ضمن فعاليات موسمها الثقافي، والجهود التي تبذلها لدعم الشباب وخاصة المبدعين والمتفوقين منهم، استضافت ندوة الثقافة والعلوم بدبي ثلاثة من الشعراء الشباب وهم سعيد المنصوري، طلال سالم، علي الشعالي في امسية شعرية حضرها عدد من أعضاء مجلس ادارة الندوة ومهتمين بالشأن الثقافي وكان الحضور مقبولا مقارنة مع المألوف في مثل هذه الامسيات. قدم الشعراء مجموعة من القصائد التي تمحورت حول موضوعين أساسيين هما الحب والوطن، معتمدين على الاسلوب العمودي المقفى، وهو أمر مفاجئ نوعا ما وخاصة من قبل شعراء شباب في هذه المرحلة التي اتجهت فيها القصيدة وشعراؤها الى قيم الحداثة الشعرية وما بعدها، لكن ما قدمه الشعراء في هذه الامسية كان تأكيدا على موهبة واضحة وعلى امتلاك مبدئي لجملة من الادوات الصورية والبلاغية. الشاعر سعيد المنصوري لايزال في السنة الثالثة من دراسته للغة العربية له ديوان شعري بعنوان الامنيات الى جانب مشاركته في العديد من الامسيات والملتقيات الشعرية قدم في هذه الامسية مجموعة من القصائد التي مالت نحو الغزل والقليل من المشاغبة والاسطورية بالرغم من انه استهل حضوره بقصيدة حملت عنوان «نحن والمستقبل» وهي قصيدة وطنية عن جزر الامارات المحتلة، فيما جاءت بقية عناوينه على الشكل التالي، «الحسناء والوحش»، و«اذا البراءة سئلت»، «قبلتها»، «أمنيات»، «لماذا الحوار». وفي هذه القصائد جميعها حاول الشاعر ان يفتح لنفسه مساحات تعبيرية يتحرك فيها بحرية ويعطي لقصيدته ذلك المدى المفتوح والخيال المتحرر القادر على منح القصيدة ملامحها ومناخاتها الجمالية والفنية المتميزة، وفي قصيدة الحسناء والوحش التي استوحاها من احدى الحكايا الاغريقية يقول: حسناء تمشي في دعة تثنى مثل الأفنان العالم قد سرق الاحمر من شفتيها ما أبهت شفة المرجان حسناء ظلمة خصلتها كسرت قنديل الأضواء غطت بشرتها بالبرد عبقت في غزل الريحان الشاعر طلال سالم انهى دراسته في «كلية اتصالات» له ديوان شعري بعنوان «حتى تعود»، شارك في العديد من الامسيات الشعرية داخل الدولة وخارجها له برنامج شعري في اذاعة رأس الخيمة بعنوان «همس الخواطر»، وقد امتازت قصائده في هذه الامسية بلمحات تغلب عليها الشفافية والميل الى ان تكون أقرب الى البوح التي يشكو فيها مواجعه وهمومه الانسانية والوطنية وقد تنوعت عناوين قصائده ومنها: «عهد الوفاء»، «أمي»، «ألف عام»، «اليك عني»، «على قيد الهوى»، «مداهمة»، «مازلت طفلا»، وفي هذه القصائد ركز الشاعر على الكثير من الابعاد الجمالية على مستوى الجملة والمفردة منحازا الى تلك الجماليات الهادئة رغم اللوعة المأسورة والكامنة فيها، امتازت قصائد طلال سالم الى جانب رقتها بأناقة ملموسة في لعبته البنائية والتشكيلية للجملة وعلاقة المفردات ببعضها ويقول في قصيدة «معاناة»: احبك لاتحس بما اعاني ولا تسعى بشوق الى احتضاني واني كلما آتيك وعدا حنونا تنسج الدنيا أغاني وحين الوعد تختلق اعتذارا ولا عذر يهون ماشجاني وأمر الخوف في عينيك يبدو ولايبدو بعينيك ارتهاني فترفل لا تجيب نداء حب خجول أشبع المعنى معاني وتسأل وصلنا كيف اجتمعنا وكيف سبت مفاتنك المغاني وكيف سكنت بالأنفاس قلبي فدتك الروح قد ضاع اتزاني حزين ليل أحلامي طويل كساها البؤس من وجد كساني واني لا أراك بأم عيني بحسك قد تحس بما أعاني أما الشاعر علي الشعالي وهو خريج كلية الهندسة وحاصل على مجموعة من الجوائز الشعرية منها جائزة جامعات دول مجلس التعاون الخليجي عن قصيدة «دعاء بغداد»، فقد أطل بمجموعة من القصائد التي ركز فيها على القضايا الوطنية العربية والاسلامية، وكان منحازا بصورة عامة الى الهم العام مبتعدا عن الجوانب الحسية ومن عناوين قصائده: «حكايات معادة»، «سؤال»، «عام على الميلاد»، «نقش تليد»، «سؤال»، وعبر هذه النصوص أظهر الشعالي امتلاكه لأدواته اللغوية التي امتازت بالقوة والغنى والتنوع وخاصة في سياق تعدد الصور التى مالت قليلا نحو سوداوية نابعة من خصوصية القضايا التي يعالجها، انشغلت قصائده بصورة عامة بجملة من الهموم الكبرى كتأكيد على متابعته لما يحدث كشاهد وراصد لها وهي من وظائف الشعر الاساسية، قصائد الشعالي قصائد قوية تخفي ايقاعية سريعة نوعا ما لكنها كانت موفقة وناجحة وخاصة انها تجانب البعد الحماسي الكامن فيها ومن قصيدة دعاء بغداد نختار: هم دمروا أرض العراق ليطحنوا كل المبادئ في رحا استبداد والناس ويح الناس بين مؤيد ومعارض متلعثم وحيادي أغشيتهم يا رب من اسرافهم والصدق يملأ أعين الاشهاد أم ان ابليس الرجيم أضلهم أم انهم كالعمي دون رشاد أيصدق المخبول أو يرضى بما بعثوه للمشفى من الانجاد أيد تحطمنا بكره صارخ ويد تضم بحرقة ووداد حسدوك بنت الفرات ودجلة المعطاء واغتصبوا عروس النادي كف تعاهدنا وكف مزقت ثوب الزفاف بقوة وعناد لولا التحاسد في الانعام وطنين عمرو من رنين زياد لرأيت فانوس السعادة مشعلا يغري العيون بحسنه الوقاد بصورة عامة كانت الأمسية متميزة، مثلما شكّلت خطوة تحسب لندوة الثقافة والعلوم بتسليط الضوء على تجارب ومواهب وطاقات ابداعية محلية تحتاج للكثير من الدعم والمساندة لمتابعة مشوار الألف ميل في الساحة الثقافية الاماراتية.. والعربية استطراداً. كتب حازم سليمان: