تلقت آن ترافرز النبأ فيما كان زوجها يغط في النوم تلك الليلة: انه سيصبح ابا مثالياً ممتازاً. وها هو الجواب الذي كانت تبحث عنه ـ وهو ردها الشخصي على المأساة بعد خروجها السريع في حي مانهاتن والتفاتها الى الوراء لتشاهد مركز التجارة العالمية ينهار. وبعد عشرة ايام فقط علمت آن انها حامل. ولم يمض وقت طويل حتى علمت ستيسي ستابلتون انها حامل ايضا، والتي اتخذت قراراً بالحمل مع زوجها بول فيما كانت مقاتلات نفاثة تنطلق فوق شقتها في مانهاتن. وقرر انطوني اندريانو وزوجته تمارا اللذان يعيشان على جزيرة ستاتن ان يحاولا ايضا الانجاب على ان يهيئا نبأ الحمل «كمفاجأة» لعائلتيهما في عيد الميلاد. وقد يكون الإقبال على الانجاب على أشده في نيويورك الا ان الأطباء يقولون ان المواطنين في جميع انحاء البلد بدأوا يأنفون الحكي عن العالم الذي اضطرب وأخذوا يحاولون الحمل، ليس على الرغم مما حدث في 11 سبتمبر، بل بسببه. ويقول الدكتور ستيفن برودي ان المركز الطبي في مستشفى الفرادو بيشكاغو ازدادت الاتصالات الهاتفية به بنسبة 25 بالمئة منذ الهجمات على نيويورك وواشنطن من ازواج يريدون الاستفسار عن امكانية التغلب على العقم. ويضيف برودي: «ان الشيء الذي يدفع هؤلاء ليس مجرد الرغبة في انجاب طفل بل تكوين عائلة. اعتقد ان هذه هي الاولوية التي جعلتها الكارثة واضحة امام أعين الجميع». برودي هو اخصائي التوليد والأمراض النسائية والمدير الطبي لقسم الغدد التناسلية في المستشفى. ويقول الدكتور ماتان ياميني مدير معهد داياموند للعقم في ميلبورن بنيوجرسي ان بعض المرضى جمد خطط المعالجة في أعقاب الهجمات. الا أن الأسابيع القليلة الماضية شهدت تزايداً في الإقبال ورغبة غير مسبوقة عند المرضى للحديث بصراحة عن مشاكل العقم. وعليه، «فان ذلك الحادث فك عقال السنة الناس». ويشير الدكتور كينيث جونسون في فورت لودرديل في فلوريدا الى ان كثيرات من الأمهات العتيدات اللواتي راجعنه في الآونة الأخيرة بدأن يطرحن اسئلة اكثر عن الدور الذي يمكن ان تلعبه التمارين الرياضية والتغذية في الحمل. ويضيف جونسون، مدير مركز صحة النساء في كلية طب التوليد في جامعة نوفا ساوث ايسترن: «بدأت أحس أن الاهتمام زاد في اتخاذ الخطوات الصحيحة». الا أن العمل المزدهر ليس من نصيب الجميع. الممرضة والقابلة القانونية مورين رايبرن التي تعمل في مانهاتن تقول ان الكثيرات من زبوناتها الحوامل غادرن نيويورك بعد 11 سبتمبر. وقد قررت احداهن ـ التي كانت قبل الهجمات تخطط لانجاب طفل دون موافقة زوجها ـ ان تجري عملية اجهاض. وتقول رايبرن، مع اضافة ان المرأة التي سعت الى الاجهاض هي «الشواذ» وليست القاعدة، انه «في غمرة هذه الفوضى من الصعب على أولئك اللواتي لا يلقين المساندة الكافية ان يواجهن التحدي». ويقول أحد الخبراء السكانيين ان الأزمات الكبرى غالباً ما تدفع الناس الى التناسل في محاولة «العودة الى الأوضاع الطبيعية» الا أنه لا يتوقع ان يحدث تكاثر كبير في الولادات هذه المرة لان الاوضاع الاقتصادية المتردية قد ترغم البعض على ارجاء الحمل. ويقول دوجلاس باتشل خبير الاحصاءات السكانية في كلية العلوم العائلية والاستهلاكية في جامعة جورجيا ان «الأمور يمكن ان تسير في هذا الاتجاه او ذاك». بالنسبة لآن ترافرز الخوف، وليس الحالة الاقتصادية، هو الذي كان يمنعها من الحمل قبل 11 سبتمبر. وتقول آن عن نفسها وعن زوجها جون مدفورد الذي كان منذ سنوات يتحدث عن رغبته في ان يصبح ابا لطفل: «الشيء الذي يجعلنا نرجيء الامر هو الخوف من ضياع الشباب وخسارتنا لنوعية العيش الذي كنا نعيشه معا وحريتنا في أن نأتي ونذهب حيثما وكيفما نشاء». ثم ـ بعد ان ضربت الطائرات ضربتها في 11 سبتمبر، ايقنت ان ترافرز ـ كما تقول ـ ان الوقت قد حان لهما لكي تنجب، مثلما حان ايضا للعديد من النساء. وتوافق ستابلتون «31 سنة، حامل» والتي يعمل زوجها في مكان قريب من مركز التجارة العالمية، على ذلك قائلة: «في السابق كانت حياتي تدور حول ما استطيع اولاً استطيع تحمل نفقاته. والان الشيء الوحيد المهم فعلا هو ان زوجي هنا وانني قادرة على تأسيس عائلة». آن ترافرز ابلغت زوجها انها مستعدة للحمل فيما كانا يتنزهان على الشاطيء في لونج بيتش في 15 سبتمبر، عشية الذكرى الأولى لزواجهما. وتقول: «لم يتفوه زوجي كلمة واحدة. عيناه ادمعتا وغمرني وقبلني». وتعرف آن ان البعض سيتساءل عن الحكمة في جلب طفل جديد الى عالم تمزقه الحروب، وتقول «ولكن الأشياء السيئة ستحدث دوماً، والخير سيتمكن دائماً من الخروج منها».