تظل مارلين مونرو أشهر نجمة سينما عرفتها هوليوود حيث تركت بصمة واضحة في تاريخ السينما ما جعلها تستحق لقب ايقونة السينما. واليوم بعد مرور حوالي أربعين عاما على وفاتها لاتزال مونرو تأسر مخيلة الكبار والصغار على حد سواء. وسواء كان ذلك على الشاشة الفضية او في صورها فإن نجم مارلين لايزال ساطعا بقوة، ووجهها مألوفا اذ يسهل تذكر تلك الملامح المميزة بشعرها الاشقر البلاتيني ذي الخصلات المبعثرة وشفاهها الممتلئة وبشرتها الناعمة نعومة الاطفال وعينيها الحزينتين. والى جانب جمالها كانت مارلين مونرو تتمتع بالجاذبية والفتنة التي جعلت منها حلم كل رجل في ذلك الحين، وحتى الاستفتاءات التي تجريها المجلات الفنية اليوم تضعها على رأس قائمة اكثر الفنانات فتنة وجاذبية. ومارلين بطلة الافلام الكلاسيكية «البعض يحبها ساخنة» و«الرجال يفضلون الشقراوات» و«محنة السبع سنوات» توفيت بشكل مأساوي في مرحلة مبكرة من عمرها اذ لم تكن تتجاوز السادسة والثلاثين حينما عثر عليها ميتة في فراشها. ولايزال الكثير من الناس لا يصدقون نبأ انتحارها ويرجعون الأمر لمؤامرة سياسية تهدف لانقاذ الرئيس الامريكي المغتال جون كينيدي من الفضيحة بعد ارتباطه بعلاقة معها. ولو كانت مارلين على قيد الحياة اليوم كانت ستكون في الخامسة والسبعين من عمرها. ولاحياء ذكراها تم تنظيم معرض في لندن مؤخراً بعنوان «بورتريهات من عهد سابق» تظهر فيه صور تنشر لها لأول مرة الى جانب صور لنجوم سابقين أمثال اودري هيبورن وجريس كيلي وكاري جرانت وفرانك سيناترا وصوفيا لورين التقطها لهم مصور هوليوود الاسطوري ملتون اتش جرين. وميلتون الذي ولد في بروكلين ـ نيويورك في العام 1922 اصبح رائدا في مجال التصوير اثناء عقد الخمسينيات عندما صور نجوما لغلاف مجلات «لايف» و«لوك» ما جعله يفوز بعدة جوائز. وقد حقق ميلتون شهرة سريعة بعد ان ظهرت صوره في مجلات بمستوى «فوج» و«هاربرز بازار» ما جعله يحظى بشهرة عالمية توازي شهرة النجوم الذين يصورهم. وفي العام 1953 ارتبط ميلتون بعلاقة صداقة وطيدة بالنجمة مارلين مونرو بعد ان التقط لها صورة استخدمت على غلاف مجلة «لوك». وبلغت درجة صداقتهما مدى جعله وزوجته يستضيفان مونرو في منزلهما بمانهاتن لمدة اربعة اعوام حيث عاشت كأحد افراد العائلة. وجوشوا ابن ميلتون كان حينذاك طفلا رضيعا ولكنه يتذكر كيف كانت مونرو تجالسه وتمرح معه وتدفنه تحت الوسادات. وبعد مرور عام على ظهور مونرو على غلاف مجلة «لوك» ساعد ميلتون النجمة على الفكاك من عقدها الذي وقعته مع شركة تونتيث سينتشري فوكس ما منحها سيطرة اكبر على عملها السينمائي. وبعد فترة دراسة امضتها في مدرسة «لي ستراسبيرج» لتعلم التمثيل عادت مونرو للشاشة الكبيرة بأداء متميز في فيلم «محطة الباص» الذي عرض في العام 1956 واثبتت من خلاله انها ليست مجرد وجه او جسد جميل وانها تجيد التمثيل. وعلاقة الصداقة الوطيدة بين ميلتون ومونرو اثمرت عن ثقة نتجت عنها مجموعة من الصور غير الرسمية التي تظهر فيها النجمة في حالة استرخاء. وكانت علاقتهما اشبه بعلاقة الأخ بأخته على حد قول جوشوا فقد كرّس ميلتون نفسه لحمايتها وكانت ممتنة لهذا الاهتمام الذي اولاه لها. وكعادة المصورين في عهد الخمسينيات استخدم ميلتون افلام «اكتا كروم إي ـ 2 وإي ـ 3» وبخلاف ذكرى مونرو فان الفيلم بهت وتلاشت الصور. وفي مطلع السبعينيات لاحظ جوشوا ان الصور اصبحت ضاربة بلون الوردي والبنفسجي وان طباعتها سيؤدي الى تدهور الصور الى حد بالغ ولكن بفضل جهود جوشوا وعمله الاحترافي تمكن من اعادة الحياة الى هذه الصور. وفي العام 1992 بعد سبعة اعوام من وفاة ميلتون تعرف جوشوا على ماك هولبيرت خبير ترميم الصور بالاسلوب الرقمي، وباستخدام تقنية الكمبيوتر العالية عمل الاثنان على تجديد صور ميلتون وهي العملية الشاقة التي تطلبت ستين ساعة من العمل لكل صورة. واثناء تعاونهما معا كان جوشوا حريصا على اعادة الوان الصور كما كانت عليه في سنوات الخمسينيات كي يتمكن المشاهد لهذه الصور من التعرف على تلك الحقبة وادراك انها مأخوذة في تلك الحقبة من التاريخ. فالكاميرا والفيلم والتحميض في ذلك الحين هو ما خلق الهيئة التي اعتدنا عليها ولذا كان مهما بالنسبة لجوشوا التحقق من ترميم الصور بشكل صادق متناسب مع تلك الفترة الزمنية. وهذه الصور المجددة ضمنت ان يتسنى للأجيال القادمة رؤيتها. سحر مارلين ورغم تقنية العصر الحديث التي وظفها جوشوا في الصور الا ان لا شيء يضاهي سحر مارلين على الكاميرا وعلى حد قول المصور ريتشارد افيدون فان النجمة كانت تعطي للكاميرا اكثر من اية ممثلة او شخص اخر قام بتصويره، فقد كانت اكثر صبرا وتطلبا من نفسها وشعورا بالراحة امام الكاميرا منه خلفها. وهو التقييم الذي يوافق جوشوا عليه بالرغم من ان شعور مارلين بالراحة امام كاميرا ميلتون تحقق بفضل قدرته على جعل نجوم السينما يرتاحون ويسترخون قبل ان يلتقط لهم صورا تظهر جوهر روحهم الحقيقية. ويقول جوشوا ان والده كان يحتفي بالشخص الى حد يظهره بصورة صادقة. وكان ميلتون على حد وصف جوشوا رجلا خجولا هادئا لكنه جريء جدا عندما يمسك بالكاميرا وكان كل من يقف امام عدسته يتيقن من ان ميلتون سيجعله يبدو جميلا في الصور. وبالطبع فان مارلين لم تكن النجمة الوحيدة التي صورها ميلتون كما يتضح من معرض صوره فالنجم كاري جرانت جلس امام عدسة ميلتون بكل مجده وتألقه. كما انتفعت النجمة الايطالية صوفيا لورين من مهارات ميلتون التصويرية حيث اظهرها بكامل جاذبيتها وفتنتها. كما اسر ميلتون جمال اودري هيبورن الكلاسيكي وأظهر المغني فرانك سيناترا بشكل جسّد جو الألق الذي ساد في تلك الحقبة. وقد فقد ميلتون اتصاله بمونرو حتى بضعة اشهر قبل وفاتها حيث كان يفترض ان يجتمع هو وزوجته بها في لوس انجلوس لولا ان الموت خطفها. وقد سمع ميلتون وزوجته نبأ وفاة مونرو اثناء تناولهما وجبة عشاء في باريس مع النجمة مارلين ديتريش. والكلمة الاخيرة يجب ان تبقى مع مونرو التي شرحت سابقا ما تحبه في الصور بالقول: احب الهيئة الطبيعية في الصور واحب ان ارى الشخص يظهر شعوراً ما في الصورة فذلك يظهر حياته الداخلية احب ان ارى في الصورة ما يعتمر نفس الشخص.