يبذل اتحاد الناشرين العرب جهودا محمومة لمنع انسحاب ناشرين عرب من معرض القاهرة الدولي للكتاب بسبب خلافات مع سلطات الجمارك المصرية ادت لاحتجاز كتبهم في ميناء دمياط على ساحل البحر المتوسط رغم افتتاح المعرض يوم 17 يناير الجاري. يأتي ذلك في الوقت الذي بدأ فيه ناشرون سوريون ولبنانيون واردنيون امس الأول في جمع كتب كانوا قد حصلوا عليها من وكلاء لهم في مصر وعرضوها في اجنحتهم. وبدا خلال جولة في الصالة المخصصة للناشرين العرب اجنحة وقد خوت تماما من الكتب منها اجنحة دار البشائر الاسلامية (لبنان) ودار الكلم الطيب (سوريا) ودار ومكتبة الساقي (لبنان) ودار رياض الريس (لبنان) ومركز دراسات الوحدة العربية (لبنان) ودار المعرفة (سوريا). وكانت السلطات المصرية قد احتجزت شحنة كتب تضم 16 حاوية في دمياط بسبب مخالفات ادارية تمثلت في عدم مطابقة القوائم للكتب الموجودة بالفعل وكذلك عدم مطابقة الفواتير للاسعار الحقيقية. وينص القانون المصري على انه في حالة ارتكاب مثل هذه المخالفات تجري عملية تسعير جديدة للكتب لحساب الرسوم على اساسها كما ينص على فرض غرامة قد تصل قيمتها الى مئة في المئة من قيمة هذه الرسوم. وقال ابراهيم المعلم رئيس اتحاد الناشرين العرب لرويترز «نبذل كل الجهود لمنع انسحاب الناشرين.. تدخل وزير الثقافة المصري فاروق حسني لدى وزير المالية وقدموا تسهيلات كبيرة ووصلنا لبعض الحلول منذ ثلاثة ايام لكن بعضهم لا يزال يرفضها». واضاف انه بعد الجهود التي بذلها الاتحاد ووزير الثقافة المصري قدمت سلطات الجمارك تسهيلات لحل المشكلة حيث جرى تخفيض الغرامة من مئة في المئة الى 25 في المئة ووافقت بعد ذلك على ان يدفع هؤلاء الناشرون المبلغ الذي يوافقون عليه وان يودعوا المتبقي لدى الجمارك على سبيل الامانة الى ان تتوصل لجنة مشتركة من الناشرين والجمارك الى اتفاق حول الارقام. واضاف المعلم الذي يرأس ايضا اتحاد الناشرين المصريين «سلطات الجمارك وافقت كذلك على رد المبالغ المستحقة عن الكتب التي يخرج بها الناشرون مرة ثانية من مصر عقب انتهاء المعرض كما وافق وزير الثقافة (المصري) على تمديد المعرض مجانا لمدة خمسة ايام من اجل تعويض هؤلاء الناشرين». وقال سمير سرحان رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب ورئيس معرض القاهرة الدولي للكتاب لرويترز «الكرة الان في ملعب الناشرين.. نحن دعونا الناشرين لدفع الرسوم واخذ كتبهم في اسرع وقت ممكن وتم تمديد المعرض لكنهم يرفضون». وتبدو فرص حل المشكلة حتى الان قليلة حيث يرى الناشرون انه حتى وان تم الغاء الغرامة المقررة فان دفع الرسوم وقدرها تسعة في المئة على الكتب بعد اعادة تثمينها يساوي رفع الرسوم الى 30 في المئة تقريبا. وقالت مصادر مقربة من الاتحاد ان الناشرين العرب ربما يفضلون الانسحاب دون تحمل المزيد من التكاليف لا سيما بسبب انخفاض الاقبال الذي كان باديا في الاسبوع الاول للمعرض والذي ارجعته المصادر لاسباب اقتصادية واخرى تتعلق بامتحانات منتصف العام الدراسي في مصر والتي انتهت امس الأول. وقال ناشرون عرب لرويترز انهم سيغادرون القاهرة خلال يومين او ثلاثة على الاكثر. وكشف المعلم الذي انتخب رئيسا لاتحاد الناشرين العرب لثلاث دورات متتالية مجموعة من الملابسات التي يعلن عنها لاول مرة. وقال ان الشحنة تخص حوالي 74 ناشرا من سوريا ولبنان والاردن وان الفحص اظهر ان 41 منهم اعضاء في الاتحاد بينما لا يتمتع 30 اخرون بالعضوية فيما ظلت هناك ثلاثة اسماء تبدو وهمية ولم يستدل على اصحابها مشيرا الى ضرورة ان يكون كل المشاركين من اعضاء الاتحاد. واضاف «مما زاد من عمق الازمة ان الشركة التي تولت شحن هذه الكتب خلطت اوراق كل الناشرين ولم تقدم حتى الان بيانات صحيحة للسلطات المصرية مما ألحق الضرر بعدد كبير من الناشرين المحترمين الابرياء». وتابع «طلبنا من الشاحن تسليم كل الكشوف ولم يسلم الا اوراق ثماني حاويات فقط من اجمالي 16 حاوية.. ذلك يدل على محاولة تهريب لبعض الكتب». وتوقع رئيس الاتحاد ان يكون الامر متعلقا بمحاولات تهريب كتب «طبية مزورة» نافيا ما تردد عن محاولات تهريب صور اباحية في اغلفة مصاحف مشيرا الى ان ذلك يتعلق على الارجح بشحنة سابقة. وقال ان الاتحاد يتحرك لمعرفة الحقيقة بهدف تجنب مثل هذه المشكلات في المستقبل مشيرا الى انه تم تشكيل لجنة برئاسة السوري عدنان سالم نائب رئيس الاتحاد وعضوية رؤساء اتحادات الناشرين في دول عربية لتقصي الحقائق «حتى لا يتم اتهام الابرياء وهم الاغلبية». «انا بصفتي رئيسا لاتحاد الناشرين العرب اتحمل مسئولية حماية المهنة وتقاليدها وكذلك حقوق الملكية الفكرية.. يجب ان نؤكد ايضا كاتحاد ناشرين على احترامنا لقوانين البلد الذي ينظم المعرض حتى ولو لم تعجبنا». رويترز