بتاريخ 17 فبراير 1600 تم احراق جيوردانو برونو حيا بعد فترة اعتقال استمرت ثماني سنوات عرف فيها كل اشكال التعذيب. من هو جيوردانو برونو؟ جيوردانو برونو، هو فيلسوف ايطالي من مواليد بلدة «نوتا» بالقرب من نابولي عام 1548. بدأ دراساته في ميدان الثيولوجيا والفلسفة، ولكن الافكار التي بدأ باعلانها اعتبارا من عام 1576 بدت غريبة عن الجو الكنيسي المحيط به، الامر الذي أدى الى اتهامه بالهرطقة لذلك ترك تعليمه وهرب من ايطاليا كلها. لقد عاش «جيوردانو برونو» متنقلا تائها دون اي هدف لمدة عدة سنوات في عدد من البلدان ثم عاد الى ايطاليا، وتحديدا الى البندقية، حيث تم اعتقاله بناء على أوامر من محاكم التفتيش. لقد استمرت محاكمته سنوات طويلة وانتهت بالحكم عليه بالحرق حياً. لقد انتقد جيوردانو برونو بشدة افكار الفيلسوف في اليونان الشهير ارسطو. وقد خلف وراءه مجموعة من الاعمال التي يصنفها مؤلف هذا الكتاب تحت باب «الافلاطونية الجديدة».. كما كان «جيوردانو برونو» من المتحمسين لافكار عالم الفلك البولندي «نيكولا كوبرنيك» الذي كان قد درس في كراكوفيا ببولندة ثم اقام اعتبارا من العام 1500 في روما لفترة من الزمن والذي يعتبره النقاد اليوم بأنه كان في اصل الثورة العلمية التي شهدها القرن السابع عشر لاحقا لا سيما من خلال افكار الخاصة بدوران الكواكب حول نفسها وحول الشمس.. وهذه الافكار صورها من بعده كل من «كلبر» و«جاليلي جاليليو». وكان من اخطر الافكار التي تقدم بها «جيوردانو برونو» في عصره تلك المتعلقة بالفصل بين الطبيعة والثيولوجيا، الامر الذي اثار ضيق الكنيسة ذات السلطة الدينية والدنيوية الكبيرة آنذاك. وكذلك تأكيده على تعددية «العوالم» و يعتبر مؤلف هذا الكتاب بأن مجموعة الاطروحات التي قال بها «جيوردانو برونو» شكلت منظومة فكرية استلهم منها فيما بعد فلاسفة كبار من امثال «سبينوزا» و«لايبنز»، صاحب اطروحة «لم يكن بالامكان افضل مما كان» وكما يراه احد مؤسسي الفكر التحرري في سياقه التاريخي الذي مثلته شخصيات كـ «سيرانو دو برجراك» ان مؤلف هذا الكتاب يحاول رسم مسيرة حياة «مغامرة» على حد تعبيره، جيوردانو برونو الانسان والفيلسوف. كان «جيوردانو» يدعى «نيليبو» عند ولادته من أب جندي.. لكنه اتخذ اسم «جيوردانو» عندما دخل في سلك الرهبنة في نابولي. وفي هذه المدينة تأثر كثيرا ببعض الافكار التحررية والتي سببت هجرته الى منفاه الاختياري في باريس وبعدها في لندن حيث امضى عامين اقام خلالهما بمنزل السفير الفرنسي في بريطانيا. وكانت تلك هي الفترة التي نشر فيها احد اهم كتبه الذي يحمل عنوان: «حول العالم اللانهائي والعوالم» واذا كان تأثره بعالم الفلك «كوبرنيك» واضحا فان مؤلف هذا الكتاب يؤكد على ان «جيوردانو برونو» لم يفهم علم الفلك جيدا وذلك لان نظريته في هذا المجال «تعاني من عدة نقاط ضعف» وقد كانت الفكرة الاساسية التي طوّرها تقول بأن «الكون» لا محدود لكنه احتوى على عدد لا متناه «من العوالم المسكونة كلها بشعوب «ذكية» ان حياة «جيوردانو برونو» كانت في جزء هام منها زاخرة بالاسفار و«التيهان» في اوروبا وخاصة في فرنسا ثم لندن حيث القى بعض المحاضرات التي ارتأت نقاشا طويلا في جامعة اكسفورد. وبعدها عاد الى باريس ليدخل في خصومة علمية مع بعض الباحثين ويغادرها الى المانيا ثم براغ هذا قبل ان يعود الى البندقية بايطاليا عام 1951 ليصار الى اعتقاله ومحاكمته وحرقه.