يفرز كل شخص في لندن نصف طن من النفايات سنوياً.. وهذا يعني ما اجماليه 3.5 ملايين طن من النفايات المنزلية في العام. والرقم في تزايد مضطرد مع تعاظم غنى البريطانيين وتزايد اعداد المنازل وتوسع عمليات التغليف للسلع. وتكلف عمليتا جمع النفايات والتخلص منها 300 مليون جنيه استرليني سنوياً في لندن وحدها، وحوالي 75% من نفايات العاصمة البريطانية يتم التخلص منها بدفنها في حفر في الارض خارج المدينة عادة ويتم التخلص من قرابة 20% منها عن طريق الحرق والنسبة الباقية يتم اعادة تدويرها. ومع امتلاء مواقع الدفن وعدم الارتياح الشعبي من عملية الحرق، فإنه لابد من تغيير شيء ما قريباً، وكما يقول عمدة لندن كين لفنجستون فإن النفايات تعتبر شيئا محوريا بالنسبة لمستقبل لندن، وهي تمثل احدى مشكلاتنا البيئية الاكثر صعوبة من حيث المعالجة. والتسلسل الهرمي للنشاط المتعلق بهذه القضية والمألوف لدى العاملين في مجال ادارة النفايات يمكن تلخيصه ببضع كلمات هي: تخفيض، اعادة استخدام، اعادة تدوير، حرق ودفن. وحيث ان قرابة 50% من محتوى النفايات يمكن اعادة تدويره و20% اخرى يمكن استخدامها كسماد للارض، فإنه سيبدو من البساطة بمكان معالجة الجبل المتنامي من النفايات في بريطانيا اذا زاد وعي البريطانيين لهذه المشكلة. ويأمل عمدة لندن ان تساعد مجموعة من الحوافز على فصل النفايات من اجل عملية اعادة التدوير. وستبدأ مجموعة من الاجراءات في معالجة حجم النفايات المنتجة، ومن بينها اعفاءات ضريبية ومشروعات تعليمية للاطفال ومساعدة مالية للمجالس المحلية في انشاء مؤسسات اكثر اتساعاً لاعادة التدوير واذا فشلت تلك المبادرات، فإن كين يعتبر واعياً على الارجح للتجارب التي تمت في اوروبا وكندا والقائمة على اساس مبدأ «الملوث يدفع» وخدمة جمع النفايات من المنازل القائمة على مبدأ «ادفع كما ترمي» فبمقدوره ان يطبق خطة مماثلة في لندن مع انه في هذه الحالة سيحتاج الى تغيير القانون المتبع. يتم حاليا التخلص من النفايات التي تجمع من مدينة لندن في محارق خاصة، تتولى ادارتها شركات خاصة، او مدافن في مساحة من الارض تشرف عليها شركات خاصة ايضا وتقوم عربات النفايات بجمع القمامة من الصناديق المخصصة في الشوارع وتنقلها اما الى اماكن الحرق او الى حاويات بحرية تجرها المراكب عبر نهر التايمز الى اماكن الدفن المخصصة لها، وهناك خمس منشآت خاصة بهذه المراكب على نهر التايمز تخدم مدينة لندن. يتمثل القلق حيال اي موقع لدفن النفايات في احتمال تسرب مركبات سامة الى المياه الجوفية. وبالتالي، يتم ايلاء اهتمام كبير لبناء غرف التجميع التي ستحوي النفايات، وبشكل اساسي ينبغي ان تكون مغلقة بشكل محكم بشكل يعزلها عن البيئة المحيطة. وفي مناطق عديدة من بريطانيا، يستخدم البلاستيك كبطانة ولكن في اسيكس مثلا، يتم تبطين الغرف بامدادات محلية من الصلصال، ويتم اختبار هذه المادة بالنسبة لقابليتها للتسرب من قبل هيئة البيئة البريطانية قبل ان يسمح بوضع اية نفايات في الغرف الجديدة، ويتم مراقبة جودة المياه الجوفية في المنطقة المحيطة بموقع دفن النفايات للتأكد من خلوها من التلوث. ان الهضم اللاهوائي للنفايات القابلة للتحلل الحيوي بفعل البكتيريا داخل المدفن ينتج غاز الميثان وهو غاز يساهم في زيادة حرارة الارض. وتبدأ مواقع الدفن بانتاج كميات قابلة للاستخدام من الغاز في غضون 12 شهراً من تغطية النفايات اولا بصلصال ثم بطبقة سميكة من التراب، ويمكنها ان تنتج الغاز لمدة 20 عاماً. وفي موقع موكنج، تم تركيب تقنية استخلاص الغاز في عام 1995 وقد تم ادخال انابيب مثقبة في الحفر المقفلة وتم سحب الميثان باستخدام مضخات شفط مفرغة من الهواء، ويتم حرق هذا الغاز في ستة محركات منتجاً 7 ميجاواط من الكهرباء في الساعة، وتم في العام الماضي تصدير 42 مليون كيلوواط ساعة لشبكة الكهرباء الوطنية. والمشكلة الاخرى التي تؤرق المواطنين البريطانيين وبخاصة القاطنين منهم على مقربة من مواقع دفن النفايات هي مشكلة الرائحة الكريهة التي تنبعث، بطبيعة الحال من النفايات. لكن الشركة المشرفة على ادارة الموقع في موكنج قامت بتركيب مؤشرات لاتجاه الرياح تكشف بشكل آلي قوة الريح واتجاهه، وعندما تكشف هذه المؤشرات ان هناك خطراً من هبوب الرائحة باتجاه المنازل القريبة، تقوم اعمدة بفوهات تنتصب بارتفاع 10 امتار كل 7 امتار حول محيط منطقة الدفن بنفث رذاذ من مزيل الرائحة. وتبقى الشركة مسئولة عن الادارة الآمنة للموقع ومراقبته حتى بعد اعادة الارض الى طبيعتها وحتى تلبي معايير هيئة البيئة ولا تعد تشكل خطراً بيئياً. لقد اظهر بحث نشر، مؤخرا، في المجلة الطبية البريطانية وجود خطر بنسبة 1% بظهور عيوب خلقية لدى المواليد في الـ 80% من السكان الذين يعيشون في نطاق 2 كيلومتر من موقع لدفن النفايات، وهو ما يؤثر على 100 مولود من اصل 660000 طفل يولدون في المملكة المتحدة كل عام. ويشير العلماء المشاركون في البحث الى انه من غير الواضح ما اذا كانت مواقع الدفن هي السبب المباشر وان التفسيرات الاخرى محتملة. ويقول متحدث باسم جمعية الخدمات البيئية وهي هيئة صناعة ادارة النفايات، ان «الجمعية قادرة على اساس النصيحة العلمية المتخصصة، ان تؤكد قناعتها بأن مواقع الدفن المنظمة في المملكة المتحدة تعتبر آمنة». ويبقى العنصر الاساسي في ادارة النفايات المنزلية يعتمد على زيادة الوعي الجماهيري بهذه المشكلة ووضع استثمارات اكبر في التقنية والمنشآت اللازمة من اجل التخلص الآمن من النفايات التي تهدد الصحة العامة للمجتمع. ضرار عمير