تحتل امراض القلب المرتبة الاولى في سلم الامراض التي تؤدي للوفاة في الولايات المتحدة الامريكية، ورغم الدور المعروف للكولسترول المرتفع في التسبب في امراض القلب والاوعية الدموية المميتة، الا ان الكثير من الاشخاص لا يولون هذا الامر الكثير من الاهمية، حتى ان نسبة كبيرة من الاصحاء والمرضى لا يعرفون مستوى الكولسترول لديهم.ووفقا لرأي الخبراء فان قياس مستوى الكولسترول في الدم ينبغي ان يتم بشكل دوري ابتداء من سن العشرين، وذلك يعود الى ان ارتفاع الكولسترول في الدم مرض صامت سريريا، ولا يظهر للعيان الا بعد فوات الاوان، اذ عادة لا تظهر له اية اعراض الا بعد حدوث الاختلاطات كآلام الصدر المنذرة بذبحة قلبية او غير ذلك من المظاهر السريرية التي تدفع المريض لمراجعة الطبيب او المستشفى. الجانب المظلم من الكولسترول يعتبر الكولسترول من المواد الدهنية الضرورية للجسم لكونه يدخل في انتاج الهرمونات الطبيعية وصيانة الخلايا العصبية وغير ذلك، ولكن الجانب المظلم من الكولسترول يتجلى في ارتفاع نسبته بدرجة تفوق المعدل الطبيعي المعروف، حيث تضيق الاوعية الدموية وتنقص التروية في الاعضاء الحيوية من الجسم ومن جراء ذلك يمكن ان يصاب المريض بالذبحات الصدرية والسكتات الدماغية. وتجدرالاشارة الى أن معظم الكولسترول الذي يحتاجه الانسان يصنع في الكبد من المواد الدسمة والنشوية والبروتينية التي يحصل عليها الانسان من الاطعمة التي يتناولها يوميا، ولهذا يمكن القول ان السبب الابرز لارتفاع الكولسترول هو تناول الأطعمة الغنية بالشحوم المشبعة، حيث يتبين لدى قياس نسبة الكولسترول في الدم قد تجاوزت الـ 240 ووفقا لما تشير اليه الدراسات فان انخفاض الكولسترول بنسبة 1% من قيمته الكلية يقلل من مخاطر الاصابة بالنوبات القلبية المميتة بنسبة 2%. ولهذا فان المريض الذي لديه ارتفاع في نسبة الكولسترول في الدم ينبغي ان يحرص على الالتزام بارشادات الطبيب والتي يمكن للمريض تطبيقها بكل بساطة، ومن بين هذه الارشادات: تقليل كمية المواد الدسمة المتناولة خصوصا المشبعة منها، بحيث لا تزيد هذه الكمية على 30% من الاحتياجات اليومية من السعرات الحرارية ونسبة المواد المشبعة يجب الا تزيد على 10%. الامتناع عن التدخين نهائيا لان التدخين من عوامل الخطر النوعية التي تؤدي للاصابة بامراض القلب والاوعية الدموية، ولكونه يخفض من نسبة الكولسترول المفيد للجسم، اذ كما هو معروف بان للكولسترول نوعين الاول يدعى بالكولسترول المنخفض الكثافة او الضار الذي يؤدي لتضييق الشرايين، والثاني هو الكولسترول العالي الكثافة او المفيد الذي ينظف جدران الشرايين ويزيل الكولسترول الزائد من الجسم. ممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم، لان الرياضة تزيد من مستوى الكولسترول المفيد. اضافة لما سبق فان الطبيب في كثير من الحالات قد يصف بعض الادوية التي تساعد الجسم على التخلص من الكولسترول الزائد والضار وتقيه من المضاعفات الناجمة عنه. دراسة علمية اثبتت الدراسات الحديثة التي اجريت على اكثر من عشرين الف مريض ممن تراوحت اعمارهم بين 40 ـ 80 سنة من بينهم 6000 مريض مصابون بداء السكري، فاعلية مركبات الاستاتين في وقاية المرضى من المخاطر التي تهدد حياتهم باصابتهم بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية المميتة، حتى بين كبار السن، مع امكانية تخفيض نسبة الكولسترول المنخفض الكثافة الضار بالجسم ورفع نسبة الكولسترول العالي الكثافة المفيد للجسم. وتجدر الاشارة الى ان هذه النتائج قد تم التوصل اليها بعد اجراء الدراسات التي استمرت لخمس سنوات والتي شملت المرضى من 69 مستشفى وذلك تحت اشراف جمعيتي القلب البريطانية والامريكية. وقد اعلن الباحثون خلال اجتماعات الجمعية الامريكية للقلب ان هذه المركبات مثل سيمفاستاتين المعروفة باسم «زوكور» امكنها ان تحدث خفضا في نسب الاصابة بالذبحة الصدرية والجلطات بمعدلات وصلت الى 10% ممن اصيبوا بنوبات قلبية سابقة و 8% من اصيبوا بالذبحة الصدرية و 8% ممن اصيبوا بجلطات دماغية او في اماكن اخرى من الجسم كالساقين، وفي مرضى السكري وساهمت في خفض معدلات دخول المرضى للمستشفيات بسبب هذه الاضطرابات، والمضاعفات الناجمة عن ارتفاع الكولسترول في الدم بمعدل 3%، ووفقا لما سبق فقد اشار رئيس فريق الباحثين الى ان نتائج هذه الدراسة سوف تنقذ حياة الملايين من المرضى، اذ ان ثلث النوبات القلبية والجلطات المخية يمكن تجنبها بتناول مثل هذه الادوية والالتزام بالارشادات الطبية. د. بسام علي درويش