صفية العمري تحظى بمكانة خاصة لدى الجمهور العربي.. فالذاكرة تختزن لها العديد من الأدوار، وإن كانت نازك السلحدار تأتي دائما في المقدمة فإنه لايمكن أن ننسى لها سوزان في الأيام لطه حسين وحميدة في زقاق المدق لنجيب محفوظ. وغيرهما من الأعمال التي نقشتها صفية العمري في خارطة الفن العربي. وتبقى صفية فنانة مؤمنة بأن الفن لا ينفصل عن المجتمع، وربما لهذا لم يكن مستغربا إختيار الأمم المتحدة لها سفيره للمساعي الإنسانية في الشرق الأوسط، وهو الاختيار الذي تم في السنوات الأخيرة وجعلها مشغولة دائما.؟ وغائبة كثيرا عن الساحة. ومن هنا إنطلقنا معها في قطار الحوار، فسألناها: ـ أصبحت مشغولة بمنصبك كسفيرة للمساعي الإنسانية بالشرق الأوسط. حتى أننا نقرأ في الصحف عن أرائك في البيئة وكيفية المحافظة عليها أكثر مما نقرأ عن أخبارك الفنية.. إلى هذا الحد إستطاع العمل الدبلوماسي أن يحاصرك؟! ـ صيغة سؤالك تحمل إتهاما ضمنيا بأنني مقصرة في حق فني، وهذا غير حقيقي، لأنني أؤمن بأن فني كان الجسد المتين العظيم الذي لفت الأنظار إلى، وجعل اختيارهم يقع على لأكون سفيرة للمساعي الإنسانية، فلو كنت أعمل في وظيفة أخري لا تعطي لصاحبتها هذا اللمعان، ما كنت وصلت إلى أن أكون سفيرة مساع إنسانية، وهو منصب شرفي، ولابد من أن أخصص وقتا له في جدولي اليومي، وأحاول أن أفرغ نفسي للتنقل والترحال لأتم رسالتي الإنسانية، فالمآسي والأطفال المشردين والحكايات الدرامية كثيرة جدا في العالم، وخاصة العالم الثالث ولابد من أن نؤدي مهمتنا، لكن هذا لا يشغلني عن عملي. ـ يبدو أن هذا المنصب اضاف الكثير لشخصيتك ؟! ـ هذا صحيح.. وأنا أشعر بالسعادة البالغة منذ حصولي عليه، فهو تشريف لي كفنانة مصرية وعربية، أما على المستوي الشخصي فقد فتح عيني على أشياء كثيرة ومختلفة وذات قيمة كبيرة أهمها ضرورية المساندة والوقوف بجانب مختلف الفئات والإهتمام بالأعمال الخيرية. ـ لو إتجهنا إلى مجال عملك بالفن. فما هي أفضل وأهم الأدوار التي تعتزين بها خلال مشوارك الفني؟ ـ إنني لا أفاضل بين أدواري لأنني أحرص على اختيارها بدقة وأعتبر أن كل دور يضيف لي الجديد ويختلف عما قدمته من قبل، ففي السينما مثلا تختلف أدواري عن بعضها ولا يوجد بينها تكرار ولكل دور هدف سواء في العذاب فوق شفاه تبتسم أو البيه البواب أو الحرافيش أو المواطن مصري أو الأرملة والشيطان أو عتبة الستات أو المصير أو غيرها من الأعمال، أيضا في التلفزيون اختلفت أدواري سواء في الأيام أو زقاق المدق أو ليالي الحلمية أو هوانم جاردن سيتي أو أوبرا عايدة أو غيرها. ـ وما تعليقك على ما يقوله البعض حول أن سفرك الدائم لأمريكا قلل من تواجدك في الساحة الفنية ؟ ـ المتطوعون لابداء هذا النوع من الآراء كثيرون، وينسبون إلى السفر طول الوقت، فأنا لا أسافر لأمريكا لأزور أولادي إلا في الإجازة التي أحددها كل عام في الصيف، ومدة إجازتي تكون شهر تقريبا، وبالنسبة للمؤتمرات الخاصة بالأمم المتحدة، فأطول مؤتمر لايتجاوز الثلاثة أيام، وهذا لم يعطلني عن الأعمال التي اقوم بتصويرها، لأنني أجدول مواعيدي سواء في العمل أو المؤتمرات. ـ ولكننا نلاحظ في الفترة الأخيرة غيابك الطويل سواء عن الشاشة الكبيرة أو الصغيرة ؟ ـ أسباب غيابي لا علاقة لها بسفري للخارج أو بمنصبي في الأمم المتحدة وإنما هي أسباب أخرى أهمها عدم عثوري على العمل الجيد والدور المناسب الذي يقف على قدم المساواة مع أدواري السابقة إن لم يتفوق عليها، والأدوار الجميلة والقوية نادرة، والأفضل لي أن أظل موجودة بقلوب وعقول الملايين بأدوار قليلة جميلة بدلا من أن أضيع كل هذا بأدوار كثيرة غير جيدة. ـ ولكن بهذه الطريقة يمكن أن ينساك الجمهور؟ ـ لا.. ليس إلى هذه الدرجة، أعرف أن التلفزيون جهاز بلا ذاكرة، ولكن ذاكرة الناس تظل قوية ويقظة، وربما لا تصدق إذا قلت لك أن هناك كثيرين يقابلونني ويتكلمون معي عن أدوار تلفزيونية قمت ببطولتها منذ عشر سنوات مضت مثلا، وهذا شئ يسعدني جدا دون شك، والفنان يسعد بكلام الجماهير معه عن أدواره القديم منها والجديد على قدم المساواة لأن معني ذلك أن الفنان ترك بصمة في ذاكرة وقلوب الجماهير، وهذا هو أمل الفنان.. أي فنان. ـ هنا أستطيع أن أقول لك أن الكثيرين مازالوا يتذكرون دور نازك السلحدار ويتساؤلون : كنت الهانم الوحيدة تقريبا في ليالي الحلمية . فكيف إرتضيت أن تكون واحدة من هوانم جاردن سيتي حينما قمت بدور شهرت رستم في هذا المسلسل؟! ـ سؤالك طريف، ولكن لم أفكر بهذا الأسلوب، فـ نازك السلحدار كانت هانم بمائة هانم، إمرأة على شاكلة غريبة، أحبت رجلا واحد وتزوج عليها فأرادت الإنتقام من هذا الجرح بالاقتران بكل الرجال، فقد تزوجت بعد الباشا من العمدة والنصاب والشاب الصغير والرجل المتسلق، فالدور كان بالنسبة لي به مناطق خطورة كثيرة، ولولا رصيد نازك ما تقبل منها الجمهور كل هذا، يصعب أن تتعاطف مع إمرأة مثل البارود! ويجوز لأن الحلمية تبعد عن جاردن سيتي كثيرا إرتضيت أن أكون واحد من هوانم عدة يضمهن جاردن سيتي خاصة وأن منى نور الدين كتبت العمل بشاعريه وإتقان كبيرين والأدوار مرسومة بمهارة، ومنفذه عن طريق المخرج أحمد صقر بأستاذية، فعامل الخبرة مع أحمد صقر أحدث فرقا كثيرا في رأيي، ثم أن من هوانم جاردن سيتي كانت مديحه يسري وليلى فوزي، وأنا يسعدني أن أكون هانم وسط هوانم التمثيل. ـ وهل هذا واحد من أسباب تجسيدك للشخصية الأرستقراطية على الشاشة الصغيرة؟ ـ قدمت الشخصية الأرستقراطية أكثر من مرة ونجحت فيها، ولذلك يختاروني لتجسيدها، والحمد لله طالما أحقق النجاح فإنني سعيدة بذلك. ـ هذا يجعلني أتساءل : كيف تختارين أدوارك؟ ـ الدور الذي يستفزني هو الذي أختاره، فبمجرد قراءتي لشخصية معروضة على وتعلقت بها أوافق على أدائها فورا، أما الدور الذي لا أشعر بصدقه أو قربه مني فأرفض حتى قبل أن أكمل قراءته. ـ نعود للسينما وأقول أنه رغم نجاحك بها إلا أنها خاصمتك وصارت أعمالك السينمائية قليلة.. فما سر هذا الخصام؟ ـ السينما لم تخاصمني، ولكن أنا التي إتخذت عهدا على نفسي ألا أقدم إلا الأدوار والأعمال المتميزة، وعلي هذا الأساس لا أقبل كل ما يعرض علي، فصرت مقلة في أعمالي، وحتى الآن فكل رصيدي السينمائي لا يتجاوز الـ 40 فيلما سينمائيا. ـ وماذا عن المسرح ؟ ـ أعشقه إلى أبعد مدى، وفي محرابه قدمت عدة مسرحيات وإن كانت قليلة العدد، ولكن الحمد لله حققت نجاحا وشهرة بالرغم من ندرتها، ومنها لقطة من حياة ممثلة و البحر بيضحك ليه و تصبح على خير يا حبة عيني. على المستوى الشخصي أحلم بعمل مشروع خيري كبير في القاهرة يتمثل في مركز للخير يشمل تخصصات البيئة والوحدات العلاجية، وجمعية لحماية البيئة والآثار، أما على المستوى الفني فأتمنى أن أواصل مسيرتي الفنية، وألا يهبط مستواي عما أنا فيه حاليا ويظل جمهوري راضيا عنه دائما. ـ وهل هناك أعمال جديدة في خطتك الفنية؟ ـ نعم.. هناك مسلسل مع الفنان يحيي الفخراني يكتبه أسامة غازي ولكني لن أبوح بتفاصيله الآن. ـ وهل تتوقعين له النجاح كما في أعمالك السابقة مع الفخراني؟ ـ أتمنى ذلك. القاهرة ـ نيرة صلاح الدين:
