تبدو صبيحة شاكر دائما بنضارة الشباب وحلاوته، وتفاخر بأن عمرها المهني اليوم 19 عاما، بدأته في التلفزيون ببرنامج باقة ورد، واستقرت عند إعداد وتقديم برنامج آخر بعنوان مشموم الفل استضافت من خلاله ألمع نجوم الطرب على الساحة العربية، وقد تنقلت مؤخرا إلى بيروت وعادت بحقيبة مثقلة بأحاديث أهل الفن والثقافة. وبحكم المهنة نسجت علاقات جيدة في الوسط الفني، والأكثر من هذا أنها زوجة فنان معروف في الجزائر هو المطرب القبائلي بوعلام شاكر. في هذا الحوار اعترفت لأول مرة: أن النجاح الكبير الذي حققته على مدى تسعة عشر عاما في تقديم برامج تلفزيونية ناجحة والحفلات التي تنظم في المناسبات الوطنية الكبرى في الجزائر وما حققته من شهرة كبيرة في هذا الوسط لم يعوض لها أملاً عاش بداخلها ولم تحققه وهو ممارسة النشاط الديبلوماسي، وبالصراحة ذاتها تحدثت صبيحة عن أشياء كثيرة في هذا الحوار. ـ كانت بدايتك من الورد في باقة ورد وتخصصت في الفل من خلال برنامج مشموم الفل فما هي فكرة البرنامج وما صداه بعد حوالي عامين من البث؟ ـ فكرة تقديم أو إعداد برنامج فني يكون بمثابة جسر بين الفنانين العرب والجمهور الجزائري كان هدفي منذ سنوات ووجدت فرصة تنفيذه بميلاد القناة التلفزيونية الجزائرية الثالثة كما وجدت التشجيع من المسئولين لتجسيد الفكرة، وباشرت العمل من خلال تسجيل حلقات أولى استضفت خلالها مطربين عرب جاءوا لإحياء حفلات بالجزائر مثل علي الحجار، ايهاب توفيق، ومحمد الحلو من مصر، لطيفة رأفت وعبد الهادي بلخياط من المغرب، وليد توفيق من لبنان، والممثلة منى واصف من سوريا ومن الجزائر استضفت المطرب حمدي بناني أستاذ فن المالوف وهو نوع من الغناء الأندلسي. ولا يكتفي البرنامج بمحاورة الضيف بل هناك أركان أخرى خفيفة تعنى بالعادات والتقاليد والثقافة العربية عموما. حصاد السنين ـ عمرك المهني في المجال الإعلامي يقترب من عشرين عاما تنقلت فيها بين برامج عدة فكيف تلخصين حصاد هذه السنين؟ ـ عمري المهني 19 عاماً بدأته بالورد ـ كما تفضلت والاستقرار حاليا في برنامج مشموم الفل إعدادا وإخراجا،وفي كل محطة أبحث عن الجيد وسلاحي التلقائية والصدق، ولم أكن أبحث عن الظهور من أجل الظهور فقط، ولعل ذلك جعلني أقدم برامج قليلة لكنها ناجحة باعتراف الجمهور، ومنها تلك الحصص المفتاح الذهبي للمخرج الجزائري المعروف الأمين مرباح وبرنامج تذكر واطلب وبرنامج بشاشة الذي استضاف ألمع الوجوه التلفزيونية في الجزائر والمغرب العربي . ـ بعد تسجيل لقاءات حول ضيوف الجزائر وهم كبار المطربين العرب تنقل البرنامج إلى بيروت وسجل مع وجوه فنية وثقافية . فلماذا لبنان تحديدا؟ ـ بعد بث الحلقات الأولى من البرنامج التي سجلت بالجزائر مع مطربين عرب لقي البرنامج صدى واسعا مما جعلنا نفكر في توسيع دائرة عمل البرنامج وتنقلنا إلى بيروت كمحطة أولى وسجلنا مع أسماء كثيرة وكبيرة كالفنان وديع الصافي و إبراهيم مرعشلي وعبد المجيد المجدوب والناقد السينمائي محمد السويد ووسام أبو شقرة الذي كرم الفنانين العرب، وكرم الفنان الجزائري رابح درياسة ووردة الجزائرية وكرم أيضا برنامج مشموم الفل بمناسبة وجودنا ببيروت وكان ذلك بمثابة تشجيع كبير لطاقم هذا البرنامج . كما التقينا بالفنانة الجزائرية فلة وهي تسجل مع الفنان إلياس الرحباني أغاني ألبومها تشكرات وقد بكت من الفرح لما علمت أن التلفزيون الجزائري يتابع أخبارها وهي بالخارج وجاء ليسجل معها حوارا ببيروت .وسجلنا مع عبد الكريم شعار المعروف في فن الموشحات كما سجلنا مع الأديبة الجزائرية الفاروق، ومع مشلين خليفة ومع توفيق الباشا عضو المجمع العربي للموسيقى، كما كنا نود التسجيل مع فيروز وصباح لكننا لم نتمكن لأن فيروز كانت مرتبطة بحفلات بينما كانت صباح مع زوجها خارج لبنان في تلك الفترة . جولات عربية ـ وما هي الوجهة القادمة لبرنامج مشموم الفل؟ ـ يهدف البرنامج لزيارة كل البلدان العربية واستضافة أشهر فنانيها، ونود التنقل في الرحلة القادمة إلى الخليج العربي مثل الإمارات العربية التي سبق وأن زرتها في إطار الأسبوع الثقافي الجزائري،لكن أود زيارتها هذه المرة في إطار البرنامج واستضافة الفنانين والمثقفين في هذا البلد الشقيق ولا سيما الأسماء التي يتابعها الجمهور الجزائري والعربي كأحلام التي غنت بالجزائر وحققت نجاحا كبيراً، وكذا التسجيل مع الجالية الجزائرية،وفي أجندة مشموم الفل أسماء خليجية عدة كمحمد المازم وعبد الله الرويشد وعبد الماجد عبد الله ونبيل شعيل وغيرهم. ـ تحضير برامجك يأخذ ـ ولا شك ـ وقتا وجهدا، فأيهما أصعب مرحلة الإعداد وجلب المادة أم التقديم النهائي؟ ـ أعتقد أن كل مراحل العمل هامة للغاية فالحصول على المادة الجيدة أمر ضروري، لكن إذا لم تستغل جيدا فإن البرنامج سيفشل جماهيريا، وأحيانا ترى برنامجا يستضيف ألمع النجوم ويقدم أحدث الأخبار لكنه يتعثر في طريقة التقديم أو الإعداد فيفشل، وفي أغلب الحالات برامج المنوعات في التلفزيونات العربية إما طبخات غير ناضجة أو طبخات ينقصها النضج على نار هادئة. لكن هذا لا ينفي وجود برامج عربية في القمة إعدادا وتقديما،وقد اعتاد التلفزيون الجزائري على بث الكثير من هذه البرامج،ونود كذلك أن تجد البرامج الجزائرية طريقها إلى الفضائيات العربية. ـ لو لم تكن صبيحة مذيعة ماذا تفضل ان تكون؟ ـ كان هدفي وأمل حياتي أن ألتحق بالحقل الديبلوماسي وطرقت أبواب المدرسة العليا للإدارة بالجزائر العاصمة لكني وجدت عراقيل كثيرة، وكبت هذا الحلم الذي ما زال يراودني . ويقال إنني ديبلوماسية في حواراتي الصحفية س تضحك س لكن بصراحة المهمة الإعلامية لم تنسني الحلم الكبير أي أن أصبح ديبلوماسية. الجزائر ـ مراد الطرابلسي