في مناخ مثل مناخ مصر، يصعب أن تجد من يسعد ببرودة الجو، وغزارة الأمطار، ويصعب أن تجد من يسعد بحرارة الصيف. فالناس تعودوا أن يعيشوا شتاء دافئا، وصيفا جافا. وبالتالي فإن الخروج عن هذه الحالة يعد شيئا غير مألوف، وهذا ماشهدته مصر في الايام الماضية، وعلى الرغم من غرابة هذا الطقس على المصريين، الا أنه كان مبعث سعادة غامرة لبعض أنواع حيوانات حديقة الحيوان بالجيزة وهي حيوانات الجليد، تلك الآتية من مناخ قارس البرودة، سميك الثلوج. فهي تعيش الآن أجمل أيام حياتها ولا تشعر مؤقتا بالغربة عن أوطانها الأصلية. مجموعة الدببة الأمريكية الموجودة بالحديقة والتي تشكل اسرة كاملة كانت أسعد حيوانات الحديقة بهذا المناخ وكما يقول عم سعيد الكلاف المخصص لها ان تلك الدببة قضت مايشبه شهر العسل لأن هذا المناخ يزيد من قدرتها على التزاوج، ويضيف أن الدب الأمريكي حسونة وهو أقدم دب بالحديقة عمره الآن 20 سنة فتحت شهيته للأكل بصورة لم أشاهدها من قبل وقد لاحظ ذلك الطبيب المشرف على الوجبات والذي أضاف له كميات اخرى من الطعام عبارة عن جردل أرز باللبن في الصباح ووجبة لحم مسلوق بجانب الوجبة الاساسية من السمك في الغذاء، أما العشاء فكان عبارة عن جردل آخر من العيش الفينو بالعسل، وأشار عم سعيد الى أن بقية الدببة المكونة من الزوجين عنتر وعبلة والذين انجبا منذ تسعة أشهر التوأم سامح وسماح حصلوا جميعا على نفس المميزات في الوجبات الاضافية، وبجانب الاسرة الامريكية تعيش مجموعة اخرى من دببة الهمالايا وأكبر دب في هذه العائلة اسمه لولو وعمره حوالي 15 عاما، ويضيف عم سعيد الكلاف ان المناخ البارد كان حافزا للدببة على الاستمتاع بالمياه، وان مسألة الاستحمام بشكل عام خاضعة لمزاج الدب الشخصي ولا يمكن اجباره أبدا على النزول الى المياه، واختتم كلامه قائلا ان الدببة الصغيرة تتميز بالشقاوة وهو مايجعل الزوار يقبلون على مداعبتها، أما الدببة الكبيرة فهي هادئة جدا ولا تشكل بالنسبة لنا أي خطورة رغم ضخامة حجمها. وعلى بعد خطوات كانت هناك مجموعة أخرى من الحيوانات التي تأثرت سلبا بالمناخ البارد وهي القرود والنسانيس فقد كانت هادئة على عكس المعتاد منها من شقاوة وضجيج ويبدو أن البرد وغياب الجمهور عنها كان لهما تأثير كبير على سلوكها، ويقول وحيد محمود حارس الشمبانزي جي جي ان هذه النوعية من الحيوانات شقية بطبيعتها ولذلك الزحام واهتمام الناس بها ينعشها، وأشار الى أن الشمبانزي جي جي وعمرها 28 عاما من ألطف الحيوانات الموجودة بالحديقة وفي الايام العادية نخرجها من القفص لتتجول وسط الزوار الذين يلتقطون معها صورا تذكارية ولا تمانع من مصافحة أي زائر كما تسمح ايضا بأن يحملها وهي كالأطفال تشعر بالحنان وتغضب جدا اذا حاول أحد الزوار ايذاءها، وهي متزوجة من الشمبانزي فطوطة وانجبت منه دلال وكوكو واخر العنقود البرنس، أما الزواحف فقد دخلت كلها مرحلة البيات الشتوي ولم تكن هناك فرصة لمشاهدة أي منها خلال موجة البرد، كما ألغت ادارة الحديقة العرض المفتوح للسباع والذي بدأته خلال عيد الفطر الماضي لحين انتهاء الموجة الباردة وقال اللواء مصطفى عوض المشرف العام على حدائق الحيوان ان هذا الاجراء أفضل من الناحية الأمنية رغم اننا نعلم جيدا أن الحيوانات المفترسة تتأقلم مع أي مناخ بمساعدة جلدها السميك وفروتها لكننا لا ننسى اننا نتعامل مع حيوانات شرسة فاكتفينا بوجود الأسود والنمور داخل الأقفاص خلال هذه الموجة خاصة وان الاقبال الجماهيري ضعيف، وأضاف ان لدينا 130 أسدا بالحدائق التابعة لنا بالجيزة والاسكندرية وكفر الشيخ والفيوم والعريش وبني سويف وهو عدد كبير ولذلك فقد أصدرت تعليمات بزيادة الأكل والرعاية الصحية اللازمة خلال هذه الفترة ونحن نقدم لكل أسد يوميا 5 كيلو لحم من السلخانة بالاضافة لبعض القطع من العظام توفر لها الكالسيوم، وطالما ان هذه الحيوانات تشعر بالاهتمام فهي ترد الجميل بعدم الغدر والحمدلله أن لدينا حراساً أشداء يفهمون الحالة المزاجية للحيوان المفترس سواء كان أسداً أو نمراً ويسيطرون على الجمهور ولدينا وسائل تحكم في ادخال الأسود والنمور الى بيوتها دون مواجهة مباشرة مع الحراس، وفي هذا المناخ البارد نفضل عدم خروجها من الأقفاص الى مكان العرض المفتوح خاصة في حالة هطول الامطار. القاهرة - هشام الهلوتي:

