المهلهل «؟ ـ 531م» أَهَاجَ قَذَاةَ عَيْنَي الاذكارُ هُدُوءًا، فَالدمُوعُ لَهَا انْحِدَارُ وَصَارَ الليْلُ مُشْتَمِلاً عَلَيْنَا كأَن الليلَ لَيْسَ لَهُ نَهَارُ! وَبِت أُرَاقِبُ الْجَوْزَاءَ، حَتى تَقَارَبَ مِنْ أَوَائِلِهَا انحِدَارُ، وَأَبْكي، وَالنجُومُ مُطَلعَاتٌ، كأَنْ لَمْ تَحْوِهَا عَنّي البِحَارُ، عَلَى مَنْ، لَو نُعيتُ وَكَانَ حَيا، لَقَادَ الخَيْلَ يَحجُبُهَا الغُبارُ! دَعَوْتُكَ، ياكُلَيْبُ، فَلَم تُجِبْنِي، وَكيْفَ يُجيبُني البَلَدُ القِفَارُ؟ أَجِبْنِي، يَاكُلَيْبُ، خَلاَكَ ذَم، ضَنِينَاتُ النّفُوسِ لَهَا مَزَارُ أَجِبْنِي، يَاكُلَيْبُ، خَلاَكَ ذَم، لَقَدْ فُجِعَتْ بفَارِسِهَا نِزَارُ سَقَاكَ الغَيْثُ، إِنكَ كنْتَ غَيْثاً وَيُسْراً حِينَ يُلتَمسُ اليَسَارُ أَبتْ عَيْنَايَ، بَعْدَكَ، أَن تَكُفا كأَنّ غَضَا القَتَادِ لَهَا شِفَارُ وَإنكَ كُنْتَ تَحلُمُ عَنْ رِجَالٍ وَتَعْفُو عَنْهُمُ، وَلَكَ اقْتِدَارُ، وَتَمْنَعُ أَن يَمسهُمُ لِسَانٌ مَخَافَةَ مَنْ يُجِيرُ وَلاَ يُجَارُ!