قد يؤيد المجتمع ويدعم سيدة المنزل كثيراً لأنها تقوم غالباً بأعباء تتعلق بتربية الجيل الجديد الذي يعتمد عليه الوطن مستقبلاً، بل ويعتبر ان هذا من أهم الأدوار التي تقوم بها المرأة. لكن المجتمع في الوقت نفسه يجل ويحترم من يحصل على الدخل لإقامة المنزل والذي غالباً ما يسيطر على الانفاق والميزانية «اذا كانت الزوجة مسالمة». هذه القضية رغم انها تبدو محلية الى حد ما، إلا أنها عالمية في أبعادها لأنها متمثلة في كل المجتمعات العالمية بأشكال مختلفة، لكنها إختلافات طفيفة. وحتى في الولايات المتحدة، تقول دراسة علمية جديدة أجراها ثلاثة من خبراء الاقتصاد، نتائج طريفة لكنها كانت متوقعة. افادت الدراسة ان الزوجات تزداد سيطرتهن على الأسرة والمنزل عقب تقاعد الزوج، الذي كان فيما سبق مصدر الدخل الرئيسي. وقد درس هؤلاء الباحثون مختلف ردود أفعال الأزواج حيال مسألة التقاعد «بالنسبة للزوج» فقد لاحظوا ان الأزواج يخفضون الانفاق على الغذاء مثلاً في الداخل وفي المطاعم، بنسبة 9% في المتوسط، في الوقت الذي لا يخفض فيه غير المتزوجين انفاقهم على الطعام. وتقول شيلي لندربرج استاذ الاقتصاد بجامعة واشنطن ان أفضل تعليل لهذا الاختلاف بين المتزوجين وغير المتزوجين، هو حرص الزوجة على الادخار عقب تقاعد الزوج، استعداداً للمستقبل. وبما ان الزوجات غالباً ما يكن أصغر سناً والعمر الافتراضي ايضا للسيدات اطول من العمر المتوقع للرجال فقد تفضل الزوجات الاقتصاد في الانفاق حتى تدخر ما يعينها في المستقبل. وقد لاحظ فريق البحث بقيادة لندبرج الانخفاض الواضح في الانفاق بين الازواج، لكن ليس لدى غير المتزوجين الذين تقاعدوا أيضاً، وهذا يشير الى تزايد سيطرة الزوجة على الانفاق والميزانية بعد تقاعد الزوج. وتقول لندبرج اذا كانت قدرة الزوج التفاوضية تعتمد على وضعه الوظيفي فإن التقاعد يعنى تراجعاً في هذه القدرة وتراجعاً في مدى اتخاذه القرارات المنزلية والانخفاض ايضا في الانفاق. بالطبع يتوقع الناس ان يأتي يوم يتقاعدون فيه وتوضح النماذج الاقتصادية القياسية ان العائلات تكيف انفسها في الانفاق حسب اوقات السراء والضراء بدلا من ربط الاحزمة على البطون فجأة. وقد خرج الاقتصاديون بنظريات عدة لتوضيح وتفسير سبب عدم تصرف الناس حسب المتوقع، مثل اداء سلوك غير عادي او الخروج على النماذج التقليدية، فأرجعو ذلك الى اختلاف ردود فعل الازواج حيال مسألة التقاعد. وتعتبر لندبرج رائدة في مجال الدراسة الاقتصادية من الناحية العائلية، وهو موضوع حيوي يشغل بال الاقتصاديين حالياً. فإن العوامل المؤثرة في القدرة التفاوضية واتخاذ القرارات الاقتصادية مرتبطة ببعضها البعض في الوقت الذي تتعامل فيه النماذج الاقتصادية التقليدية مع الأسرة كوحدة لا تنفصم ولا تفترض أي تضارب في المصالح بين الزوجين. وتقول لندبرج لابد ان نفكر في تفسير بديل قبل ان نلجأ الى اعتبار ان هناك نوعاً من الحساسية لدى الناس وتقول ان الانخفاض في الانفاق عقب التقاعد كان كبيراً وملحوظاً، خاصة عندما يكون الزوج اكبر سناً من الزوجة، وهذا يعزز تفسير اثر الوضع الاقتصادي على القدرة التفاوضية واتخاذ القرارات، او بمعنى اخر اذا كان هناك تضارب في المصالح بين الزوج والزوجة. وقد أجرت لندبرج وزملاؤها المسح على 550 أسرة للتوصل الى هذه النتائج. لكن من ناحية اخرى فإن الفجوة في القدرة التفاوضية واتخاذ القرارات بين الزوج والزوجة تتضاءل مع اقتراب دخول الزوجات من دخول أزواجهن في السنوات المقبلة غير أن الاقتصاديين اشاروا الى دلالات اخرى في الدراسة. مثلاً ينبغي للشركات ان تضع برامج تقاعد تأخذ حاجات الأسرة بالكامل في الاعتبار، وليس فقط حاجات المتقاعد. وهنا تقول لندبرج ان السلطات والقادة لا يأخذون العائلات بكاملها في الاعتبار، بل يركزون على الأفراد فقط.