الحصيات من الامراض البولية التي تصيب العديد من الاشخاص بنوبات متكررة من الآلام الحادة في الخاصرة واسفل البطن والتي تمنع المريض من ممارسة اعماله اليومية المعتادة. ولهذا تعد الحصى البولية بمثابة الخبز اليومي لاطباء المسالك البولية لكثرة شيوعها.ومن اهم النظريات التي تفسر آلية حدوث وتشكل هذه الحصيات نذكر: زيادة تركيز البول، وترسب البللورات، ويعود ذلك للنظام الغذائي الذي يتبعه المريض، ويعتمد على كمية السوائل التي يتناولها والتي يطرحها الجسم عن طريق التعرق والتبول. اضافة الى ذلك فإن نوعية الغذاء والتمثيل الغذائي وكيمياء الجسم ودرجة حموضة او قلوية البول كل ذلك يؤثر على عملية تشكل الحصيات. فعلى سبيل المثال اذا كان البول حمضي التفاعل فإنه يساعد على تشكل حصيات السيستين او حصيات حمض البول، اما البول القلوي فإنه يساعد على تشكل نوع آخر من الحصيات. ركود البول كما في حالات الاصابة بضخامة البروستات وتضيق مجرى البول، او ضيق الحالب او حويضة الكلية، ويمكن ان تتشكل الحصيات بسبب وجود جسم غريب في الجهاز البولي كالقثطرة او غرزة جراحية، او بعض الاصابات الالتهابية والورمية والرضية في الجهاز البولي. قلة مستوى مثبطات تكوين البللورات في البول، كالسترات، والمغنزيوم والزنك، التي تمنع تشكل البللورات وترسبها على شكل حصيات بولية. وبالطبع تلعب عوامل اخرى دوراً في تشكيل الحصيات البولية كقلة الحركة، وعدم ممارسة التمارين الرياضية، اضافة الى ان العامل الوراثي يلعب دوراً مهماً في الاصابة بالحصى البولية، اذ ان حوالي 25% من مرضى الحصيات تكون لديهم قصة اصابة عائلية بهذا المرض. تقسم الحصيات البولية الى حصى نشطة جراحيا وهي التي تسبب الانسداد الكلي او الجزئي ومثل هذا النوع يتطلب العلاج الفوري كيلا تحدث اية مضاعفات يمكن ان تؤثر على وظائف الكلية. وهناك حصى نشطة كيميائيا وهي التي تكون قد كبر حجمها بسرعة وخلال فترة قصيرة. او التي تؤدي لتشكل حصى صغيرة تخرج من البول، ومثل هذا النوع يحتاج لتشخيص دقيق لتحديد الخلل الكيميائي والتعرف عليه بدقة، ومن اجل الوقاية منها وعلاجها بالشكل الامثل. التشخيص والعلاج يعتمد التشخيص على القصة المرضية المفصلة، واجراء الفحص الطبي والتحاليل والاستقصاءات المختلفة التي تساعد على توصل الطبيب للتشخيص الدقيق ومن ثم العلاج الفعال الذي يقرره الطبيب استناداً للمعطيات التي بين يديه. ومن الوسائل العلاجية المتبعة عادة : العلاج الدوائي: حيث تعطى للمريض الادوية الموسعة للمسالك البولية والمدرة للبول والمضادات الحيوية والمسكنات التي تخفف من هذه الآلام. وهناك بعض الادوية التي تذيب الحصيات وبالطبع ينبغي ان يتم تناول مثل هذه الادوية وفقا لارشادات الطبيب. تفتيت الحصى: يمكن ان يتم تفتيت الحصيات البولية من خارج الجسم او من داخله، دون تدخل جراحي، وذلك بفضل تقدم العلوم الطبية فقد بات بالامكان اجراء مثل هذه العملية دون اللجوء للجراحة والتخدير وما يمكن ان ينجم عنهما من مضاعفات. وعادة ما تطرح بقايا الحصوة بالبول بعد تفتيتها. وتجدر الاشارة الى ان بعض انواع الحصى قد يصعب تفتيتها من خارج الجسم لصلابتها الزائدة او وجودها في اماكن لا يمكن للموجات الصادمة ان تصلها، وفي هذه الحالة يتم اللجوء الى المناظير الضوئية الدقيقة ومن ثم تفتيتها بواسطة الموجات فوق الصوتية او الكهربائية او الليزر ومن ثم يتم سحبها للخارج. وفي بعض الاحيان قد تحتاج الى طرق مساعدة لمنع انسداد الحالب او مخرج البول وحويضة الكلية وذلك بترك نوع من القثاطر المرنة والمصنعة من مواد متطورة لا تتفاعل ولا تؤثر على الجسم، ولا يشعر بها المريض طيلة مرحلة العلاج. وفي حالات نادرة يمكن اللجوء الى الجراحة التقليدية كما في حالة الحصيات المشتعبة داخل الكلية وكؤوسها. الوقاية لتجنب الاصابة بحصى المسالك البولية ينصح باتباع الارشادات التالية: الاكثار من تناول السوائل بمعدل لا يقل عن لترين من الماء يوميا. ممارسة التمارين الرياضية ومحاربة كافة اشكال قلة الحركة. تجنب بعض الاطعمة والمشروبات الغنية بالاكزالات كالبندورة والشاي والسبانخ وغيرها وتناول الاطعمة المتنوعة التي تقوي الجسم وتزيد من مناعته تجاه الامراض. مراجعة الطبيب بشكل دوري وعدم التردد في استشارته لدى الشعور بأي تغير في لون البول او اي ألم في اسفل البطن او الخاصرة. واجراء الفحوص من اجل تشخيص الاصابة وعلاجها دون اي تأخير تجنبا لحدوث المضاعفات غير المرغوبة، اذ يمكن للحصيات ان تؤدي للالتهابات والاضطرابات البولية واخطرها القصور الكلوي الذي يهدد حياة الانسان. د. اشرف علي كامل _ اخصائي المسالك البولية والتناسلية وأمراض الذكورة والعقم