أكثر ما يلفت نظر سياح دبي نظافتها، وأكثر ما يميزها نضارتها.. ومعروف عن دبي حركتها التجارية النشطة وتطورها المتسارع الوتيرة والذي حقق لها السبق العالمي كأسرع مدن العالم نموا وازدهارا، وعزز حضورها البارز كمدينة عصرية تتمتع بكافة مقومات التفوق والنجاح. ولعل حجم الاستثمارات التي تقام على أرض دبي قد فاقت كما ونوعا ما تشهده مدن العالم المعاصر من توظيف لرؤوس الاموال، وساعد بدوره على توافد الكفاءات المنتجة والايدي العاملة من مختلف دول العالم للاسهام في ارساء قواعد البنية التحتية والارتقاء بالنهضة الحضارية التي أضحت سمة حاضرة في مسيرة العمل اليومي، وما التغيرات التي تشهدها المدينة يوميا الا خطوات تمضي بها دبي نحو المستقبل لاستشراف افاقه ومعايشة متغيراته. وفي خضم هذا التوجه الذي نذرت به دبي نفسها ان تفتح ذراعيها للعالم كي يلتقي في احضانها ليهنأ بكرم الضيافة الشرقية ويكتشف سر نجاح هذه الامارة الفتية في التحول الى قرية كونية صغيرة تتعايش فيها كافة الجنسيات في سلام ووئام، يبرز نجاح دبي في تخطي كافة الحواجز التي تعيق جسور التواصل بين بني البشر على اختلاف اعراقهم ودياناتهم، لا سيما وان العلاقات الانسانية في دبي هي العلامة الفارقة التي نظمت مسيرة العمل المشترك، ووحدت الجهود لتسمو بروح الفريق الواحد، وتزهو بتاج النظافة القاسم المشترك ولغة التخاطب الاولى التي تتقنها كافة اللغات. وان كانت دبي تلتزم دائما وابدا مشاركة العالم في تظاهرات الحفاظ على البيئة، فان الوعي الاجتماعي والحرص على ابراز الوجه الحضاري للمدينة جعل من كافة المناسبات التي ترسمها دبي موسما لاطلاق كرنفالات النظافة وتكريس سمعة الامارة كأنظف مدينة في العالم قياسا بحجم الاشغال والازدحام الذي تشهده طوال العام. الى جانب ذلك يبرز الدور الريادي الذي تلعبه بلدية دبي في التثقيف الصحي ورفع الوعي البيئي، والحث على الحفاظ على نظافة المدينة، من خلال تثمين جميع الجهود، وتكريم كافة المشاركات التي تقام في المدينة لدعم الدور البلدي، والعمل على تشجيعها للتواصل دون ان تعتمد على مناسبة بعينها او تقتصر على فئة دون غيرها. تفيد احصائيات بلدية دبي ان المناسبات البيئية المختلفة تحظى في كل عام بمشاركات تطوعية متزايدة حققت قفزات واسعة في نسبها المئوية وتضافرت فيها جهود كافة الفئات والأعمار والجنسيات بدءا من اطفال الرياض ووصولا الى جمعيات الحفاظ على البيئة وانتهاء بالموظفين والمسئولين في القطاعين الحكومي والخاص. في عام 1999 بلغ عدد المتطوعين من موظفي الدوائر الحكومية والمؤسسات الخاصة الفين و300 متطوع، ارتفع العدد الى 6 آلاف و500 متطوع في عام 2000، وقفز الى 7 آلاف و740 متطوعا في عام 2001 اي بزيادة نسبتها 19%، وفي عام 1999 بلغ عدد المتطوعين من طلبة المدارس الحكومية 300 طالب وطالبة، وارتفع العدد الى الف و250 طالبا وطالبة في عام 2000، ليصل الى الف و450 طالبا وطالبة هم اجمالي طلبة المدارس الحكومية المتطوعين في حملات النظافة التي نظمتها بلدية دبي لمدارس منطقة دبي التعليمية اي بزيادة نسبية بلغت 16%. فيما سجلت المشاركات التي نظمتها المدارس الخاصة تفوقا ملحوظا في اعداد الطلبة المتطوعين في عام 1999 بلغت 400 طالب وطالبة، وارتفع العدد في عام 2000 الى الف و220 طالبا وطالبة، ووصل الى الف و870 في عام 2001، اي ان نسبة الزيادة التي شهدها العام 2001 كانت 53%. مجموع المتطوعين في عام 1999 كان 3 آلاف متطوع، ومجموعهم في عام 2000 بلغ 8 الاف و970 متطوعا، ومجموعهم في عام 2001 بلغ 11 الفا و60 متطوعا، نسبة الزيادة في العام الماضي كانت 23%. كمية النفايات التي قام المتطوعون مجتمعون بتجميعها في عام 1999 بلغت 88 طنا وفي عام 2000 بلغت الفا و220 طنا، وفي عام 2001 بلغت الفين و296 طنا، اي ان نسبة الزيادة في كمية النفايات المجمعة العام الماضي بلغت 88%. وبعيدا عن لغة الارقام والتي لا شك انها تعرض الحقائق مجردة كما هي، فإن منظر المتطوعين وهم يجوبون ارجاء المدينة بات مألوفا للجميع في مدينة تضج بالحركة وتعج بالسواح والزوار والمتسوقين، لدرجة ان البعض يشعر بأن واجبه يملي عليه ان يشارك هؤلاء المتطوعين عملهم البيئي فيتخلى عن بعض التزاماته الشخصية او يعلقها برهة من اجل التعبير عن تضامنه لهذه الجهود الحضارية وتوكيد حبه لهذه المدينة العصرية بالحفاظ على نظافتها وصيانة مكتسباتها. هذا التوافق الدولي تجاه البيئة والنظافة العامة في دبي قل ان تجده في اصقاع العالم وان وجدته فهو لا يخرج من مزيج متباين من الشعوب تعيش على بقعة ارض واحدة ويجمعهم هدف قومي مشترك، بل ان بعض الدول تعجز ان توكل امر نظافتها الى مواطنيها. بقي ان نعرف ان جهود بلدية دبي في مجال نظافة المدينة لا تتوقف عند معناها التقليدي الدارج وهو تخليص الساحات والاماكن العامة من النفايات والمخلفات بأنواعها فحسب بل تتعداها الى العمل الرقابي على مستوى البيئة كاملة ومنها رقابة نوعية الماء في خور دبي وخور الممزر ومياه الخليج، ورقابة جودة الهواء من التلوث، وتحليل خصائص رمال الشاطئ، ورقابة المحميات الطبيعية، ورقابة مستوى الصحة العامة في المناطق السكنية، وتجمعات العمال، ورقابة ملوثات المصانع، والتخلص من النفايات السائلة، والنفايات الطبية، والنفايات الخطرة. كتب خالد درويش: