تأتي أهمية هذا الكتاب اسامة بن لادن الشبح الذي صنعته أمريكا من صدوره المباشر بعد أحداث 11 سبتمبر مباشرة ، كما تأتي أهميته من تخصص مؤلفه عبدالرحيم علي، فهو متابع لظاهرة جماعات العنف الديني المسلح في مصر والوطن العربي على مدى عشرين عاما ـ منذ عام 1981 من هنا تأتي أهمية وجهة نظره، وقراءاته لملف ابن لادن الذي أصبح ـ بين يوم وليلة ـ بطلا أسطوريا وحديثا للعالم ، فأعداء الولايات المتحدة الأمريكية يعتبرونه.. قدر الله الذي جاء ليأخذ من أمريكا حقوق المضطهدين في الأرض ـ فطوال الأعوام السابقة كانت 75 دولة يمثل سكانها ثلثي سكان العالم تعاني من العقوبات التي فرضتها عليهم الولايات المتحدة ـ وأصدقاء أمريكا يعتبرونه (الشبح)الذي يهدد ويقلق أمن زعامتهم الدولية في البيت الأبيض. حاول الكاتب البحث عن إجابة لسؤال شائك وهام في ذات الوقت وهو: لماذا انقلب ابن لادن من الحليف رقم واحد للولايات المتحدة الأمريكية في بداية الثمانينيات إلى العدو رقم واحد ايضا بعد عشر سنوات فقط وبالتحديد بين عامي (90 ـ 91). و السؤال الآخر: كيف استطاع ابن لادن أن يوجه كل هذا الكم من الضربات القاسية للولايات المتحدة الأمريكية ومصالحها في (عدن ومقديشو والرياض ونيروبي ودار السلام ثم تفجيرات مركز التجارة العالمي والبنتاجون والكابيتول في نيويورك وواشنطن) عشر سنوات كاملة راح فيها ابن لادن ـ حسب الإتهامات الأمريكية ـ يوجه لطماته المتعددة لأمريكا ، وعقب كل لطمة كان الهياج يستبد بكافة المسئولين الأمريكيين. ولا تنتهي الألغاز والاسئلة ولعل أكثرها غرابة أكده الصحفي السويسري ريتشارد لابيفير حول قرب تكشف فضيحة جديدة داخل الولايات المتحدة الأمريكية أطلق عليها لابيفير اسم ابن لادن جيت شارحا كيفية اختراق ابن لادن لأجهزة المخابرات الأمريكية عن طريق الشركات التي أنشأتها وكالة الاستخبارات للقيام بمهام خاصة في عدد من الدول من خلف ظهر الكونجرس. وفي مقدمة الكتاب يوجز الباحث أربع ملاحظات أساسية. الأولى: ان ابن لادن ليس رجلا سهلا وأن شبكة علاقاته تمتد لتشمل دول وحركات سياسية عديدة ، بعضها يخوض صراعا عنيفا مع حكومات بلدانه ، وهذه الحركات هي على الأرجح التي ستكون ملجأ لابن لادن في حالة خروجه ـ المستبعد ـ من أفغانستان ويأتي على رأس هذه الدول والحركات أندونيسيا وباكستان وماليزيا والشيشان والفلبين وأذربيجان والصومال وكينيا وجنوب أفريقيا. والثانية: هي احتمال إمتلاك ابن لادن لبعض الرؤوس النووية أو ما يطلق عليه الأمريكا القنبلة القذرة وهو الأمر الذي رجحته أجهزة الاستخبارات الأمريكية. الثالثة: ضعف حكومة الجنرال برويز مشرف واحتمال أن تؤدي الضغوط الشعبية العارمة إلى انقلاب يطيح به مما يعطي أبعادا جديدة للأزمة في منطقة شرق آسيا. الرابعة: ما يتعلق بالموقف العربي والإسلامي والدولي وبالذات إذا قررت الولايات المتحدة الأمريكية توجيه ضربات لدول مثل العراق ولبنان وإيران. عندها سوف ينفجر الوضع الدولي ويتم اصطفاف من نوع آخر بداخله وانقسام هائل مما يهدد بنشوب العالمية الثالثة لا قدر الله. في أول مقابلة تلفزيونية تجرى مع اسامة بن لادن في أواخر مارس 1997 مع شبكة CNN الاخبارية وجه محررها بيتر ارنت سؤالا لابن لادن جاء فيه: لقد أعلنتم الجهاد ضد الولايات المتحدة؟ هل تقول لنا لماذا؟ وهل هذا الجهاد ضد الولايات المتحدة أم القوات الأمريكية الموجودة في المملكة العربية السعودية وما هو الموقف من المدنيين الأمريكيين المقيمين في السعودية أو الشعب الأمريكي بصفة عامة؟ ورد ابن لادن بقوله: لقد أعلن الجهاد ضد حكومة الولايات المتحدة الأمريكية لأنها غير عادلة وعدوانية وطاغية. أما بالنسبة للجهاد فهو موجه ومركز ضد القوات الأمريكية المرابطة على أرض الجزيرة لما لهذا المكان من مكانه خاصة لبقية الدول الإسلامية ، كما أنه يوجد في عقيدة المسلمين ما ينص على عدم السماح لغير المسلمين بالإقامة في بلاد المسلمين وعلى وجه الخصوص أرض الجزيرة العربية ومنذ عام 1997 أصدر ابن لادن عدة بيانات تحمل اسم الجبهة الإسلامية لجهاد اليهود والصليبيين كان آخرها البيان رقم (3) الصادر بتاريخ 29/5/1998 وحمل عنوان قنبلة الإسلام النووية والذي دعا فيه ابن لادن الأمة الإسلامية إلى إمتلاك القنبلة النووية وعدم الاستسلام لضغوط الأمم الصليبية التي تعمل على منع المسلمين بالذات من إمتلاك هذا السلاح ، وقبل هذا البيان بنحو ثلاثة أشهر وبالتحديد في 22/2/1998 أصدر ابن لادن بيانا يحمل توقيع الجبهة الإسلامية لجهاد اليهود والصليبيين ووقع عليه بجانب ابن لادن خمسة من قادة جماعات العنف الإسلامية على رأسهم د. أيمن الظواهري امير جماعة الجهاد المصرية والساعد الأيمن لابن لادن ورفاعي أحمد طه أحد قادة الجماعة الإسلامية بمصر ـ والذي أنشق عنها لينضم لجبهة ابن لادن أيضا ـ كذلك منير حمزة سكرتير جمعية علماء باكستان وفضل الرحمن خليل أمير حركة الأنصار بباكستان والشيخ عبد السلام محمد خان أمير حركة الجهاد ببنجلاديش وفي هذا البيان تم إصدار فتوى قتل الأمريكان وحلفائهم من المدنيين والعسكريين ولم يمض أقل من ثلاثة أشهر على هذه الفتوى حتى هزت العاصمتين الكينية (نيروبي) والتنزانية (دار السلام) انفجارات استهدفت سفارتي الولايات المتحدة الأمريكية في البلدين وقد قتل وأصيب في الانفجارين ما يقرب من الف شخص بينهم السفيرة الأمريكية برونس باستنيل. وبعد تحقيقات عديدة وعميقة قامت بها أجهزة المخابرات الأمريكية تم الكشف من خلالها عن تورط CIA في شركات ابن لادن ، وقد سبق أن أشارت الهيرالد تربييون إلى تورط أحد قادة المخابرات الأمريكية في منظمة ابن لادن وأن شخصا آخر يدعي (علي محمد ) أمضى ثلاث سنوات بين أعوام 1986 و 1989 في القوات الخاصة الأمريكية حيث تلقي تدريبات مخصصة لمنطقة الشرق الأوسط وأثناء هذه الفترة قام علي محمد بتدريب إسلاميين في عدد من المعسكرات الواقعة في ضواحي نيويورك الأمر الذي يكشف قدم العلاقة بين المخابرات الأمريكية والجماعات الإسلامية المسلحة، ويكشف لابيفير وهو صحفي بالتلفزيون السويسري من أصل فرنسي النقاب عن قرب وقوع فضيحة جديدة أطلق عليها ابن لادن ـ جيت ويضيف صاحب كتاب «دولارات الرعب» أن الكثير مما هو مستور وفي طي الكتمان حول حقيقة التواطؤ بين ابن لادن وجهاز المخابرات الأمريكية سوف تكشف عنه هذه الفضيحة خلال انفجارها ويؤكد لابيفير أن السبب الرئيسي وراء هذه الأزمة ، لجوء الإدارة الأمريكية إلى ما يسمي بخصخصة السياسة الأمريكية الخارجية ويشرح المؤلف ما أورده قائلا: إن الولايات المتحدة وتفاديا لحدوث أزمة من نوع أزمة ـ إيران جيت ـ أوكلت جزءا كبيرا من أنشطتها الخارجية ـ التي كانت تقوم بها وكالة المخابرات والبنتاجون ـ إلى شركات خاصة.. حتى لا تقع تحت رقابة الكونجرس. وهذه الشركات تضم ـ في الأغلب ـ قدامي موظفي الـ CIA وضباط على المعاش وموظفين سابقين في البنتاجون ، وهي تتصرف وكأنها انبثاق عن الـ CIA والبنتاجون وإن كانت ليست منهما. ومن هذه الشركات شركة سوكوم Socom وهي مكلفة بالدفاع والمراقبة والتعاون بين الشركاء الخصوصيين ومسئولها الأول هو هنري شيلتون الذي يحدد أهدافها قائلا: تهتم الشركة بتقديم المساعدة للعاملين في سفارات الولايات المتحدة في ليبيريا والسودان والكونغو برازفيل ، كما تهتم بنشر المعلومات ، وهي عبارة عن وحدات أمريكية خاصة ، وتلعب دورا في الاسهام في القيام بأية مواجهة لاحتواء الصراعات في أفريقيا ، وتضم الشركة نحو 47 ألف شخص ممن يطلق عليهم اسم المحاربين الدبلوماسيين لأنهم مكلفون بعمليات حفظ السلام ، وحماية المصالح الاقتصادية الأمريكية في العالم. ويكشف لابيفير عن أن مثل هذه الشركات التي تتظاهر بالعمل الإنساني ، إنما تقوم بأعمال عسكرية تحت هذا الغطاء ، فيذكر أن شركة خاصة تعرف باسم شركة رونكو قامت في عام 1995 بتسليم دبابات ومتفجرات وأسلحة لرواندا بينما كان مجلس الأمن قد أصدر سلسلة قرارات تمنع تسليم أسلحة في هذه المنطقة والخطورة كما يقول لابيفير أن هذه الشركة كانت تتدخل في البداية تحت شعار إنساني ، ويذكر صاحب كتاب «دولارات الرعب» أن شركة أخرى هي شركة مبرا MPRI التي أسست عام 1987 برئاسة جنرال أمريكي على المعاش هو فيرنون لويس وتضم نحو ألفي عسكري سابق من أهم خبراء الحرب في العالم تقدمت بمساعدات كبيرة لصفوف القوات الكرواتية في حرب يوغسلافيا السابقة ، وكان لهذه المساعدات تأثير كبير لأنها مكنت كرواتيا بجيشها غير المنظم من تحقيق ضربات وإنتصارات غير مسبوقة مما حدا بالحكومة البوسنية أن تطلب إلى ذات الشركة أن تقدم خدماتها ومعوناتها إليها. ومما يذكر أن برنامج تدريب قوات الشركة يبلغ نحو 400 مليون دولار تدفعه عدة دول ويمضى الكتاب «دولارات الرعب» في الكشف عن شركتين أخريين تتوليان بعض الملفات الساخنة للبنتاجون ووكالة المخابرات الأمريكية CIA ، هما شركة بيتال فينيل التي تأسست عام 1980 أثناء أزمة الرهائن الأمريكيين في طهران وشركة سانج المكلفة بحراسة بعض النظم السياسية في العالم ، وعن طريق هذه الشركات ـ وعالم الخصخصة والمال والمفاهيم الجديدة للعولمة استطاع ابن لادن أن يخترق أكثر الأجهزة حساسية في الولايات المتحدة. أمين اسكندر