قدم معهد العالم العربي في باريس اول عرض للفيلم التسجيلي «مارسيل خليفة، العود خارق القدسيات» الذي يتناول سيرة الفنان والموسيقي اللبناني المقيم في باريس مارسيل خليفة الذي اشتهر باغنياته الملتزمة سياسيا. ويتمحور الفيلم الذي عرضه المعهد الاثنين الماضي وهو من اخراج الفرنسي بيار ديبوي، في شكل اساسي حول قضية محاكمة مارسيل خليفة في بيروت بسبب اغنيته «انا يوسف يا ابي» التي كتب كلماتها الشاعر الفلسطيني محمود درويش وضمنها آية قرآنية، مرورا بمحطات مختلفة من حياة الفنان. وقد تناول الفيلم في محطاته شهادات عدد من اصدقاء خليفة وممن تابعوا مسيرته من البداية، مثل المحامي كمال قصار الذي كان اول من شجعه على اصدار اسطوانته الاولى على نفقته بمساعدة جهات مختصة في عالم الموسيقى في باريس. ويتعرف المشاهد على مارسيل خليفة من خلال هذه الشهادات التي تتناول جوانب من شخصية الفنان الملتزم. فمثلا محمود درويش الذي كان في بيروت في فترة محاكمة خليفة للمشاركة في مؤتمر حول القدس، يعرب عن ثقته العميقة بخليفة الذي لم يكن في بعض الاحيان يستشيره بشأن قصيدة ينتقيها لاغنية. ويصطحب الفيلم الفنان اللبناني الى قريته عمشيت فيصور البيت الذي ولد فيه وميناء البلدة الصغير ثم المنزل الذي عاش فيه في بيروت خلال الحرب وحيث كتب موسيقى العديد من اغنياته «تحت مطر القذائف». ويتحدث مارسيل خليفة عن مراحل حياته وعمله الموسيقي وكذلك عن علاقته بلبنان «البلد الذي كان جميلا ودمرناه» وبلدته التي تغيرت كثيرا بعد ان عاد اليها اثر غياب استمر 17 سنة. وبدا خليفة خجولا مقتضبا في الكلام وقال لدى تقديم فيلمه «انا لا اعرف ابتداع الكلام، اعرف عمل الموسيقى»، لكنه اضاف «بفضل الفيلم، اوجد لاول مرة في معهد العالم العربي»، مشيرا الى عدم دعوته مطلقا ضمن النشاطات الموسيقية التي تنظم دوريا في هذا المعهد. ويرافق الفيلم مارسيل خليفة في بعض حفلاته حيث ان الجمهور يتجاوب معه بحماس. كما يعود الفيلم الى اغان شاعت بين الناس وخاصة الشباب مثل «امي » و«الطيارة» و«البحرية»، وصولا الى اغنية «محمد يسوع صغير» المهداة الى الطفل محمد الدرة الذي سقط شهيداً في قطاع غزة برصاص القوات الاسرائيلية بين ذراعي والده الذي احتمى خلف حائط صغير محاولا دون جدوى انقاذه في 30 سبتمبر 2000. وقال المخرج بيار ديبوي لوكالة فرانس-برس ان الفيلم يهدف الى التعريف بمارسيل خليفة الى جمهور يجهله تماما واكد ان الفيلم لا يتمحور حول محاكمة الفنان لكنه «يعتمدها نقطة انطلاق» معتبرا المحاكمة «باطلة وغير عادلة.. طالت شخصا تقدميا كافح من اجل الحرية والديمقراطية في العالم العربي». ووصف المخرج خليفة بأنه رجل «يحمل افكارا رائعة، تقدمية ومنفتحة يضع موسيقاه في خدمتها ويدافع عن القضايا العادلة في العالم وخاصة عن القضية الفلسطينية». ـ أ.ف.ب