عادت مؤخرا المخرجة الجزائرية يمينة شويخ من باريس الى الجزائر العاصمة للإشراف على وضع اللمسات الأخيرة لفيلمها السينمائي الأول «رشيدة» لتجهيزه و المشاركة به في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي شهر مايو المقبل. في هذا الحوارالذي أجرته معها «البيان » بالعاصمة الجزائرية فتحت يمينة قلبها وتحدثت بصراحة عن هموم السينما والسينمائيين في بلدها والوطن العربي وعن تجربتها الأولى في عالم الإخراج السينمائي. ــ معروف أنك عملت الى جانب زوجك المخرج محمد شويخ سنوات طويلة في التركيب، ومع مخرجين من المغرب كيف تم الانتقال الى الإخراج؟ ـ بدأت العمل في التركيب عام 1973 وأحببت هذه المهنة الى درجة كبيرة ولما تزوجت محمد تعمق هذا الشعور فعملت الى جانبه في أفلام عديدة من بينها «يوسف وأسطورة النائم السابع»، «القلعة»،«حب ممنوع» لسيد علي فطار،« صراخ الرجال» لعكاشة تويتة، وعملت سكريبت مع المخرجين، محمد لخضر حامينا، أحمدراشدي، مرزاق علواش و غيرهم. أعتقد أن الانتقال الذي حصل لي كان طبيعيا، بعد التجربة الاحترافية التي اكتسبتها، بالإضافة الى احتكاكي الدائم بالمخرجين الكبار، و الخبرة السينمائية و التحكم الجيد في التقنية، وفوق هذا كله تكون بداخلي الحس الجمالي، فالفيلم ليس إدارة فريق من التقنيين لإنتاج سلعة قابلة للتسويق فحسب و لكنه لغة وصورة وجماليات. ـ أنت مخرجة فيلم رشيدة لكنك كاتبة السيناريو أيضا، كيف جاءتك هذه الفكرة ؟ ـ في الحقيقة لم أنقطع يوما عن الكتابة ، فالكتابة ظلت هاجسا مثل السينما، ولكن معروف عني بأنني أبدأ من غير أن أنتهي ، فلدي العشرات من السيناريوهات غيرالكاملة ، ومع فيلم رشيدة حدث العكس ، فلأول مرة أنتهي من كتابة سيناريو ،لقد كانت الأسباب قوية ، الأحداث التي عرفتها الجزائر من عنف و إرهاب و موت كانت كافية لزعزعة مشاعري كفنانة ، الكتابة هذه المرة لم تكن هواية و لكن ، في ظروف بلدي ،كانت بمثابة العلاج النفسي ، و لما اكتملت القصة جاءت فكرة تصويرهابتشجيع من زوجي و أصدقائي. ـ ماذا يتناول فيلم «رشيدة»؟ ـ الأحداث مستوحاة من الواقع وهو فيلم يحكي عن مرحلة هامة من تاريخ الجزائر ويصور الإنسان الذي يحيا في أجواء تفيض عنفا، نظرتي للأحداث كانت شخصية ولم تكن نظرة محلل اجتماعي أو سياسي و لم أصدر أحكاما على ظاهرة الإرهاب ، اكتفيت بالسرد فقط . أردت أن أحكي معايشة الناس للعنف من خلال أستاذة تتعرض للعنف من طرف جماعة إرهابية. ـ في ظل أزمة حادة تعيشها السينما الجزائرية ، كيف استطعت صناعة الفيلم بدون مساعدة هيئات أو مؤسسات رسمية؟ ـ لقد صادف مشروعي دخول السينما الجزائرية في أصعب مراحلها بعد أن حُلت كل مؤسسات الإنتاج السينمائي العمومية و انعدم التمويل ، ولكن حب المهنة هو الذي تركني أتشبث بمشروعي ودخلت في سباق مع الزمن بحثا عن جهة أو جهات تموله بعدأن أكملت السيناريو وكان طبيعيا أن أطرق باب وزارة الثقافة والاتصال لعلاقتهابمجال السينما وإشرافها على القطاع الثقافي وطلبت منها التمويل من خلال صندوق دعم الإبداع، تحصلت على الموافقة لكن الصندوق كان خاويا ، فاتجهت الى فرنسا واستجاب صندوق الجنوب و هو هيئة تساعد مخرجين من دول العالم الثالث لطلبي، زيادة على مساعدة من قناة آرتي الفرنسية لقد كانت الأعباء كبيرة. فالفيلم يصورفي القصبة الحي العتيق لمدينة الجزائر وغابة باينام و غابة بوشاوي و كلها مناطق أوت الجماعات الإرهابية، فكان الخوف حاضرا وسط الفريق باستمرار. ـ ما هو موقع المرأة في السينما ؟ ـ المرأة لم تكن عنصرا فعالا في الإخراج السينمائي ، فهو مجال يبقى حكرا على الرجال، و بالنسبة للسينما العربية الوضع أصعب فالظروف والعقليات تختلف تماما عما هو في أمريكا و أوروبا. ـ وماذا يمكن أن تقول مخرجة تعرف جيدا صعوبات الميدان حول واقع السينماالعربية ؟ ـ في الوقت الذي تتكتل فيه مؤسسات وحتى مدارس السينما في العالم نبقى نحن نتخبط في فُرقتنا وعزلتنا، إن الوقت ليس في صالحنا و يمر بسرعة و لا يترك فرصا للم الشتات في عالم يتحرك و لا يرحم من يتخلف عن إيقاعه. في نظري لا يمكن أن نتحدث عن سينما عربية في غياب سوق عربية للفيلم، فباستثناء المهرجانات يبقى إنتاج السينمائيين العرب على العموم غريبا لدى المشاهد العربي لأسباب لم يكلف المشرفون على هذا القطاع في البلاد العربية أنفسهم مشقة بحثها طالما أن اللجوء الى الحل السهل بتوظيف المال لاستقدام الفيلم الأجنبي غدا قاعدة عامة. وأرى أنه من واجب النخبة اليوم أن تسعى لكي يسوق الفيلم الذي ينتج في أي بلد عربي عبر 21 دولة دون عقدة، وهذا أمر لا يحتاج الى مؤتمرات ومخططات طويلة الأمد، يحتاج فقط الى اهتمام بالذات وقرار رسمي. ـ هل تعتقدين أن أحداث 11 ديسمبر الأخيرة سوف تؤثر على الإنتاج السينمائي الجديد؟ ـ أريد أن أوضح نقطة و هي أن العولمة كسرت الجغرافيا،و المخرج اليوم سيضطرللبحث عن الأموال لإنجاز فيلمه، فالسينما لا يمكن أن تقوم دون أموال ترصد لها ،لا أظن أن الأحداث الأخيرة ستغير من صورة هوليوود ، المطبوعة في كل أذهان المتفرجين عبر العالم سيبقى الفيلم الأمريكي يصنع الحلم و الخيال و الإبهار. ـ ما الفكرة التي تدور في ذهنك الآن؟ ـ كثيرا ما نتعرض نحن مخرجو المغرب العربي الى النقد اللاذع من طرف إخواننا العرب للجوئنا الى أوروبا قصد دعم أفلامنا ، أقول لم لا ننشئ صندوقا لدعم السينما العربية ، فأهون علي شخصيا أن أطلب المال من الإمارات أو البحرين من أوجه طلبي لفرنسا أو بلجيكا. الجزائر ـ مراد الطرابلسي