تعتمد الاتصالات الهاتفية بين البشر على تكنولوجيا متقدمة وفائقة تشمل ادوات مثل المكبرات والمكررات لتسريع الاتصال بالكلمات عبر الاثير وضمان وصول المكالمات الى مسافات بعيدة. وقد علم الباحثون الان ايضاً ان البكتيريا تستخدم نظاماً متكاملاً لمعالجة الاشارات الكيماوية والشعور بها واستعادتها وتعتمد على ذلك في بحثها عن الطعام او الهروب في حال الخطر. وقد يساعد هذا الكشف العلماء في كشف اسرار الاتصال بين الخلايا، وهو تطور قد يؤدي الى ابتكار أمصال جديدة او خلق اسطح وحواجز تمنع انتشار الامراض. تستخدم البكتيريا وانواع اخرى من الخلايا مستقبلات لاستشعار البيئة المحيطة بها، وتستخدمها كأنف الانسان، فتشم الاشارات الكيماوية من على مسافات بعيدة «بالنسبة لها». وتقوم المستقبلات كأعضاء اتصال واحساس وتساعد الخلية على التكامل والاستجابة لكثير من الاشارات المختلفة. وتقول لورا كسلنج استاذة الميكروبيولوجي ان العلماء يعرفون من فترة طويلة ان المستقبلات التي توجد على غشاء الخلية من الخارج تنقل البيانات الكيماوية. لكن ما لم يعرفوه هو ان مجموعات من هذه المستقبلات على سطح الخلية تعمل في تناغم لتكبير وتكامل المعلومات والبيانات التي تلتقطها. وقد استخدمت كسلنج الفريق البحثي عدة اشارات جاذبة تستطيع التفاعل مع العديد من المستقبلات الكيماوية ووجدوا من الانواع الاربعة الرئيسية عن استقبال مركب كيماوي معين، تعمل معاً كنظام اتصال لاستشعار البيئة المحيطة وتعريف الخلية اين تتجه، نحو المصدر الكيماوي او الهروب منه. وتقول كسلنج انه على هذه المستقبلات ان تتعاون وتعمل جميعاً كفريق عمل واحد او شركة اتصالات. وتستجيب احد انواع البكتيريا الحلقية وهي اشرشيا بطرق مختلفة للاشارات الكيماوية. فعندما تستقبل اشارات معينة، من مصدر غذائي مثلاً، تتجه نحوه بحثاً عن الطعام، وعندما تستقبل اشارة خطر، تبتعد بسرعة عن المصدر. وتقول كسلنج ان المستقبلات على سطح الخلية شديدة الحساسية وتستطيع كشف التغيرات مهما انخفض التركيز الكيماوي حتى 5%. ويوفر اكتشاف شركات الاتصال على اسطح الخلايا وعملها كفريق متكامل المعرفة اللازمة عن كيفية ومدى حساسية الخلايا عموماً، وليس البكتيريا فقط بالنسبة للبيئة المحيطة. وكان باحثون قد طرحوا نماذج سابقاً للاتصالات بين الخلايا الرئيسية في نظام المناعة البشري الا ان هذه النماذج لم تطبق. وتقول كسلنج ان نظام المناعة البشري يستجيب بحساسية شديدة للغزاة القادمين من الخارج، واذا كان هناك نظام لتكبير الاشارات مثل الذي يوجد عند البكتيريا، سوف يجعلنا نفهم بصورة افضل كيف تعمل مستقبلات الخلايا كفريق عمل، من اجل وضع خطط لحماية نظام المناعة من الاصابة او الضرر. وقد تؤدي معرفة ماهية شركات الاتصال الخليوية الى استراتيجيات عامة للانتصار في المعركة ضد الميكروبات المسببة للامراض. مثلاً قد يكون من الممكن الآن التدخل في عملية الاتصال التي تجعل البكتيريا وميكروبات اخرى عوامل اصابة بالمرض وكذلك الفيروسات. فاذا استطعنا التدخل في تشكيل الغشاء الحيوي فقد يؤدي ذلك الى حل مشكلة مقاومة المضادات الحيوية. مثلاً فان التليف الرئوي ينتج عن دخول البكتيريا في الغشاء الرئوي. وتوقيف شركات الاتصال على اسطح الخلايا البكتيرية وتحولها الى جيش متناغم عن طريق الاتصالات سوف يمنعها من مهاجمة الرئة وبالتالي منع الاصابة بهذا المرض. وقد يؤدي اكتشاف ان المركبات الاصطناعية تستطيع وقف الاتصال بين خلايا البكتيريا الى خلق حواجز مانعة لدخولها سواء في المشافي او المنازل او المدارس.