يقدم قريبا، العرض الأخير من العرض المسرحي الأطول عمرا في تاريخ الولايات المتحدة «الفنتازيون» بعد ان ظل يتألق تحت الاضواء طوال 42 عاماً على لوحة اعلانات صالة «سوليفان ستريت بليهاوس» في حي «جرينوكش» في مانهاتن بنيويورك. ويبرز من بين الفنانين الأكثر شهرة الذين لعبوا ادوار بطولة في هذا العمل الفني كل من ليزا مانيللي وكيفن كلاين وريتشارد تشمبرلين واليوت جولد. واعتمدت قصة غرام الشباب هذه، التي كتبها توم جونز ووضع موسيقاها هارفي سشميدت، على 120 انتاجاً في اماكن مختلفة من الولايات المتحدة وسبعمئة اخرى في 67 بلداً. وراحت قصة الحب والألم بين الشباب تبدل المدينة والبلاد والعالم الذي ولدت فيه، ذلك ان البيئة التي تكتنفها ليس لها لا مكان ولا زمان محددين. ما لم يتبدل بالنسبة لـ «الفنتازيون» هو المسرح حيث بدأ العرض الأول قبل 42 عاماً في صالة لا تتجاوز مقاعدها المئة وخمسين وتقع في جنوب مانهاتن خارج الدائرة الأكثر شعبية لمسارح نيويورك في برودواي. وعلى الرغم من قلة المشجعين في البداية حيث استقبلت برد فعل فاتر من جانب النقاد المتخصصين، إلا أن العمل لفت الانتباه اليه كلما عرض أكثر الى ان تحول في النهاية الى تحفة فنية ظل اسمها معلقاً على لوحة اعلانات لأطول فترة في تاريخ الولايات المتحدة. ومع ذلك فان «الفنتازيون» لا يمثل العمل المسرحي الذي يعرض على خشبة المسرح أكثر من غيره على الاطلاق، ذلك ان «المصيدة» لايزال يحافظ على الرقم القياسي في لندن. وبعد عرضه 17162 مرة، ترك «الفنتازيون» هوة عميقة في المسرح الأمريكي، ولقد أوصله النجاح الى الشاشة الكبيرة والصغيرة أيضاً. لكن على الرغم من فترة العرض القياسية إلا أن هذه المسرحية لم تنج من معاناة قلة المشجعين، مثلما حصل قبل بضع سنوات عندما تم تقديمها أمام مشاهد وحيد دفع ثمن تذكرة الدخول. وفي عام 1986، فكر المنتج الأصلي للعمل لوري نوتو «84 عاماً» بالانسحاب، لكن ما ان اعلن عن الاغلاق الوشيك حتى فاض المسرح برسائل المشاهدين وبالطوابير الطويلة عند شباك التذاكر. ويأتي الاغلاق النهائي الوشيك بعد ان يتوصل نوتو الى اتفاق مع صاحب المبنى، حيث يقع المسرح.
