محمد الأمين واحد من كبار مطربي السودان ومن الجيل الذهبي الذي صنع مع نجوم الجيل الأول محمد وردي وعبد الكريم الكابلي.. اسما مميزا للموسيقى والغناء السوداني وهو الجيل الذي وضع اسس الموسيقى واللحن السوداني المميز بسلمه الخماسي المعروف يزور حاليا الامارات بدعوة من الجالية السودانية بالعين، احتفالا بعيد الاستقلال السادس والاربعين لجمهورية السودان الشقيقة حيث التقته «البيان» في حديث دافئ كصوته العميق المميز بشجنه وقوته في نفس الوقت واجرت الحوار التالي: في البداية اعرب الفنان السوداني الكبير عن سعادته بتلقيه دعوة الجالية السودانية للغناء في العين وقال انه ليس غريبا عن منطقة الخليج بصفة عامة وعن الامارات بصفة خاصة حيث انه يزورها بصفة دورية للالتقاء بجمهوره العربي بصفة عامة والسوداني بصفة خاصة ولكنه في هذه المرة تأخر لظروف خاصة ولفترة امتدت خمس سنوات ولكني عدت من جديد لالتقي بأحبابي من جديد. يقول الفنان الكبير انا من مواليد ود مدني بدأت الغناء مبكرا حيث تشتهر ولاية الجزيرة التي انتمي اليها بالاصوات الجميلة والموسيقى السودانية الاصيلة ولكني للاسف لم ادرس الموسيقى في معاهد متخصصة في بداية حياتي وذلك لانه لم يكن هناك بالاصل معاهد متخصصة في الفترة الزمنية التي ظهرت فيها ولذا فقد حاولت في بداية حياتي تثقيف نفسي موسيقيا بالاستماع لكل انواع الموسيقى سواء أكانت سودانية ام عربية ولم اتأثر بمطرب معين او فنان معين وانما تأثرت بكل ما ظهر على الساحة الفنية في بدايات حياتي الفنية ولم احاول ان اقلد فنانا معينا حتى احتفظ لنفسي بشخصية فنية مستقلة وهكذا تكونت لي شخصيتي الفنية المستقلة هذا بالاضافة الى محاولتي المستمرة تثقيف نفسي من خلال القراءات الموسيقية ودراسة الموسيقى من خلال معاهد الموسيقى المصرية بالمراسلة. وفي بداية الستينيات انتقلت من ود مدني الى الخرطوم حيث عملت كمغني وملحن من خلال الوسط الفني ككل ولم انضم الى فرقة موسيقية معينة ثم دعوت لعمل تجمع فني وكنت على رأس هذا التجمع بعد ان انتقلت الى الخرطوم ثم انضممت لاتحاد الفنانين السودانيين للغناء والموسيقى وفي عام 63 اصبحت عضوا بالاتحاد ومن ثم اصبحت عضوا بمجلس الإدارة واخيرا قبل عام انتخبت كرئيس لاتحاد الفنانين السودانيين وقال انني ادين في دراستي للموسيقى الحديثة لفريق الموسيقى العسكرية السودانية الذي كان يتدرب دائما على ايدي فنانين اوروبيين متميزين وقد خلقت علاقات فنية مع هذه الفرق وعن طريقها، وبالاضافة للموهبة كونت شخصيتي الفنية ولكن تبقى الموهبة هي الأصل، وكما قلت لك لم اتأثر بشكل واضح سواء بمطربين أكانوا سوادنيين او غيرهم لانه من المهم ان تعرف ما يحدث في الوسط الموسيقي كنت اريد التعرف على كل شيء خاص بالموسيقى لم اكن احب ان اغلق نفسي على مطرب معين لانها مسألة تخلق مشكلة لانه لابد ان يكون للفنان شخصية خاصة لكن في البداية كنت اردد اغاني من محمد وردي وعبد الكريم الكابلي، وانا لا اصنف نفسي ولكن الجمهور والنقاد يصنفونني ضمن قائمة كبار المطربين في السودان. وسألناه اذن لماذا لا تنتشر الموسيقى والاغاني السودانية كما تنتشر الاغاني العربية الاخرى..؟ هذا السؤال يوجه لي كثيرا فنحن قبل الفضائيات كان الارسال ضعيفاً وطبعا بسبب كبر مساحة السودان كان البث ضعيفا ثم قمنا بتحديث الأجهزة والبث وغيره والعبء الأكبر يقع على أجهزة الاعلام العربية نفسها المساحة الفنية للفن السوداني ضعيفة وفي بعض الدول الأخرى غير موجود تماما وانا لا اعتقد الآن ان هناك اذاعة عربية لا تضم مكتبات بها اشرطة لاغان سودانية وكانت اذاعة ركن السودان من القاهرة لا يسمعها الا السودانيون ولكن اذاعة صوت العرب مثلا مساحة الاغنيات السودانية فيها ضعيفة جدا. وعندما كنا نناقش المسئولين كانوا يقولون لنا ان لغتكم غير مفهومة والغريب ان لغتنا العامية اقرب الى العربية الفصحى. اعتقد ان لدينا تميزاً في كوننا عرب أفارقة او افارقة عرب وموسيقانا خليط بين الافريقية والعربية وهذا خلق نوعا من التميز وليس عدم القبول وعدم الرفض لان حتى العرب يسمعون موسيقى غربية وسألناه عن الاغنية الخليجية فقال لنا: الاغنية الخليجية تتميز بتركيبتها واختلافها عن الموسيقى المصرية مثلا ولكن لها مستمعون والموسيقى هي لغة الشعوب المفروض ان التميز في الاختلاف ونحن لدينا تشابه مع الموسيقى الخليجية، فهناك ايقاعات مشتركة بين الموسيقى السودانية والموسيقى الخليجية فنحن لدينا ايقاع اسمه الدليب ونجده في الموسيقى الخليجية، كذلك التم تم ممكن تلقاه في الموسيقى الخليجية والسودانية وهذا خلق ربطا بين الغناء السوداني والخليجي. في قطر غنيت اغنية خليجية وبعد ان انتهت الحفلة اذكر وكانت اغنية من التراث الخليجي «يا ناعم العود» حيث طلب مني الجمهور إعادتها وقالوا لي لقد غنيتها أفضل من الأصل او تلك اغنيات انا وحبيبي وحياة ابتسامتك واسمر.. وسألناه عن آخر اغنياته..؟ حلم الاماسي وقبلها طائر الأحلام وآخر ما غنيت هو اغنية سابينا.. عبد الوهاب له تأثير كبير على الموسيقى كذلك استفدنا كثيرا من سيدة الغناء العربي ام كلثوم.. قلدت كثيرا الطريقة التي كانت تغني بها ام كلثوم واستعملت الفورمات وشكل اللحن. وعن الفنانين العرب قال: اسمع الكثير من الفنانين العرب ومن الصعب على فنان ان يكون له فنان واحد فقط يسمعه ومن هؤلاء الذين اعشق الاستماع اليهم عبد الوهاب وفريد الاطرش وعبد الحليم حافظ وام كلثوم ونجاة الصغيرة وسعاد محمد وفيروز وفايزة ومحمد عبده وابو بكر سالم ود. عبد الرب ادريس. وعن الفن السوداني قال لدينا بعض المشاكل نحاول ان نذللها ونرفع من مستويات الفنانين السودانيين لان اول معهد موسيقى بدأ عندنا سنة 1969 وهو امر حديث ولذا نبذل الجهد لكي نرفع من مستوى الموسيقيين في جوانب الدراسة والثقافة الموسيقية لان هذا هو التطور وبدأنا نهتم بالتوزيع الموسيقي لان المستمع في العالم اصبح من الصعب تذوق الصوت الواحد، لذا بدأت عندنا حركة التوزيع. وعموما انا من المعجبين بالغناء والموسيقى الخليجية وهذا الاعجاب اوصلني الى ان اغني اغنية خليجية وقد حدثت نهضة وتطور في الغناء الخليجي والأداء الموسيقي وهو ما يظهر اهمية الموسيقي الدارس والموزع وعموما يعجبني صوت عائشة المطربة الكويتية وهو من الغناء القديم وهي تذكرني بالمطربة السودانية الراحلة الفلاتية رحمهما الله.. حوار: محمود عبد الكريم