اتصال عبر انترنت، ارسال واستلام رسائل وفاكس، سحب فلوس وتناول قهوة في الوقت نفسه، هذا ما تطمح الى وضعه مصلحة النقل الباريسية المستقلة (RATP) تحت تصرف زبائنها. وقد اعدت بالتعاون مع عدد من المؤسسات، مفهوما جديدا تقدم به باقة من الخدمات. لعل العبارة «مترو، بولو، دودو: تنقل شغل ونوم» التي لخصت بشكل كاريكاتوري حياة الباريسيين وسكان الضواحي الذين يستعملون وسائل النقل المشترك، واختزلتها الى الذهاب الى العمل صباحا والعودة في المساء منهكين بدون القيام بأي نشاط آخر، ستفقد معناها قريبا. اذ قررت مصلحة النقل المشترك في باريس علاج هذا النمط من العيش بوضع «باقة من الخدمات» في محطاتها تمثلت بشبكة حقيقية من «اماكن الخدمات واللقاءات» ابتدأت المبادرة في 6 يونيو 2000 في محطة ميرومنسيل الواقعة على الخط رقم 9 الذي يربط بين «بون دو سيفر وميري دو مونتروي» المجاورة لشانزليزيه. اعتمدت المبادرة على مبدأ مهم هو: السماح للركاب بالاستراحة بدون ضياع للوقت. يفسر الامر احد مسئولي المصلحة قائلا: «يجب ألا يعتبر الوقت الذي يمضيه الراكب في التنقل وقتا ضائعا، لأن الحياة تستمر، وهذا الوقت يشكل جزءا من الحياة في المدينة، معه يصبح المواطن «غجريا» اذ يمكن للراكب وفي المكان ذاته، ارسال رسالة في البريد، او الفاكس، أو فتح بريده الالكتروني، والاستعلام عن احوال السير، والاسترخاء قليلا. وقد اختارت مصلحة النقل الباريسي جمع عدد من المنشآت والخدمات المشتتة عادة ووضعتها في مكان، تحت اعين المارة، من السهل الوصول اليه دعته «شجرة اعلام واتصالات» تتمحور الخدمات حول مسألتين هما الاتصال والخدمات، مثلا، معرفة أوضاع السير في الوقت الحقيقي، وفيزيوفون للحديث مع موظف ما، فضلا عن خرائط للحي وجداول التوقيت وأحوال الطقس.. راحة وألفة مع كل ما يتصل بالحياة العملية (مشروب، سكريات، صحف، آلات توزيع لمواد مختلفة، وتنشيط) واتصالات وخدمات الكترونية (هاتف، فاكس، أجهزة اتصال بانترنت) كما وضعت ايضا بعض الاجهزة التي تتيح التنقل على شبكة انترنت مجانا، مع اماكن جهزت بحواسيب قدمتها شركة كومباك، تتيح التدرب مع شخص اعد لهذه الغاية للخوض في دهاليز الشبكة. لتأدية هذه الخدمات، عقدت مصلحة النقل اتفاقيات مع مؤسسات اخرى، من بينها سيبردك، وفرانس تلكوم، وبرومو مترو وريلاي (أكشاك الصحف هاشيت) وسيليكتا (للمشروبات) والبريد. وهذه المصلحة الاخيرة، حكومية،و لها في بارس 180 مكتبا، تبيع في محطات المترو، الطوابع والمغلفات، كما وضعت علبا بريدية. بعد محطة ميرومنسيل تقوم بالتجربة محطات اخرى هي: ألما مارسو، سان دني بازيليك، غران بولفار، بلاس ديتالي، باستيل، وبرسي. تؤدي المحطات السبع الاولى دور التجربة بمختلف هذه الوظائف لتحسينها ولمعرفة ردة فعل الجمهور عليها. لمعرفة حسنات وسيئات هذه الخدمات، وضعتها مصلحة النقل في أماكن متنوعة، فكانت مثلا على رصيف المحطة، وفي قاعة تبادل، او في مدخل المحطة، كما نوعت الخدمات. يفترض ان تصالح مجمل هذه الخدمات العديد من الباريسيين والسياح مع المترو الباريسي.