هناك الكثير من المنتجعات السياحية الشتوية الثلجية التي يمكن لمطاردي النجوم ان يجدوا نجومهم المحبوبين وهم يزاولون التزلج على الثلوج فيها، كما ان معظم القرى الجبلية الكبيرة توجد فيها دور عرض سينمائي، لكن بلدة «بارك سيتي» الجبلية في ولاية يوتاه الامريكية هي الوحيدة التي تصبح فعلا هوليوود اخرى على الثلج. هذا التحول يحل على البلدة في يناير كل عام، حين يقترب مهرجان صندانس السينمائي الذي يقام فيها، وكان مهرجان روبرت ريد فورد قد انطلق، منذ زمن بحيث اصبحت البلدة الجبلية الصغيرة غير قادرة على استيعابه، ويشكو بعض عشاق البلدة من ان الاستثمار التجاري الواسع لها يسييء لشخصيتها، الا ان هذا يوفر للمتزلجين ايضا بعض الفوائد. تشتهر منتجعات يوتاه الشتوية بثلجها الوفير، حيث يقصدها السياح ليس من مختلف ارجاء الولايات المتحدة فحسب بل ومن الخارج ايضا، ووادي دير المجاو لها يمثل بيفرلي هيلز لبارك سيتي، ففي تلك التلال يوجد شتين اريكسون لودج وهو الفندق الفاخر الذي بناه بطل الاولمبياد النرويجي في التزلج على الثلج والى جانبه توجد شاليهات وفيلات اكثر فخامة وخصوصية. احد هذه المباني استأجرها مايك جاجر منتج فيلم «انيجما» خلال مهرجان صندانس وغيره من الابنية اقيمت خصيصا لاستضافة بعض من اكثر حفلات المهرجان خصوصية وضيوفها من امثال جاري اولدمان وكورتني لوف وبيلي زاين وترايس لوردز وستيفن بالدوين وهم بعض من كانوا سكانها فيما مضى من الايام. والخصوصية والحصرية هي مصطلحات تنطبق ايضا حتى على المنحدرات الثلجية في وادي دير، فطوال ايام المهرجان لايسمح سوى لخمسة الاف شخص فقط بالتزلج عليها، وذلك لا يمثل سو جزء صغير من الطلبات التي تقدم للحصول على التذاكر، ولهذا تجد المنحدرات ايام المهرجان خالية على عكس المتوقع، واية منحدرات انها اشبه بوسادة طويلة من قطن ناعم دون انعطاف او تعرج. احد هذه المنحدرات يمتد 2000 قدم شبه عمودية، وكأنه سجادة بيضاء ممتدة، لا تعرف اي وعورة، ولا تجد امامك فيها متزلجين اخرين يعترضون طريقك، وعليه يستطيع المتزلج ان يحقق سرعة لا يمكن وصولها في اي مكان اخر ومن الحاجة للالتواء او المناورة الا حين تغير اتجاه المنحدر. يشتهر وادي دير ايضا بأن مسارات منحدرات التزلج لا تكون مستهلكة كثيرا، لان من يذهبون اليه يقصدون الراحة بقدر ما يقصدون التزلج، لكن هذا ليس كل شيء. يقول كريس شيروين الذي يعمل مرشدا في المنطقة: لدينا بالتأكيد الكثير من المنحدرات الممهدة الوثيرة، لكن لدينا ايضا منحدرات اكثر للتزلج المتعرج بين الاشجار، وهذه المنحدرات يعاملها الزوار بتجاهل كبير جدا ولهذا انا اعمل هنا، لدينا مرشدون ممتازون، لكن ان أراد احد الزوار القيام بشيء جنوني فأنا موجود لتحقيق رغبته. وتجد بين الحين والاخر من يرغب بهذا الجنون حيث تجده برفقة شيروين وهما ينحدران بسرعة مذهلة في مسار اصفواني بين الاشجار بشكل يثير صيحات الاعجاب من الاخرين. لكن المشكلة ان الالتهاء بالتزلج يعني تفويت الفرصة لمشاهدة الافلام السينمائية الجديدة التي تعرض خلال المهرجان بل وربما تفويت فرصة المشاركة في الحفلات التي يقيمها المنتجون والنجوم على هامش هذه العروض، على كل حال فإن المكان كله يكون اشبه بحفلة، وقد يحدث ان تكون بجانب احد النجوم وانت لا تنتبه له، غير ان نجمة مثل ليز هارلي وهي في احد دروب البلدة ومحاطة بمساعدة فيما ترتدي ملابسها ذات الالوان الزاهية عموما يصعب ان تخطئها اذا ما كانت حولك. وفي مثل هذه الاجواء تكثر المجاملات والتملق والكشف الانتقائي عن الحقائب بشكل يقترب من حدود الكذب، حيث الكل يبحث عن الفرصة، والنصيحة التي يرددها الكثيرون هناك والعارفون بحقيقتها هي: لا تكذب لن اجعل كلامك غامضا وتعريفك الضبابي عن نفسك يعطي الانطباع بأنك صاحب جيوب دسمة تبحث عن مشروع لتستثمر فيه. في كل الاحوال يظل مهرجان صندانس فرصة لمتابعة الجديد بين الافلام السينمائية، كما يركز المهرجان ايضا على الافلام التوثيقية ومن بين هذه الافلام التي عرضت هذا العام هناك فيلم «بداية. كوم» الذي يتحدث عن نجاحات واخفاقات عالم الانترنت وفيلم «دوجتاون والفتيات» الذي يعالج نشوء رياضة التزلج. وكان من بين النجوم الذين حضروا هذه الدورة ليزهارلي وشريكهما في فيلم «ضربة مزدوجة» دينس لاري لاقامة حفل العرض الاول للفيلم الى جانب المخرج توم ديشيلو والممثلة جوليان مور وغيرهما.