وتحب عملها كثيرا وتحرص دائما على تقديم الأفضل. وتشير إلى أن علاقاتها أيضا لا تزال وطيدة بهدى سلطان منذ أن عملت معها للمرة الأولى فى فيلم «بور سعيد» وتقول علاقتي بها مستقرة للان وهى الانسانة التى ارتاح جدا عندما اجلس معها أو أحادثها هاتفيا وعلى غرار علاقتي بها كانت علاقتي باسيا المنتجة الكبيرة وماجدة الصباحى ومديحة حمدى وكلتاهما خاضتا في الإنتاج السينمائي ونجحتا فى هذا المجال. وحينما تتحدث ليلى فوزى عن جيل العمالقة تتحدث بإجلال وتقول: الفنانات الكبيرات كفردوس محمد ومارى منيب وغيرهما عملت معهن وكن يعاملنني على أنني ابنتهن وكل منهن كانت شديدة التواضع وتعلمت منهن الكثير. وتصف الفنان الكبير حسين رياض بأنه كان أبا لها وتقول: كان باستمرار يقف إلى جواري عندما نعمل معا وعندما يجدني أرتكب خطأ يقول لى: هذه الجملة لم تقوليها بشكل جيد قوليها كذا وبشكل عام كان ممثلا كبيرا يساعد ويحتضن الوجوه الجديدة والشابة لأنه كان يحب الفن. أما علي الكسار الذى قدمت معه ثلاثة أفلام فتقول عنه: كان رجلا بسيطا جدا ومعروفاً عنه أنه أمي لا يعرف القراءة ولا الكتابة ومن اجل أن يمثل كان لابد أن يلقنه أحد ويحفظه دوره وكان تلقائيا ودمه خفيفا ولا يقوم بجهد كبير فى التمثيل لان الفن كان يجرى فى دمه وأنا كنت سعيدة جدا عندما اقف لأمثل أمامه. والفنان عباس فارس تقول عنه: كان رجلا جميلا وممثلا ممتازا ومعاملته كانت «حلوة» مع كل الممثلين الذين يشاركونه العمل على الرغم من أننا كنا ممثلين مبتدئين وكان يعاملنا على انه أخ كبير. وللمخرجين حكايات أيضا وذكريات مع ليلى فوزى فتتحدث عن حلمي رفله: حلمي رفلة في البداية كان ماكييرا ارسله طلعت حرب فى بعثة ليتعلم الماكياج كان يعمل فى أفلام أم كلثوم وعبد الوهاب ثم توجه بعد ذلك للإخراج وبرع فيه وأول فيلم عملته معه كان فيلم «العقل فى إجازة» عن قصة وسيناريو وحوار يوسف جوهر وكان معي بالفيلم محمد فوزى وشادية وبشارة واكيم وعلوية جميل وذلك فى عام 1947. وبعده عملت معه فيلم «بنت باريز» وكان قصة وسيناريو أبو السعود الابيارى وشارك معي فيه كل من محمد فوزى وتحية كاريوكا وعزيز عثمان وعبد السلام النابلسى عام 1950 وقد نجح هذا الفيلم وقتها كثيرا ثم عملت معه فيلم «على كيفك» مع محسن سرحان، ونجاح سلام واسماعيل ياسين عام 1952 ونجح أيضا، وبعده قدمت معه أربعة أفلام كانت ناجحة كلها منها فيلم «ابن للايجار»، «المرأة كل شيء» وهو كان موهوبا ولديه حس عال فى اداء الممثل واختيار الفنان المناسب للدور المناسب وكان فى تعامله الإنساني لطيفاً ويتعامل مع الممثلين على انه صديق وعمري ما طلبت منه اجرا خاصا فهو كان يحدد هذه الأشياء وكنت اقبلها مباشرة وبدون تفكير او نقاش. وتشير ليلى فوزى إلى أن كمال الشيخ كان أحد المخرجين الهامين فى حياتها رغم أنها لم تقدم معه سوى ثلاثة أفلام فقط فتقول: أول فيلم لى مع كمال الشيخ كان عام 1959 وهو فيلم «من اجل حبي» أمام فريد شوقي وماجدة ومحمود المليجى وأعجبني فيه انه يهتم بالتفاصيل الدقيقة فى العمل ويحرص على أن يخرج افضل ما لدى الممثل من اداء وهو صبور جدا ويمكن تجربتي التالية معه فى عام 1976 كانت هامة وهى فيلم «المخربون» أمام احمد مظهر ولبنى عبد العزيز وعمر الحريري، واعتقد انه أحد الأفلام الهامة فى تاريخ السينما المصرية. ومن التجارب الانسانية فى حياة ليلى فوزى نشاطاتها الخيرية والتى ترفض دائما الحديث عنها وتقول: اعتقد ان الفنان مطالب دائما بان يكون له دور فى مجتمعه وفى الحياة المحيطة به لأنه شاء آو لم يشأ فهو رمز لكثير من الجمهور ولابد أن يكون عند حسن الظن وعليه أن يتحمل فى سبيل ذلك. فمثلا أنا بعد الثورة كنت أشارك مع جموع الفنانين فى قطار الرحمة الذى كان الهدف منه هو جمع المال ومساعدة المجهود الحربي فيما بعد وهذا النشاط شبيه لما كانت تقوم به الأميرات قبل الثورة من جمع الأموال لمساعدة الجمعيات الخيرية المختلفة ورغم ذلك اعتبر نفسي مقصرة فى هذا المجال لأنني واجهت مشاكل خاصة كثيرة اربكت حياتى ولم استطع بسببها التفكير فى أشياء كثيرة حتى فنيا تأثرت بها فلم اقدم كل ما طمحت له كممثلة ولكنى رغم ذلك راضية عن نفسي. حلقات يكتبها: محمد سليمان