مع أن القضية الأفغانية تصدرت القضايا الإسلامية والعالمية لاكثر من عقد كامل، فان العالم العربي ولا سيما المهتمين بالقضايا الإسلامية في الوطن العربي لا يعرفون سوى القدر اليسير عن أفغانستان ودورها وتاريخها في نشر الإسلام في بلاد الهند والصين. وقد حاول بعض المهتمين في العالم العربي الكتابة عن أفغانستان وتاريخ شعبها، ومع أننا ندين لهم بالاحترام والتقدير لانهم قدموا لنا مقاربة نسبية عن هذا البلد الذي لا يزال مجهولاً بالنسبة لنا، إلا أن أولئك الكتاب أوالمهتمين، لم يحملوا أنفسهم عناء التحقيق الموضوعي والبحث عن الحقائق التاريخية، كما أنهم لم يراعوا الأمانة التاريخية أحياناً ولا سيما في قضايا خلافية بين الأقوام الأفغانية فجاءت كتاباتهم منحازة إلى جهة معينة وغير منصفة للآخرين تنقصها الكثير من المعلومات التاريخية وفيها إهمال غير متعمد لجوانب تاريخية مهمة لا سيما فيما يرتبط بالمسلمين الشيعة. ومع الأسف فان أغلب الكتاب العرب استندوا في معلوماتهم على مصادر حكومية أوغير محايدة وأحياناً معادية لبعض القوميات والطوائف الموجودة في أفغانستان وقد يستغرب المتتبع عندما يقرأ في بعض كتابات هؤلاء المؤلفين مغالطات واضحة، وقد جاء في بعضها: أن نسبة الشيعة في أفغانستان لا تتجاوز الـ 2% فقط أو أن عدد الشيعة والهزارة يبلغ مئتي ألف نسمة فقط. والأغرب من هذين النموذجين ما كتبه أمير طاهري في صحيفة الشرق الأوسط عن الأقوام الموجودة في أفغانستان واعتبر نسبة البشتون 70% ونسبة الطاجيك 30% ونسبة الاوزبك 10% ونسبة الهزارة 3%. وقد حاول المؤلف في هذا الكتاب ومن خلال دراسة تاريخ تلك الأنظمة الجائرة التعرف على واقع المسلمين الشيعة ومعاناتهم المستمرة، وهي محاولة متواضعة لكشف جوانب مؤلمة في تاريخ المسلمين الشيعة. ولا بد هنا من التنويه بان الشيعة والهزارة في أفغانستان كلمتان مترادفتان وعندما تطلق كلمة الهزارة يتبادر إلى ذهن أي أفغاني كلمة الشيعة. فهذا الكتاب مصنف إلى ثمانية فصول هي حسب التسلسل: الفصل الأول: وتضمن معلومات عامة ونظرة في الموقع،حيث تقع أفغانستان عند الركن الشمالي الشرقي من الهضبة الإيرانية الآسيوية،حيث تلتقي جبال سليمان بجبال هندوكوش في عقدة بامير.وليس لها أية شواطئ على البحار والمحيطات ويعد أقرب بحر لها هو بحر العرب «بحر عمان» الذي يبعد قرابة خمسمئة كلم. دون أن يغفل المساحة الأفغانية التي تساوي 720 ألف كلم2. كما حاول الكاتب في معرض المعلومات العامة إلى التطرق للطبيعة الأفغانية التي تتميز بكثرة جبالها الشاهقة،وقد سميت بسقف العالم نظراً لقمم جبالها الشاهقة، بحيث تعتبر أعلى قمة فيها قمة توربيج7770م في جبال هندوكوش،تليها قمة نوشاخ7500م بالإضافة إلى جبل بابا وأعلى قممه شاخ فولادي 5145م. بينما رأى الكاتب أن أفغانستان تعتبر مصدراً لكثير من الأنهار التي تنبع من جبالها الوسطى وتتوزع على مختلف أنحاء البلاد.وأهم الأنهار هي آمودريا نهر جيحون وهو نهر مشترك مع جمهوريات آسيا الوسطى ويمتد مسافة 1800كلم، ويصب في تركمانستان، ونهر مرغاب مصدره جبل حصار في هزارستان ويخترق مناطق بادغيس ويمتد مسافة 800كلم ويصب في تركمانستان. أما الحياة الطبيعية والاقتصادية،فقد أورد الكاتب أن ما نسبته 32% من المساحة العامة تعتبر صالحة للزراعة،وفي المناطق الجنوبية الغربية من البلاد حيث تكون الصحراء السمة الغالبة على المناطق. وتعتمد أفغانستان بشكل أساسي على الزراعة،والثروة الحيوانية والتي تقدر حجمها بـ 25مليون رأس من الأغنام و5 ملايين رأس من الماعز و3 ملايين رأس من الأبقار و5،1 مليون من الإبل. إضافة إلى أعداد كبيرة من الحيوانات الأهلية كالخيل وغيرها. ولم يغفل الكاتب أهم المدن الأفغانية، فكابول هي عاصمة أفغانستان تقع على ارتفاع 1760متراً من سطح البحر ويعود تاريخها إلى 770ق.م . قندهار وهي العاصمة الثانية لأفغانستان تبعد عن كابول مسافة 500 كلم وترتفع عن سطح البحر 600650م ، ويعود تاريخها إلى القرن الرابع قبل الميلاد،يرجع تاريخها إلى مؤسسها الاسكندر الكبير،كانت تسمى باسم أسكندر أراخوسيار نسبة لمؤسسها.تضم المدينة مزاراً يقال انه يحتوي على عباءة النبي محمد ص ويطلقون عليه اسم الخرقة المباركة .ويقال أن الملك أحمد شاه هوالذي أحضر العباءة إلى عاصمة ملكه بركة وشرفاً وفي المدينة ضريح يضم رفات الملك نفسه.أما اللغة فقد قال عنها الكاتب،بأنها موزاييك لغات كما هي موزاييك شعوب، ولكل عرقية في أفغانستان لغتها الخاصة، إلى جانب اللغتين الرسميتين وهما لغة البشتو واللغة الدرية الفارسية القديمة.لغة الدري ويتكلم بها 75% من السكان وهي اللغة الإدارية والثقافية في البلاد،واللغة الاساسية للهزارة والطاجيك والقزلباش كما أن أغلب البشتون والاوزبك يحسنون التكلم بها.أما لغة البشتون،وتعرف أيضاً بالباشتون أو باختو وتخص قبائل البشتون في أفغانستان وباكستان، وهي ذات لهجات متعددة، ويطلق عليها اللغة القاسية والخشنة. الفصل الثاني: وتضمن دراسة في تأريخ أفغانستان قبل وبعد العصور الجاهلية والإسلامية حتى الحكم الغلزائي أوالهوتيكون. ويرتبط تاريخها ارتباطاً وثيقاً بتاريخ منطقة واسعة تمتد ما بين العراق وعمق القارة الهندية.ويقول الكاتب: على ما يبدوأن لفظة أفغان لم تعرف الا في العصور المتأخرة نسبياً. أهم المجموعات العرقية البشتون وهم أكبر القوميات الأفغانية وتبلغ نسبتهم 40%، وهناك من يزعم أن نسبة البشتون 60% وذلك نتيجة الخلط بين بشتون أفغانستان وبشتون باكستان. الهزارة تشكل نسبة 25%من مجموع سكان البلاد ويقطنون المرتفعات والمناطق الوسطى والشمالية،ويقترن التشيع في أفغانستان بقبائل الهزارة. ويطلق على البشتون وقزلباش أسم الهزارة لتشيعهم. الطاجيك تقدر نسبة الطاجيك 20% ويسكنون شمال وشمال شرق البلاد وهم امتداد لشعب جمهورية طاجيكستان، ويطلق في أفغانستان على جميع الناطقين بالفارسية من غير الهزارة اسم الطاجيك. الاوزبك وتقدر نسبتهم 10% وينحصر تواجدهم في الشريط الحدودي الممتد بين أفغانستان وأوزبكستان وتركمانستان وبعض المدن الشمالية. التركمان هم من أصل تتري يتكلمون اللغة التركية يقطنون بين مدينتي ميمنة وهرات. قزلباش يسكنون في كابول والباقي منهم يستوطن في غزنه وقندهار وينحدرون من أصل إيراني ولغتهم الفارسية.البلوش يعيشون في المثلث الحدودي الواقع بين إيران وباكستان وأفغانستان ولا يتجاوز عددهم 150 ألف نسمة. العرب وهم بقايا الغزوات القديمة أو من أهل الكوفة وشيعة العراق الذين رحلوا من الكوفة إلى شرق خراسان، ولا يزالون يحتفظون بلغتهم العربية. وينتشرون في أطراف مدن مزار شريف وشبرغان وميمنة، ولا يتجاوز عددهم 150ألف نسمة. الفصل الثالث: وتناولت الدراسة فيه بداية تشكيل أفغانستان وتأريخها الحديث من خلال الحربين الأفغانية ـ البريطانية الأولى والثانية. الفصل الرابع: وتناول حكومة عبد الرحمن خان الدموية في ممارساتها وجرائمها والثورات الشعبية ضدها، كما تطرق البحث إلى حكومة الأمير حبيب الله خان. الفصل الخامس: وجرى البحث فيه عن أفغانستان في العهد الملكي من خلال أربعة ملوك هم: أمان الله خان، نادر شاه، حبيب الله خان، ومحمد ظاهر شاه. الفصل السادس: وجرى البحث فيه عن بدايات الحركة الإسلامية في أفغانستان والعهد الجمهوري من خلال أربعة رؤساء تعاقبوا على الحكم في أفغانستان وهم: الجنرال محمد داود خان، ونور محمد تراقي، وحفيظ الله أمين، ومحمد نجيب الله، كما تناول البحث الغزو السوفييتي لأفغانستان ودور الشيعة في الجهاد الأفغاني. الفصل السابع: وقد خصص للحديث عن حزب الوحدة الإسلامية والتحديات التي واجهته، وأهم إنجازاته خلال الفترة منذ تأسيسه وحتى الآن. كما تناول الكتاب فتح كابول والحكومة المؤقتة وبداية الحرب الداخلية وظهور حركة طالبان وما جرته على أفغانستان من ويلات وكوارث لا يعلم كيف ستكون نهايتها. أما في الفصل الثامن والأخير، وهو أطول الفصول وأوسعها، فقد تناول الحديث عن الشيعة في أفغانستان ودورهم في الذود عن مذهب أهل البيت والدفاع عن بلدهم الأفغاني. عبدالكريم محمد