لاشك ان الرضع والاطفال ضحايا أبرياء لمرض الايدز، هذا المرض القاتل الذي اجتاح دول العالم، فلا يوجد بلد من البلدان صغيرا كان أم كبيرا إلا وسجلت فيه اصابات بمرض الايدز. واذا رجعنا الى الطفل نجد انه ضحية بريئة لمرض انتقل اليه لاصابة والدته، فالأم المصابة تعتبر المصدر الرئيسي لانتقال المرض لطفلها (أكثر من 90% من الحالات)، اما خلال فترة الحمل، أو عند الولادة أو فترة الارضاع، وتتفق معظم الدراسات ان جنين المرأة المصابة بفيروس الايدز معرض بنسبة تتراوح ما بين 13 الى 39% للاصابة الفعلية مع احتمال ارتفاع النسبة الى حوالي 50%، إذا قامت الأم المصابة بارضاع طفلها، حيث ان حليب الأم يحتوي على فيروس الايدز. ومصدر الاصابة بالنسبة للأم في وقتنا الحاضر، وخاصة بعد ان تمت السيطرة على طرق انتقال الفيروس من جراء نقل الدم أو مشتقاته، يعود في أغلب الحالات الى نزوات عند الزوج. وهنا لا بد ان يدرك الشباب (آباء المستقبل) ان احتمال العدوى ممكن ان يأتي في نزوة واحدة، وعندئذ لن تكون هناك فرصة اخرى للرجوع، ولن ينفع الندم، والنتيجة عائلة مصابة، الأب، الأم والطفل الضحية. ومع استفحال المرض العائلي، تتهاوى حصون الجسم الدفاعية الواحدة تلو الأخرى حتى يقضي المرض عليها أو يكاد، وقد يموت الأب، أو الأم، أو كلاهما، وليس بالغريب ما طالعتنا به احصاءات حديثة لمنظمة الصحة العالمية، حيث بلغ عدد الأطفال اليتامى الذين فقدوا أبويهم بسبب مرض الايدز ومنذ بدء ظهور المرض، ما يزيد على 23 مليون طفل. والحصيلة النهائية طفل بريء مصاب بالايدز وقد فقد والديه، ينتظر وبألم دوره هو الآخر. وقد يتساءل البعض كيف يمكن حماية الاطفال من هذه النتيجة المأساوية، والجواب يتلخص في الآتي: 1 ـ دعوة الشباب المسلم من ذكور واناث للالتزام بتعاليم الاسلام، حيث الحماية لهم من كل ضرر، اضافة لتشجيع الزواج. 2 ـ الفحص ما قبل الزواج للتأكد من سلامة كل من الزوج والزوجة من مرض الايدز. 3 ـ في حالة اكتشاف اصابة الأم الحامل، يمكن خفض نسبة انتقال فيروس الايدز للجنين بنسبة 67% عن طريق اعطاء الأم دواء A2T، ومن ثم اعطاءه للطفل حديث الولادة لمدة 6 أسابيع. وتنصح الأم المصابة بالامتناع عن الرضاعة واستعمال الحليب الصناعي. د. سامي حسين الحجار _ استشاري طب الاطفال والأمراض المعدية والفيروسية بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث